على مدار 13 عامًا، منذ ثورة 30 يونيو 2013 وحتى عام 2026، شهدت مصر واحدة من أكبر موجات التنمية في تاريخها الحديث، ارتكزت على تنفيذ مشروعات قومية عملاقة، وإطلاق إصلاحات اقتصادية وهيكلية، وتطوير شامل للبنية التحتية، إلى جانب تبني مبادرات اجتماعية غير مسبوقة هدفت إلى تحسين جودة حياة المواطنين، في إطار رؤية متكاملة لبناء الجمهورية الجديدة وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.
وكشفت إنفوجرافات صادرة عن مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية (CCESS) أن السنوات الماضية مثلت مرحلة فارقة في مسيرة الدولة المصرية، حيث تزامن تنفيذ المشروعات الكبرى مع استعادة الأمن والاستقرار، وتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية، بما انعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
المشروعات القومية.. قاطرة التنمية الشاملة
أكدت الإنفوجرافات أن المشروعات القومية كانت المحرك الرئيسي لعملية التنمية، وفي مقدمتها إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة على مساحة تتجاوز 170 ألف فدان، لتصبح مركزًا حديثًا لإدارة مؤسسات الدولة، إلى جانب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تحولت إلى منصة صناعية ولوجستية عالمية، ومشروع الدلتا الجديدة الذي عزز الأمن الغذائي وزاد الرقعة الزراعية بصورة غير مسبوقة.
كما توسعت الدولة في إنشاء مدن الجيل الرابع، مثل العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، بما يسهم في استيعاب الزيادة السكانية وتحقيق التنمية العمرانية المستدامة.
طفرة غير مسبوقة في البنية التحتية والنقل
وشهدت مصر أكبر برنامج لتطوير البنية التحتية في تاريخها، حيث تم تنفيذ آلاف الكيلومترات من الطرق والمحاور والكباري، وإنشاء شبكة القطار الكهربائي السريع، وتطوير السكك الحديدية ومترو الأنفاق والموانئ والمطارات، بما عزز كفاءة منظومة النقل وربط مناطق التنمية الجديدة بمختلف المحافظات.
كما بلغت الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية نحو 1.7 تريليون جنيه حتى عام 2025، الأمر الذي أسهم في تحسين مناخ الاستثمار وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
الطاقة.. من استيراد الغاز إلى مركز إقليمي للطاقة
وسجل قطاع الطاقة أحد أبرز النجاحات خلال السنوات الماضية، بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي لأول مرة في تاريخ مصر، بفضل الاكتشافات الكبرى وعلى رأسها حقل ظهر.
كما توسعت الدولة في إنتاج الكهرباء، ورفعت القدرات الإنتاجية إلى أكثر من 60 ألف ميجاوات، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وبدء تنفيذ محطة الضبعة النووية، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم التنمية الصناعية.
الزراعة والأمن الغذائي.. استصلاح ملايين الأفدنة
وفي إطار تحقيق الأمن الغذائي، أطلقت الدولة مشروعات قومية كبرى، أبرزها مشروع "مستقبل مصر" والدلتا الجديدة، اللذان يستهدفان استصلاح أكثر من 1.5 مليون فدان، مع التوسع في الصوب الزراعية وتطبيق نظم الري الحديثة، بما يسهم في زيادة الإنتاج الزراعي وتقليل الفجوة الغذائية وتعزيز الصادرات.
الإصلاح الاقتصادي يعزز صلابة الاقتصاد
بالتوازي مع المشروعات القومية، نفذت الدولة برنامجًا للإصلاح الاقتصادي استهدف تنمية موارد الدولة، وتنويع مصادر الدخل، وخفض عجز الموازنة، وتحسين بيئة الاستثمار، وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما ساعد الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية والأزمات المتلاحقة.
كما ساهمت الإصلاحات في تعزيز الاستقرار المالي، وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وزيادة الاحتياطي النقدي، ورفع كفاءة الإنفاق العام.
بناء الإنسان.. أولوية الجمهورية الجديدة
وضعت الدولة الاستثمار في الإنسان على رأس أولوياتها، من خلال إطلاق حزمة واسعة من المبادرات الرئاسية، أبرزها مبادرة "حياة كريمة" التي تعد أكبر مشروع تنموي لتطوير الريف المصري، واستهدفت تحسين مستوى الخدمات والبنية الأساسية في آلاف القرى، ليستفيد منها أكثر من 60 مليون مواطن.
كما حققت مبادرة "100 مليون صحة" نجاحًا عالميًا بالقضاء على فيروس سي، إلى جانب التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وإنشاء المستشفيات الجديدة وتطوير الخدمات الصحية.
وفي قطاع التعليم، توسعت الدولة في إنشاء المدارس والجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية، بما يواكب متطلبات سوق العمل ويرفع جودة العملية التعليمية.
الإسكان والمدن الذكية.. تغيير خريطة العمران
شهد قطاع الإسكان طفرة كبيرة من خلال تنفيذ أكثر من مليون وحدة سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، والقضاء على المناطق غير الآمنة، وإنشاء مجتمعات عمرانية ذكية تعتمد على أحدث النظم التكنولوجية، بما يعزز جودة الحياة ويوفر بيئة حضارية متكاملة.
الأمن والاستقرار.. أساس التنمية
وأوضحت الإنفوجرافات أن استعادة الأمن والاستقرار كانت الركيزة الأساسية لنجاح خطط التنمية، حيث نجحت الدولة في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، وتطوير قدرات مؤسساتها الأمنية، بما وفر بيئة مستقرة ساعدت على جذب الاستثمارات وتنفيذ المشروعات الكبرى.
استعادة الدور الإقليمي والدولي
على الصعيد الخارجي، استعادت مصر مكانتها الإقليمية والدولية، وعززت حضورها في مختلف المحافل الدولية، واستضافت مؤتمرات عالمية كبرى، أبرزها مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP27، كما رسخت دورها في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون الاقتصادي مع مختلف الشركاء الدوليين.
حصاد 13 عامًا.. انطلاقة نحو المستقبل
تعكس الإنجازات التي تحققت منذ عام 2013 وحتى 2026 نجاح الدولة في بناء نموذج تنموي متكامل يجمع بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، حيث ارتفعت معدلات النمو، وتراجعت البطالة، وتعزز الاحتياطي النقدي، وتحسنت جودة البنية الأساسية والخدمات العامة، بالتوازي مع إطلاق مشروعات استراتيجية تؤسس لاقتصاد أكثر قدرة على المنافسة.
وتؤكد هذه المسيرة أن الجمهورية الجديدة لم تكن مجرد شعار، بل مشروعًا وطنيًا شاملًا يقوم على تحديث الدولة، وبناء الإنسان، وتعزيز الإنتاج، وتحقيق التنمية المستدامة، بما يرسخ مكانة مصر كدولة قوية وقادرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا للأجيال القادمة.
أخبار متعلقة :