يحرص كثيرون ممن يسعون إلى إنقاص الوزن على حساب السعرات الحرارية وزيادة تناول البروتين، والالتزام بممارسة الرياضة، إلا أن هناك عاملًا لا يقل أهمية عن هذه العناصر، وهو الحصول على نوم كافٍ.
وفقًا لما لموقع "Times Now" أظهرت دراسات علمية أن النوم الجيد لا يقتصر دوره على استعادة النشاط، بل يسهم أيضًا في تنظيم الهرمونات، وتحسين عملية التمثيل الغذائي، وتعزيز قدرة الجسم على حرق الدهون والحفاظ على الكتلة العضلية،
كم ساعة يحتاج الجسم لإنقاص الوزن؟
يوصي الخبراء بحصول البالغين على ما بين 7 و9 ساعات من النوم يوميًا للحفاظ على الصحة العامة، إلا أن النوم المنتظم لمدة تتراوح بين 8 و9 ساعات قد يكون الخيار الأفضل للأشخاص الراغبين في خسارة الدهون إذ يمنح الجسم الوقت الكافي للتعافي، وتنظيم الهرمونات، وتحسين نتائج فقدان الوزن.
ويؤكد المختصون أن النوم يعد عملية بيولوجية نشطة تؤثر في الشهية، وبناء العضلات، وكفاءة التمثيل الغذائي، وليس مجرد فترة راحة.
العلاقة بين النوم والشهية
ويساعد النوم في الحفاظ على توازن هرموني الغريلين واللبتين، المسؤولين عن تنظيم الشعور بالجوع والشبع، فعند قلة النوم يرتفع مستوى هرمون الغريلين، الذي يحفز الشهية، بينما ينخفض هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع، ما يزيد الرغبة في تناول الأطعمة مرتفعة السعرات ويصعب الالتزام بالأنظمة الغذائية.
هل يحرق الجسم الدهون أثناء النوم؟
رغم الاعتقاد الشائع بأن الجسم يحرق أكبر قدر من السعرات أثناء النوم، فإن أعلى معدل للحرق يحدث خلال النشاط البدني.
ومع ذلك، يؤدي النوم دورًا أساسيًا في دعم العمليات الحيوية التي تساعد على فقدان الدهون، إذ يعمل الجسم خلال مراحل النوم العميق على إصلاح الأنسجة العضلية، وإفراز هرمون النمو، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتحسين كفاءة الهرمونات المرتبطة بعملية الأيض.
وتسهم هذه العمليات في تحسين استخدام الطاقة خلال اليوم التالي، كما تحدد ما إذا كان الوزن المفقود يأتي من الدهون أو من الكتلة العضلية.
دراسة تكشف تأثير النوم على فقدان الوزن
توصلت دراسة سريرية أجراها باحثون في جامعة شيكاغو عام 2010، ونشرت في مجلة حوليات الطب الباطني، إلى أن النوم الكافي يعزز فقدان الدهون بصورة ملحوظة.
وشملت الدراسة 10 بالغين يعانون من زيادة الوزن، التزموا بنظام غذائي منخفض السعرات الحرارية يبلغ نحو 1450 سعرة يوميًا لمدة أسبوعين داخل مختبر متخصص بالنوم.
وخلال فترة الدراسة، نام المشاركون في إحدى المرحلتين لمدة 8.5 ساعات يوميًا، بينما اقتصر نومهم في المرحلة الأخرى على 5.5 ساعات فقط، مع تثبيت جميع العوامل الأخرى.
ماذا أظهرت النتائج؟
وأوضحت النتائج أن المشاركين الذين حصلوا على 8.5 ساعات من النوم فقدوا في المتوسط نحو 1.4 كيلوجرام من الدهون، مقابل 0.6 كيلوجرام فقط لدى من ناموا 5.5 ساعات، ما يعني أن الحرمان من النوم خفض معدل فقدان الدهون بنحو 55%.
كما كشفت الدراسة أن قلة النوم دفعت الجسم إلى فقدان نسبة أكبر من الكتلة العضلية، في حين ساعد النوم الكافي على توجيه الجزء الأكبر من الوزن المفقود إلى الدهون بدلًا من العضلات.
كيف يؤثر الحرمان من النوم على الأيض؟
وأشار الباحثون إلى أن قلة النوم ترفع مستويات هرمون الغريلين المسؤول عن الجوع، وتحد من قدرة الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة، كما تؤدي إلى انخفاض معدل الأيض الأساسي، ما يدفع الجسم إلى الحفاظ على مخزون الطاقة وتقليل كفاءة حرق الدهون أثناء اتباع الحميات الغذائية.
أهمية النوم للحفاظ على العضلات
وخلصت الدراسة إلى أن النوم الكافي لا يساهم فقط في تعزيز فقدان الدهون، بل يساعد أيضًا في الحفاظ على الكتلة العضلية، وهو أمر ضروري لاستمرار معدل حرق السعرات الحرارية بكفاءة، إذ يؤدي فقدان العضلات إلى تباطؤ عملية التمثيل الغذائي، ما قد ينعكس سلبًا على نتائج إنقاص الوزن.
أخبار متعلقة :