تستقبل القاهرة، اليوم السبت، واحدة من أبرز الفعاليات التعدينية في المنطقة العربية، مع انطلاق أعمال الدورة الحادية عشرة من الملتقى والمعرض الدولي لاقتصاديات المناجم والمحاجر في العالم العربي، والذي يعقد خلال الفترة من 16 إلى 18 مايو الجاري، تحت رعاية وزارة الصناعة، وبمشاركة واسعة من خبراء ومسؤولي وممثلي شركات التعدين من مصر والدول العربية وعدد من الجهات الدولية المتخصصة.
قادة التعدين يلتقون اليوم بالقاهرة
ويأتي انعقاد الملتقى في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بقطاع التعدين باعتباره أحد الركائز الرئيسية للصناعة الحديثة، ومصدرًا مهمًا للمواد الخام الاستراتيجية التي تدخل في صناعات الطاقة المتجددة، والبطاريات، والتكنولوجيا المتقدمة، والصناعات المعدنية ذات القيمة المضافة.
وأكد المهندس عبد الله غراب، وزير البترول الأسبق، ورئيس الملتقى ورئيس الجمعية العربية للتعدين والبترول، أن الدورة الحادية عشرة تمثل محطة مهمة في مسيرة هذا الحدث العربي العريق، الذي انطلق منذ عام 2007، واستطاع على مدار دوراته السابقة أن يرسخ مكانته كمنصة متخصصة تجمع صناع القرار والخبراء والمستثمرين والباحثين في قطاع المناجم والمحاجر.
وأوضح "غراب"، أن الملتقى هذا العام يحمل رؤية استراتيجية واضحة، تقوم على تعظيم القيمة الاقتصادية للثروات المعدنية العربية، والانتقال من مرحلة استخراج الخامات وبيعها في صورتها الأولية إلى مرحلة التصنيع والتعميق الصناعي وتوطين التكنولوجيا، بما يعزز قدرة الدول العربية على المنافسة في الأسواق العالمية.
من جانبه، قال الدكتور حسن بخيت، الأمين العام للملتقى ووكيل وزارة البترول والثروة المعدنية الأسبق، إن الدورة الجديدة تحظى بدعم ورعاية كبيرة من وزارة الصناعة المصرية، إلى جانب تعاون عدد من الشركاء الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم الهيئة العربية للتصنيع، والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين، واتحاد الجيولوجيين العرب، ومركز بحوث وتطوير الفلزات.
وأضاف "بخيت" أن هذا التعاون يعكس وجود إرادة عربية مشتركة لدفع قطاع التعدين نحو آفاق أوسع، خاصة في ظل ما تمتلكه المنطقة العربية من ثروات معدنية ضخمة ومتنوعة، يمكن أن تتحول إلى قاعدة قوية للصناعات التحويلية، ومصدر مهم لجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات.
ومن المقرر أن يناقش الملتقى، على مدار ثلاثة أيام، عددًا من الملفات والمحاور الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل التعدين في العالم العربي، وفي مقدمتها تكامل السياسات بين جهات الولاية، وتطوير حوافز الاستثمار التعديني، وتعظيم دور الخامات الاستراتيجية في دعم تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتخزين الليثيوم.
كما تتضمن جلسات الملتقى مناقشة اقتصاديات الجمال في صناعة الرخام وتطوير المحاجر، إلى جانب توطين صناعة مستلزمات التشغيل وقطع الغيار محليًا، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز قدرة الشركات المحلية على المنافسة.
ويولي الملتقى اهتمامًا خاصًا بتاريخ ومستقبل المساحة الجيولوجية المصرية، تزامنًا مع مرور 130 عامًا على تأسيسها، باعتبارها واحدة من أهم المؤسسات العلمية والفنية التي لعبت دورًا محوريًا في رسم خريطة الثروات المعدنية المصرية، ودعم جهود البحث والاستكشاف والتنمية التعدينية.
وتشهد الدورة الحادية عشرة أيضًا تنظيم معرض دولي متخصص، يضم عددًا من كبرى الشركات والجهات العاملة في مجالات البحث والتنقيب، وخدمات التعدين، والمعدات، والحلول اللوجستية، بما يتيح فرصة مهمة للتواصل بين المستثمرين والخبراء ومقدمي الخدمات، ويفتح المجال أمام شراكات وصفقات استثمارية جديدة.
واختتم الدكتور حسن بخيت تصريحاته بالتأكيد على أن الملتقى يسعى في دورته الحالية إلى الخروج بإعلان القاهرة للتعدين، ليكون بمثابة ميثاق عمل عربي يستهدف تعزيز التكامل التعديني، وتطوير سلاسل القيمة المضافة، وتحويل المنطقة العربية إلى مركز مؤثر في الصناعات القائمة على المواد الخام والثروات المعدنية.
أخبار متعلقة :