موقع تن لاينز الإخباري

محمد إبراهيم طه: مهمة الكاتب تتجاوز إدانة العالم ورفضه

قال الكاتب الروائي محمد إبراهيم طه إن القرية المصرية ما تزال تحتفظ بمزيج معقد من الموروث الشعبي والخرافات والمعتقدات المتوارثة، مشيرًا إلى أن هذه التفاصيل تمثل جزءًا أصيلًا من تكوين الشخصية المصرية، سواء في الريف أو المدينة.

جاء ذلك خلال فعاليات ندوة منتدى "أوراق"، الذي تقيمه جريدة "حرف" الثقافية، لمناقشة تجربة ومشروع الكاتب الروائي الدكتور محمد إبراهيم طه، وذلك بحضور  الناقد والأكاديمي الدكتور يسري عبد الله.

وأوضح طه أن كثيرًا من العادات الشعبية ما زالت حاضرة في الحياة اليومية، مثل التشاؤم من رؤية بعض الأشياء أو الاعتقاد بقدرة بعض الطقوس على جلب الرزق أو دفع الأذى، لافتًا إلى أن هذه المعتقدات ليست مجرد ظواهر هامشية، بل تمتد جذورها إلى عقود طويلة وتشكل جزءًا من الوعي الجمعي.

مهمة الكاتب لا تقتصر على إدانة هذا العالم أو رفضه

وأضاف طه أن مهمة الكاتب لا تقتصر على إدانة هذا العالم أو رفضه، بل تبدأ أولًا بفهمه والتعبير عنه فنيًا، مؤكدًا أن خصوصية الأدب تنبع من قدرته على التقاط هذه التفاصيل المحلية والإنسانية التي تمنح كل مجتمع فرادته وتميزه.

وأشار طه إلى أن توظيف التراث الشعبي والخرافة داخل العمل الأدبي لا يعني بالضرورة تبنيها أو الإيمان بها، وإنما يأتي بوصفها مكونًا من مكونات الواقع، وعنصرًا يمنح الشخصيات عمقًا وصدقية، موضحًا أن بعض أشكال السرد، مثل الواقعية السحرية، تعتمد أساسًا على هذا التداخل بين الواقع والأسطورة.

وتوقف طه عند مسألة الأيديولوجيا في الأدب، معتبرًا أن الرواية لا ينبغي أن تتحول إلى خطاب دعائي مباشر، بل يجب أن تظل مساحة للسرد والحكاية وبناء الشخصيات، بينما تبقى الرؤية الفكرية حاضرة بصورة غير مباشرة، أشبه بـ«علامة مائية» داخل النص.

 غياب الأيديولوجيا الصريحة لا يعني غياب الرؤية

وأضاف أن غياب الأيديولوجيا الصريحة لا يعني غياب الرؤية، لأن كل عمل أدبي يحمل بالضرورة تصورًا ما للعالم، حتى وإن لم يعلن ذلك بشكل مباشر، مؤكدًا أن الأعمال التي تتحول إلى شعارات وخطابات مباشرة تفقد في الغالب قيمتها الفنية.

وعن فكرة «عرّاب الكتابة»، قال إن الكاتب الحقيقي تصنعه تجربته وكتابته بالدرجة الأولى، وإن الأجيال الأدبية تتطور عبر التراكم والبناء على من سبقوها، مشيرًا إلى أن تطور السرد المصري جاء نتيجة جهود متتابعة لأجيال مختلفة، بدءًا من الرواد وصولًا إلى كتاب اليوم.

كما انتقد ظاهرة الكتابة السريعة والسطحية، موضحًا أن بعض الكتّاب الجدد ينجزون أعمالًا طويلة دون امتلاك معرفة حقيقية بتاريخ الرواية أو تطورها، مؤكدًا أن الإبداع يحتاج إلى قراءة عميقة ووعي بالتجارب السابقة، وليس مجرد الرغبة في النشر السريع.

أخبار متعلقة :