موقع تن لاينز الإخباري

لماذا جمّد البابا تواضروس الحوار اللاهوتي مع الكنيسة الكاثوليكية؟.. القصة الكاملة

أثار التصريح الأخير لـ ـقداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، خلال حواره مع صحيفة "جلاس كونسيوا" الكاثوليكية الكرواتية، حالة من التساؤلات والاهتمام الواسع في الأوساط القبطية.

 حيث كشف البابا رسميًا عن "تجميد الحوار اللاهوتي" بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية بروما، ملقيًا الضوء على واحدة من أعقد الأزمات التي واجهت مساعي التقارب بين الكنيستين منذ عقود، وهي أزمة "وثيقة مباركة المثليين".

 

كواليس الأزمة: وثيقة الفاتيكان المثيرة للجدل

تعود جذور الأزمة إلى ديسمبر من عام 2023، عندما أصدر مجمع العقيدة والإيمان بالفاتيكان، بموافقة البابا فرنسيس، وثيقة عقائدية حملت اسم "الثقة الرجاء". 

هذه الوثيقة سمحت للمرة الأولى في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية لرجال الدين (الكهنة) بمنح "بركات رعوية غير طقسية" للثنائيات غير المنتظمة، بما في ذلك المثليين جنسيًا.

 

أبعاد قرار التجميد: بيان المجمع المقدس التاريخي

لم يكن قرار البابا تواضروس الثاني وليد اللحظة، بل جاء استنادًا إلى موقف مؤسسي حاسم اتخذه المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية  جلسته المنعقدة بوادي النطرون في مارس 2024.

وأصدر المجمع حينها بيانًا شديد اللهجة أعلن فيه التعليق الرسمي للحوار: إعادة تقييم نتائج الحوار اللاهوتي المستمر منذ نحو عشرين عامًا مع الكنيسة الكاثوليكية، وتجميده لحين تقديم روما إيضاحات كافية ومقنعة.

الموقف من المثلية فأكد البيان الرفض القطعي والكامل للمثلية الجنسية، مستشهدًا بآيات الكتاب المقدس التي تعتبر هذه الممارسات خطية تخل بمنظومة الخلق الإلهي للأسرة.

رفض "المباركة" وشددت الكنيسة القبطية على أن أي مباركة مهما كان نوعها لعلاقات مثلية تعد شرعنة لخطية واضحة، ولا يمكن للكنيسة أن تبارك ما يرفضه الإنجيل.

وتأكيدًا لجدية هذا الموقف، كشف البابا تواضروس في حواره الأخير عن قيام نيافة الأنبا كيرلس الأسقف العام بزيارة رسمية إلى روما، حيث التقى بالمسؤولين في الفاتيكان لبحث تداعيات هذه الوثيقة ونقل الموقف الأرثوذكسي الحاسم مباشرة.

 

4 خطوات نحو الوحدة.. أين تقف الآن؟

رغم التجميد اللاهوتي، حرص قداسة البابا تواضروس الثاني على توضيح أن "علاقات المحبة والزيارات المتبادلة" مع الكنيسة الكاثوليكية لم تنقطع، مبينًا أن مسار العلاقات بين الكنائس عالميًا يتضمن أربع خطوات متتالية وهي بناء علاقات طيبة وأخوية الدراسة المتبادلة لفهم عقائد وتقاليد وتاريخ الكنائس الأخرى الحوار اللاهوتي وهي الخطوة المتوقفة حاليًا الصلاة المشتركة من أجل وحدة المسيحيين.

وأوضح البابا أنه لا يمكن الانتقال للخطوات المتقدمة أو تحقيق "وحدة الكنائس" إلا إذا بنيت الخطوات السابقة على أرضية إيمانية وعقائدية صلبة وموحدة، خالية من الضغوط الثقافية أو التنازلات الأخلاقية.

أخبار متعلقة :