قال مالك فرانسيس، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي، إنه بغض النظر عن الاشتباكات المحدودة التي وقعت بين إيران والولايات المتحدة مساء أمس فإن الهدنة المؤقتة الحالية بين واشنطن وطهران فرصة لخفض مستوى التوتر العسكري في منطقة الخليج، وتهيئة الأجواء لاستئناف المسار الدبلوماسي.
فرانسيس: العودة الكاملة لمضيق هرمز مرتبطة بنتائج المفاوضات
وأضاف فرانسيس في تصريحات لـ"الدستور"، أن هذه الهدنة تكتسب أهمية استثنائية لأن مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية، وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وتابع أن الهدنة إذا استمرت وتم الالتزام بها من الطرفين، والعودة للتهدئة فمن المتوقع أن تعود حركة الملاحة تدريجيا إلى طبيعتها، مع انخفاض المخاطر الأمنية وتراجع تكاليف التأمين على السفن.
وبين فرانسيس أن العودة الكاملة للملاحة ستظل مرتبطة بنتائج المفاوضات السياسية، لأن شركات الشحن العالمية تتعامل بحذر شديد مع المناطق التي شهدت توترات عسكرية.
وأكمل أن من المرجح أن تستجيب الأسواق الدولية بصورة إيجابية، فاستقرار الملاحة في المضيق يعزز ثقة المستثمرين، ويساعد على استقرار أسعار النفط والغاز.
واستطرد أنه يضمن استمرار تدفق صادرات الطاقة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، خاصة إلى آسيا وأوروبا، وخفض تكاليف النقل والتأمين، مما ينعكس إيجابا على الاقتصاد العالمي ويخفف الضغوط التضخمية.
وتعليقا على الاشتباكات التي وقعت بين واشنطن وطهران مجددا بسبب تمسك إيران بموقفها في مضيق هرمز، أوضح فرانسيس أن من الناحية القانونية، لا تملك إيران حق فرض رسوم أحادية على السفن العابرة في المضيق، لأنه مضيق دولي يخضع لقواعد القانون الدولي المتعلقة بحرية الملاحة.
فرانسيس: غلق هرمز سيضر الاقتصاد العالمي
وحذر من أن أي محاولة لفرض رسوم من جانب واحد ستواجه رفضا واسعا من المجتمع الدولي، وقد تؤدي إلى تصعيد سياسي واقتصادي وربما عسكري، لذلك، يبقى هذا الاحتمال محدودا، وإن كانت إيران قد تستخدم مثل هذه التصريحات كورقة ضغط تفاوضية.
وأشار فرانسيس إلى أن إذا فشلت المفاوضات الحالية وعادت إيران إلى إغلاق المضيق، فسيكون لذلك تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي.
وبين أن أسعار النفط قد ترتفع لمستويات كبيرة، وتتعطل سلاسل الإمداد العالمية، وترتفع تكاليف الشحن والتأمين، كما قد تتدخل واشنطن والدول الغربية، إلى جانب قوى بحرية أخرى، لضمان حرية الملاحة، وسيؤدي ذلك لزيادة احتمالات المواجهة العسكرية واتساع دائرة الصراع في المنطقة.
وتابع أن معظم دول الخليج تعتمد على المضيق لتصدير النفط والغاز واستيراد السلع، وأي تعطيل لحركة الملاحة يؤدي إلى انخفاض الصادرات، وتراجع الإيرادات النفطية، وارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين، وتأخير وصول الواردات.
وحذر فرانسيس أن هذا سينعكس على النمو الاقتصادي والاستثمارات، كما أن استمرار التوتر يدفع المستثمرين إلى تجنب المنطقة، ويؤثر سلبا في الأسواق المالية الإقليمية.
وأوضح أن من الممكن أن يلجأ المجتمع الدولي إلى الضغوط الدبلوماسية عبر الأمم المتحدة والقنوات السياسية، مع فرض عقوبات اقتصادية إضافية إذا استمرت المخالفة.
وأكد أن الدول الكبرى قد تعزز وجودها البحري في الخليج لضمان حرية الملاحة، وربما تشكل تحالفات بحرية دولية لمرافقة السفن التجارية، فحرية الملاحة في المضائق الدولية تعد من المبادئ الأساسية في القانون الدولي، وأي محاولة لعرقلتها ستواجه معارضة دولية واسعة.
وبين أن الهدنة الحالية تمثل فرصة ثمينة لاحتواء الأزمة وإعطاء الدبلوماسية فرصة حقيقية للنجاح، إلا أن نجاحها يعتمد على قدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهمات مستدامة تتجاوز التهدئة المؤقتة.
وأكد فرانسيس أن استقرار المضيق ليس مصلحة إيرانية أو أمريكية فحسب، بل هو مصلحة عالمية ترتبط بأمن الطاقة، واستقرار الاقتصاد الدولي، وأمن التجارة البحرية العالمية.
وختم فرانسيس بأن أي تصعيد جديد ستكون كلفته مرتفعة على جميع الأطراف، بينما يبقى الحوار والتفاوض الخيار الأقل كلفة والأكثر فاعلية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
أخبار متعلقة :