موقع تن لاينز الإخباري

قبل أن يصبح عملاق الأدب.. كيف صنع عباس العقاد اسمه في الصحافة؟

بمناسبة ذكرى ميلاده..

في 28 يونيو عام 1889 ولد الكاتب عباس محمود العقاد في مدينة أسوان بصعيد مصر، ليصبح لاحقا أحد أعلام الأدب العربي.

 نشأ في أسرة كريمة؛ فأصل والده يعود إلى دمياط، وكان جده يعمل في صناعة الحرير بالمحلة الكبرى، ولذلك لقب بـ"عقاد". ثم عمل لاحقًا صرافًا لبلدة "إسنا"، غير أن والده انتقل إلى أسوان ليعمل أمينًا للمخطوطات، حيث تزوج ابنة عمر آغا الكردي، أحد قادة محمد علي باشا الذين أرسلوا لتأديب ملك "شندي" على عصيانه.

بدايات عباس العقاد

لم يكمل عباس العقاد تعليمه بعد حصوله على الشهادة الابتدائية، إذ التحق بالعمل موظفًا في الحكومة بمدينة قنا عام 1905، ثم نقل إلى الزقازيق عام 1907 للعمل في القسم المالي بمديرية الشرقيةوفي تلك الفترة توفي والده، فانتقل إلى القاهرة واستقر بها.

وكان قد حصل على الابتدائية عام 1903، وخلال دراسته زار الإمام محمد عبده مدرسته، فرأى دفتره وبشّره بأنه سيكون كاتبًا كبيرًا وعُين عام 1904 بمديرية قنا، وكانت اللوائح لا تسمح بتثبيته، ثم نقل إلى الزقازيق، قبل أن يترك وظائف الدولة ويتجه إلى الصحافة، كما عُين لاحقًا بمجلس الفنون والآداب، وعضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومجمعي بغداد ودمشق وأجريت له عملية جراحية في إحدى عينيه عام 1956، وهو العام نفسه الذي قبل فيه بالمجمع، كما حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1960.

التكوين الثقافي وبدايات الوعي

وفي أثناء دراسته كان يتردد مع والده على مجلس الشيخ أحمد الجداوي، أحد علماء الأزهر الذين لزموا جمال الدين الأفغاني، وكان مجلسه ملتقى للأدب والعلم هناك تعلق الفتى بالقراءة والاطلاع، فقرأ "المستطرف في كل فن مستظرف" للأبشيهي، و"ألف ليلة وليلة"، وديوان البهاء زهير، وغيرها، وهو ما زاد شغفه بالمعرفة العربية والأجنبية ودفعه إلى نظم الشعر مبكرًا.

التقى العقاد بعدد من الشخصيات التي كان لها أثر كبير في تكوينه الفكري، من بينهم: أحمد الجداوي، والشيخ محمد عبده، والشيخ عبد العزيز البشري، وجورجي زيدان، وعبد الحليم المصري، وأحمد الكاشف، وإبراهيم عبد القادر المازني، وعبد الرحمن شكري، كما التقى مي زيادة، وتعرف في صالونها على أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وإسماعيل صبري، ومصطفى عبد الرازق، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي، ومحمد مندور، وآخرين من رموز الفكر والأدب في عصره.

عباس العقاد والاتجاه إلى بالصحافة

بعد توقف إحدى الصحف عاد العقاد عام 1912 إلى الوظيفة بديوان الأوقاف، لكنه ضاق بها فتركها، واشترك في تحرير جريدة "المؤيد" التي كان يصدرها الشيخ علي يوسف وسرعان ما اصطدم بسياسة الجريدة التي كانت تؤيد الخديوي عباس حلمي، فتركها وعمل بالتدريس فترة مع الكاتب الكبير إبراهيم عبد القادر المازني، ثم عاد إلى الصحافة مجددًا عبر جريدة "الأهالي" عام 1917 التي كانت تصدر بالإسكندرية.

ثم انتقل إلى العمل في جريدة "الأهرام" عام 1919، وارتبط بالحركة الوطنية التي نشطت بعد ثورة 1919، وأصبح من كبار كتابها مدافعًا عن الحرية والاستقلال، كما صار أحد أبرز الكتّاب المقربين من حزب الوفد، ودافع عنه في مواجهة خصومه من الأحزاب الأخرى.

المعارك السياسية والشهرة

وفي عام 1923 انتقل للعمل مع عبد القادر حمزة في جريدة "البلاغ"، وارتبط اسمه بها وملحقها الأدبي الأسبوعي لسنوات طويلة، حتى ذاع صيته واشتهر كأحد أبرز كتاب الصحافة المصرية. ثم انتخب عضوًا بمجلس النواب، وسُجل له موقف تاريخي حين وقف تحت قبة البرلمان رافضًا محاولة الملك فؤاد حذف عبارتين من الدستور، إحداهما أن "الأمة مصدر السلطات" والأخرى أن "الوزارة مسؤولة أمام البرلمان"، وقال عبارته الشهيرة: "إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه"، وهو ما كلفه السجن تسعة أشهر عام 1930 بتهمة العيب في الذات الملكية.

التحول نحو الكتابة والتأليف

وظل العقاد منتميًا لحزب الوفد حتى اصطدم بسياساته تحت زعامة مصطفى النحاس باشا عام 1935، فانسحب من العمل السياسي تدريجيًا، وبدأ نشاطه الصحفي يقل لصالح التفرغ للتأليف، وإن استمرت مقالاته في الظهور بصحف ومجلات مثل "روزاليوسف" و"الهلال" و"أخبار اليوم" ومجلة "الأزهر".

أخبار متعلقة :