موقع تن لاينز الإخباري

كيف تخسر صديقك؟.. نصيحة ساخرة من ثلاثينيات القرن الماضي

في عدد قديم من مجلة المصور صدر عام 1930 كتب الكاتب ابن البلد مقال طريف يحمل عنوان "ماذا تفعل لتنفر الأصدقاء" قدم خلاله رؤية ساخرة لطبيعة العلاقات الإنسانية وكيف يمكن للإنسان أن يخسر محبة من حوله إذا جعل نفسه محور دائم لكل حديث أو تعامل مع الآخرين بتعالي وأنانية.

 

يقول الكاتب إن أصعب ما يمكن أن يواجهه المرء هو العثور على صديق مخلص يحتفظ له بالود لكن الأصعب من ذلك أن يعرف كيف يحافظ على هذه الصداقة لذلك لا يقدم المقال قواعد للحفاظ على الأصدقاء بل يختار طريقا معاكسا تماما: كيف تفقدهم وتبعدهم عنك بسهولة.

 

ويبدأ بسرد "وصفات" ساخرة لمن يريد أن ينفر الناس منه فيقول: إذا جلست بين أصدقائك فابدأ الحديث عن نفسك تحدث عن إنجازاتك ومشروعاتك وأموالك فإذا كنت طبيب فاذكر عدد المرضى الذين عالجتهم وإن كنت محامي فاستعرض قضاياك وانتصاراتك وإن كنت تاجر فحدثهم عن أرباحك وأموالك التي أودعتها المصارف.

 

ولا تنسى - كما يسخر الكاتب - أن تروي تفاصيل حياتك الخاصة من نفقاتك المنزلية إلى سيارتك وثيابك وكأن العالم كله ينتظر بشغف معرفة ممتلكاتك وعاداتك ثم أخبرهم عن دعواتك المتكررة للغداء والعشاء والسهر وعن رحلاتك إلى أوروبا وشواطئها وجبالها واحكي لهم عن أماكن لم يسمعوا بها من قبل حتى يشعروا أنك أكثر معرفة وتميزا منهم.

 

أما إذا بقي لك أصدقاء بعد كل ذلك فراقب تصرفاتهم وانتقدهم في كل صغيرة وكبيرة فإذا طلب أحدهم مشروب مختلف عن اختيارك فاستنكر ذوقه ولا تسمح له بأن يكون له رأي مستقل أو اختيار يختلف عنك.

 

ويضيف المقال أن الشخص الذي يريد خسارة أصدقائه عليه أن يحملهم مسؤولية كل ما يحدث لهم فإذا خسر أحدهم في تجارة فلأنه لم يأخذ بنصيحتك وإذا مرض أحد أفراد أسرته فلأنه لم يتبع رأيك وإذا اشتكى من مشكلة فلأنه لم ينفذ ما اقترحته عليه.

 

ويختتم ابن البلد مقاله بسخرية لاذعة مؤكدا أن "رأس الحكمة" لمن يريد إبعاد الناس عنه أن يعيش لنفسه فقط وأن يعتقد أن الجميع خلقوا لخدمته وأن العالم بأسره يجب أن يهتم بما يأكل ويلبس ويملك.

 

وفي النهاية يترك الكاتب للقارئ مفارقة ساخرة: إذا طبقت كل هذه النصائح ولم تخسر أصدقاءك بعد، فعد إلي.

أخبار متعلقة :