استعرض الناقد التشكيلي د. ياسر منجي؛ الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة، العلاقة التاريخية بين الحراك الثوري في مصر وتطور الخطاب البصري، وذلك خلال الندوة التي عقدها المجلس الأعلي للثقافة بعنوان "الفن والتحولات الاجتماعية في مصر.. 30 يونيو والرؤية والانتماء".
الثورات المصرية أعادت تشكيل الهوية والرموز الوطنية
وأكد “منجي” علي أن الثورات المصرية لم تكن مجرد أحداث سياسية، بل شكلت محطات فارقة في إعادة تشكيل الهوية الوطنية والرموز الحضرية التي ما زالت تعبر عن الشخصية المصرية حتى اليوم.
وأوضح أن الفن التشكيلي والتماثيل الميدانية والنصب التذكارية أدت دورًا مهمًا في تشكيل الوعي الجمعي منذ الحملة الفرنسية، التي شهدت لأول مرة توظيف الأعمال الفنية في الفضاء العام لخدمة الخطاب السياسي، قبل أن تتطور هذه التجربة عبر مختلف المراحل التاريخية، لتصبح الفنون البصرية من وسائل ترسيخ الهوية الوطنية والتعبير عن التحولات الاجتماعية والسياسية.
ياسر منجي: إنشاء التماثيل والميادين ارتبط بمراحل بناء الدولة الحديثة
وأضاف “منجي”: أن الحكام والقوى السياسية قد أدركوا مبكرًا أهمية الفنون في تشكيل الوعي العام، فارتبط إنشاء التماثيل والميادين والرموز الحضرية بمراحل بناء الدولة الحديثة، مشيرًا إلى أن هذه الأعمال لم تكن مجرد عناصر جمالية، وإنما حملت رسائل سياسية وثقافية أسهمت في تكريس مفاهيم الانتماء والهوية المصرية؛ إذ إن النحت الميداني والتماثيل العامة قد لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الوعي الوطني وترسيخ رموز الهوية المصرية.
مستشهدًا بأعمال الفنان محمود مختار، ولا سيما تمثال سعد زغلول، الذي جسد الزعيم بوصفه معبرًا عن الإرادة الشعبية، من خلال بناء تشكيلي أبرز تلاحم القائد مع الجماهير، ليصبح العمل الفني وثيقة بصرية تجسد روح ثورة 1919 وقيمها الوطنية.
وأشار إلى أن الأعمال الفنية في الفضاء العام لم تكن مجرد عناصر جمالية، بل شكلت أدوات للتعبير عن الصراع السياسي والأيديولوجي، إذ استخدمت التماثيل والرموز الحضرية في تكريس الخطابات السياسية المختلفة والتأثير في الوعي الجمعي.
ياسر منجي: الميادين العامة تحولت إلى ساحات للحوار بين الفن والسياسة
موضحًا أن الميادين العامة تحولت عبر التاريخ إلى ساحات للحوار بين الفن والسياسة، بما يعكس طبيعة التحولات التي شهدها المجتمع المصري، كما استعرض عدة نماذج تاريخية لتماثيل نخبة من الرموز الوطنية، من بينها تمثالا إبراهيم باشا ومصطفى كامل، مبينًا كيف تأثرت صياغتها الفنية بالسياقات السياسية والثقافية التي أُنجزت خلالها.
مؤكدًا أن قراءة هذه الأعمال لا تقتصر على قيمتها الجمالية، وإنما تمتد إلى ما تحمله من دلالات تاريخية ورمزية تعكس تطور مفهوم الهوية الوطنية المصرية عبر العصور.
ياسر منجي: ثورة 30 يونيو أعادت تأكيد الهوية المصرية
وأكد “منجي” في مختتم كلمته أن ثورة 30 يونيو تمثل حلقة جديدة في مسار طويل من التحولات الوطنية التي أعادت تأكيد الهوية المصرية، وأن الفن التشكيلي يظل شاهدًا على تلك التحولات، ووسيلة لتوثيقها وصياغة رموزها البصرية بما يعزز الوعي الوطني ويحفظ الذاكرة التاريخية للأجيال القادمة.
وأن الفن سيظل من أهم روافد بناء الوعي المجتمعي، ووسيلة فاعلة للحفاظ على الهوية الوطنية، وترسيخ قيم الانتماء، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية الثقافية والإنسانية بصورة شاملة.
أخبار متعلقة :