شهد سوق الصرف الأجنبي في السودان خلال الساعات الماضية حالة من التراجع الملحوظ في أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، وسط تحركات وصفها متابعون بالفعّالة من جانب بنك السودان المركزي، الذي واصل ضخ كميات من النقد الأجنبي إلى المصارف التجارية في محاولة لاحتواء الضغوط المتصاعدة على سوق العملات.
البنك المركزي وفر سيولة من العملات الأجنبية للبنوك العاملة في البلاد
وبحسب مصادر مصرفية مطلعة لوكالة السودان للأنباء (سونا)، فإن الخطوة التي اتخذها البنك المركزي تمثلت في توفير سيولة من العملات الأجنبية للبنوك العاملة في البلاد، بهدف تلبية الطلبات المرتبطة بالاستيراد وتخفيف الضغط على السوق الموازي، وهو ما انعكس سريعًا على حركة التداولات وأسعار الصرف خلال الأيام الأخيرة.
انخفض سعر الدولار في بعض التعاملات إلى حدود 4800 جنيه سوداني
وأشارت المصادر إلى أن أسعار عدد من العملات شهدت تراجعًا واضحًا، حيث انخفض سعر الدولار في بعض التعاملات إلى حدود 4800 جنيه سوداني، في حين سجل متوسط سعر شراء الريال السعودي نحو 1470.588 جنيهًا، وتراوح سعر الجنيه المصري بين 102 و105 جنيهات. كما تراجع سعر الدرهم الإماراتي إلى نحو 1260 جنيهًا، وفق بيانات تداول متداولة في السوق المصرفية.
ويأتي هذا التطور بعد فترة من الاضطرابات الحادة التي شهدها سوق الصرف، حيث وصل سعر الدولار في وقت سابق إلى مستويات اقتربت من 6000 جنيه، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة مرتبطة بتداعيات الحرب المستمرة منذ عام 2023، والتي انعكست بشكل مباشر على مؤشرات الاقتصاد الكلي، وعلى رأسها قيمة العملة المحلية.
سياسة ضخ النقد الأجنبي تمثل تدخلًا مباشرًا يهدف إلى كبح المضاربات في السوق الموازي
ويرى اقتصاديون أن سياسة ضخ النقد الأجنبي تمثل تدخلًا مباشرًا يهدف إلى كبح المضاربات في السوق الموازي وإعادة قدر من الاستقرار النسبي إلى سعر الصرف، مؤكدين أن استمرار هذه السياسة قد يسهم في مزيد من التراجع التدريجي في أسعار العملات الأجنبية، شريطة توافر موارد مستدامة من النقد الأجنبي وقدرة النظام المصرفي على إدارة الطلب المتزايد.
وفي المقابل، يشير خبراء إلى أن هذا التحسن، رغم أهميته، يظل مرتبطًا بعوامل اقتصادية أوسع، أبرزها الاستقرار السياسي والأمني، وتحسن حركة الإنتاج والصادرات، إلى جانب استعادة الثقة في النظام المصرفي الرسمي، باعتبارها عناصر حاسمة في تحقيق استقرار دائم لسعر الصرف وليس مجرد تراجع مؤقت.
ومن المؤكد إن التدخلات الأخيرة للبنك المركزي تعكس محاولة لإعادة ضبط إيقاع السوق، بعد فترة من التذبذب الحاد الذي أثر على القوة الشرائية للمواطنين ورفع معدلات التضخم، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتوفير السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج.
وتبقى التوقعات مفتوحة بشأن مسار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، حيث يترقب السوق مدى قدرة البنك المركزي على مواصلة ضخ النقد الأجنبي، بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لتحقيق توازن مستدام في سوق العملات.
أخبار متعلقة :