قالت الكاتبة صفاء عبد المنعم: إن علاقتها بالكاتب محمد إبراهيم طه تمتد إلى الانتماء لجيل أدبي واحد، وهو "جيل الثمانينيات" الذي تم تهميشه على حساب أجيال أخرى، على الرغم من أن منجز هذا الجيل، سواء في الشعر أو الرواية، أضاف الكثير للمشهد السردي والشعري المصري والعربي. وأشارت إلى أهمية مثل هذه اللقاءات في إعادة الاعتبار إلى جيل الثمانينيات.
جاء ذلك خلال فعاليات ندوة منتدى "أوراق"، الذي تقيمه جريدة "حرف" الثقافية، لمناقشة تجربة ومشروع الكاتب الروائي الدكتور محمد إبراهيم طه، وذلك بحضور د. يسري عبد الله.
من جهته، استعاد الدكتور حاتم رضوان سنوات الدراسة والندوات الأدبية الأولى في مدينة بنها، والعلاقة التي جمعت أبناء هذا الجيل منذ أكثر من أربعين عامًا، مؤكدًا أن تجربتهم الإنسانية والإبداعية تشكلت معًا عبر ندوات القصة، والأمسيات الأدبية، ومعارض الكتب.
وأشار رضوان إلى أن محمد إبراهيم طه ظل منحازًا في كتاباته إلى القرية والهامش الإنساني، بينما انشغل آخرون بتحولات المدينة وأسئلتها، إلا أن الجميع كانوا ينتمون إلى الحس الإبداعي نفسه والانشغالات ذاتها، مضيفًا أن الكاتب استطاع منذ أعماله الأولى التقاط التفاصيل اليومية وتحويلها إلى عالم سردي شديد الخصوصية.
وقالت الدكتورة أسماء بدوي، إن كل عمل من أعمال محمد إبراهيم طه يمثل أيقونة سردية مستقلة، لافتة إلى الحضور النسوي الواضح في كتاباته، وإلى ما وصفته بـ «تفتيت نمطية البطل التقليدي»؛ حيث تتحول الشخصيات المهمشة في رواياته وقصصه إلى أبطال يمتلكون حضورًا إنسانيًا عميقًا.
من جانبها، طرحت القاصة والصحفية هايدي فاروق تساؤلات حول كيفية تعامل المبدع مع الجانب المظلم في القرية، بما يحمله من جهل وخرافة وموروثات بالية، متسائلة: “هل يكتفي الكاتب بالافتتان بقريته أم يسعى إلى كشف تناقضاتها وتحريرها من هذه المظاهر؟”
كما أثارت سؤالًا آخر يتعلق بعلاقة الإبداع بالأيديولوجيا، متسائلة عما إذا كان غياب الأيديولوجيا لدى المبدع قد يؤدي إلى إنتاج عمل فارغ يفتقد العمق، وهل يحتاج الكاتب إلى «عرّاب» فكري أو جمالي في ظل انهيار الأيديولوجيات الكبرى محليًا وعالميًا؟
وتوقفت كلمات المشاركين عند عدد من أعمال محمد إبراهيم طه الروائية والقصصية، من بينها: "باب الدنيا"، و"البجعة البيضاء"، و"ستوديو الحجاز"، و"شيطان القطر"، مؤكدين أن شخصياته تنتمي غالبًا إلى عالم المهمشين والمنسيين، وأن أبطاله يعيشون دائمًا في منطقة معلقة بين الحضور والغياب، وبين الحياة والموت.
وأشار عدد من النقاد إلى أن عالمه الروائي يتميز بحضور البعد الصوفي والموسيقي، إلى جانب توظيف الرمز والإشارة والتناص مع التراث الشعبي والديني، مؤكدين أن أعماله تفتح مستويات متعددة من التأويل، وتمنح القارئ مساحة واسعة للتفكير وإعادة القراءة.
ولم تقتصر الشهادات على الجانب الإبداعي بل امتدت إلى الحديث عن شخصيته الإنسانية؛ إذ وصفه أصدقاؤه وتلاميذه بأنه مثال للنبل، والتواضع، والوفاء، وأنه كان حريصًا دائمًا على دعم الكتّاب الشباب، وقراءة نصوصهم وتشجيعهم بعيدًا عن التعالي أو الاستعراض.
وأكد المشاركون أن محمد إبراهيم طه يمثل واحدًا من أبرز أصوات جيل الثمانينيات، وأن مشروعه السردي استطاع، عبر سنوات طويلة، الحفاظ على خصوصيته وجمالياته، وتَركِ بصمة واضحة في المشهد الأدبي المصري المعاصر.
أخبار متعلقة :