تعيش الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في هذه الأيام حراكًا روحيًا وإداريًا استثنائيًا يمثل ذروة العمل الكنسي لعام 2026، فبينما تقترب "فترة الخماسين المقدسة" من العد التنازلي لتمهد الطريق لصوم الرسل، يفتح المجمع المقدس للكنيسة أبوابه لانعقاد دورته السنوية العادية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني.
هذا التزامن يضع الكنيسة أمام مشهد متكامل يجمع بين الفرح الروحي الليتورجي والتخطيط الرعوي والإداري لمستقبل الكنيسة.
ختام الخماسين.. الانتقال من الفرح إلى الخدمة
تستعد الإيبارشيات القبطية في مصر وبلاد المهجر لإسدال الستار على فترة الخماسين المقدسة، وهي الأيام الخمسون التي تلت عيد القيامة المجيد وعاشت فيها الكنيسة طقسًا احتفاليًا فريدًا خلا من الصوم والمطانيات.
إن قرب انتهاء هذه الفترة يعني طقسيًا الاستعداد لعيد العنصرة (حلول الروح القدس)، ويليه مباشرة صلاة "السجدة" التي تعيد المؤمنين إلى مناخ العبادة النسكية وسجود التذلل.
هذا الانتقال ليس مجرد تغيير في ألحان الكنيسة أو ألوان ستورها، بل هو تحول روحي ينتقل به المؤمن من مرحلة "الابتهاج بالقيامة" إلى مرحلة "الانطلاق للخدمة والشهادة"، والتي تتجسد عمليًا في "صوم الآباء الرسل".
المجمع المقدس.. رسم ملامح المستقبل الرعوي
بالتوازي مع هذه الأجواء الروحية، تتجه أنظار الأقباط نحو الكاتدرائية المرقسية بالعباسية ودير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، حيث تنطلق أعمال الدورة السنوية للمجمع المقدس (في الفترة من 18 إلى 22 مايو 2026).
يُمثل المجمع المقدس السلطة العليا في الكنيسة، ويضم المطارنة، والأساقفة، ورؤساء الأديرة، ووكيل البطريركية. وتكتسب لقاءات هذا العام أهمية بالغة بالنظر إلى الملفات المطروحة على طاولات اللجان المتخصصة:
لجنة الإيمان والتعليم والطقوس: تناقش ضبط الألحان والكتب الطقسية ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
لجنة شؤون الإيبارشيات والمهجر: تبحث تنظيم الخدمة والرعاية للأقباط المغتربين وتدبير شؤون الإيبارشيات الشاغرة.
لجنة الرهبنة والأديرة: تركز على الحفاظ على الهوية الرهبانية الأرثوذكسية الأصيلة وضبط الحياة الديرية.
المجمع المقدس
المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية هو الهيئة العليا والمشترِعة في الكنيسة، ويُمثل البرلمان الكنسي الذي يملك السلطة التشريعية والقانونية والروحية لتدبير شؤون الكنيسة، والحفاظ على إيمانها وعقيدتها وتراثها.
أخبار متعلقة :