بمناسبة ذكرى رحيله..
في قرية رملة الأنجب بمحافظة المنوفية عام 1935، ولد الشاعر محمد عفيفي مطر، الذي درس الفلسفة في كلية الآداب، وعمل مدرسًا في مصر، وبدأ منذ وقت مبكر في تبني مواقف معارضة للنظام السياسي في البلاد، كما أُغلقت السلطات مجلة "السنابل" المساندة للحركة الطلابية المصرية التي كان يرأس تحريرها.
ومع التحولات السياسية التي شهدتها مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ثم ما تلاه في عهد أنور السادات، اتخذ مطر موقفًا نقديًا، ووقف في صف المثقفين المعارضين، وهو ما دفع عددًا من هؤلاء المثقفين إلى الهجرة خارج البلاد في أواخر السبعينيات.
محمد عفيفي مطر وتجربة العراق
انتقل عفيفي مطر إلى العراق، واندمج في الحياة الثقافية هناك، التي عرفت بثرائها وتعدد تياراتها الأدبية، وخاض حوارًا أدبيًا مع مثقفيها الذين احتفوا بتجربته الشعرية.
وسبق انتشار شهرة عفيفي مطر في العالم العربي شهرته داخل مصر، إذ نُشرت العديد من دواوينه الأولى خارج البلاد.
العودة إلى الريف والعزلة الإبداعية
بعد عودته إلى مصر، ترك محمد عفيفي مطر عمله في التعليم، ولجأ إلى عزلة ريفية في قريته "رملة الأنجب"، حيث اختار العودة إلى زراعة الأرض، مع مواصلة كتابة الشعر والنثر والترجمة.
وعلى الرغم من الحياة الريفية التي عاشها، وإصراره على توظيف رموزها مثل ارتدائه الجلابية المصرية، فإن قصيدته ظلت مشبعة بالرموز الحداثية، والتأملات الفلسفية والفكرية، إلى جانب استلهامها للتراث الصوفي والأسطوري، والموروثين العربي الإسلامي والمصري القديم.
المواقف السياسية وتجربة الاعتقال
واصل محمد عفيفي مطر مواقفه المعارضة للنظام السياسي في مصر، وقد اعتقل على خلفية مشاركته في تظاهرة معارضة لموقف الحكومة المصرية من الحرب على العراق.
ويعد مطر تجربة الاعتقال من أقسى تجاربه، حيث تحدث لاحقًا عن تعرضه للتعذيب داخل السجن بعد اتهامه بالانتماء إلى تنظيم سياسي موالٍ للعراق، وهي التجربة التي انعكست في أحد أبرز دواوينه "احتفاليات المومياء المتوحشة"، الذي ضم قصائد لافتة مثل "هلاوس ليلة ضمأ" و"طقوس متبادلة".
الجوائز والتكريمات التي حصدها عفيفي مطر
حصل محمد عفيفي مطر على عدد من الجوائز المحلية والعربية والعالمية، من بينها جائزة الشاعر اليوناني كفافي، وجائزة من جامعة أركنسو الأمريكية، وجائزة المؤسسة العالمية للشعر في روتردام بهولندا.
وعربيًا نال جائزة العويس، حيث جاء في بيان لجنة التحكيم أنها تمنح له تقديرًا لتجربة شعرية ممتدة تجمع بين التراث الشعري العربي قديمه وحديثه، والشعر العالمي، والموروث الشعبي، والمعرفة الفلسفية، وتأمل الواقع الراهن وقضاياه.
كما حصل في مصر على جائزة الدولة التشجيعية عام 1989، وجائزة الدولة التقديرية عام 2006، وجائزة طه حسين من جامعة المنيا، إلى جانب جوائز أخرى.
أعماله الإبداعية وترجماته
لم يقتصر نشاط مطر على الشعر، بل امتد إلى النثر، حيث كتب "شروخ في مرآة الأسلاف"، و"محمود سامي البارودي (دراسة ومختارات)"، و"أوائل زيارات الدهشة"، بالإضافة إلى قصص للأطفال بعنوان "مسامرات الأولاد كي لا يناموا".
كما أسهم في الترجمة الشعرية، منها ترجمة الأعمال الكاملة للشاعرة السويدية إديث سودر جران بالتعاون مع مترجمين آخرين، ومختارات من شعر اليوناني إيليتيس، إلى جانب ترجمات أخرى.
ومن أبرز أعماله الشعرية: "احتفاليات المومياء المتوحشة"، "فاصلة إيقاعات النمل"، "رباعية الفرح"، "أنت واحدها وهي أعضاؤك انتثرت"، "يتحدث الطمي"، "النهر يلبس الأقنعة"، "شهادة البكاء في زمن الضحك"، "كتاب الأرض والدم"، "رسوم على قشرة الليل"، "الجوع والقمر"، "ملامح من الوجه الأمبيذوقليسي"، "من دفتر الصمت"، "من مجمرة البدايات"، وقد صدرت أعماله الكاملة عن دار الشروق عام 2000.
رحيل محمد عفيفي مطر
وفي 28 يونيو عام 2010، رحل الشاعر محمد عفيفي مطر، أحد أبرز شعراء جيل الستينيات في مصر، بعد مسيرة إبداعية تنوعت بين الشعر والمقال النقدي وقصص الأطفال والترجمة، ليظل واحدًا من أهم الأصوات الشعرية العربية الحديثة.
أخبار متعلقة :