موقع تن لاينز الإخباري

لوحات نحاسية وصناديق مُطعّمة بالصدف.. إبداعات "محمد" تخطف الأنظار في "ديارنا" (فيديو)

يقف "محمد عمر" عارضًا منتجاته التي صنعها بيده بحب وشغف، مجسدًا حلمًا طالما سعى لتحقيقه في عالم الحرف اليدوية، حيث تخطف أعماله المتنوعة، ما بين لوحات جدارية وصناديق صغيرة مطعمة بالصدف، أنظار زوار معرض ديارنا بالمتحف الزراعي في الدقي، لما تحمله من دقة في التنفيذ وروح تراثية تعكس جمال الحرفة وأصالتها.

متمسك بجمال الماضي ويبحث عن شغفه بين مختلف الحرف ليعيد إحيائها بلمسات فنية مميزة

بينما تقاوم الحرف اليدوية خطر الاندثار، كان "محمد" متمسكًا بجمال الماضي يبحث عن شغفه بين مختلف الحرف، ليعيد إحيائها بلمسات فنية مميزة، ليحكي لنا قصة عشقه مع النحاس والصدف، محولًا الخامات البسيطة إلى لوحات فنية تنبض بالتراث وتحمل بين تفاصيلها روح التاريخ.

أحب مهنة التطعيم بالصدف من ورشة مجاورة لسكنه

يروي "عمر"، حكايته لـ"الدستور" قائلًا إن دخوله عالم الحرف اليدوية قبل عشرين عامًا لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة شغف وملاحظة مستمرة، حيث كان بجوار محل سكنه إحدى الورش المتخصصة في واحدة من أقدم الحرف اليدوية التراثية في مصر، وهي "التطعيم بالصدف"، فأحب المهنة، وسعى لتعلمها، فتعرّف على صاحب الورشة وطلب منه أن يعلمه أسرار الحرفة حتى يستطيع البدء في عمله الخاص، وبالفعل عمل معه لمدة خمسة أعوام كـ"صبي"، تعلم خلالها أصول المهنة خطوة بخطوة، واكتسب خبرة واسعة في المهنة، ليعتمد بعدها على نفسه ويفتتح ورشته الخاصة، ويبدأ في استقبال الطلبات.

طوّر مشروعه ليشمل اللوحات الجدارية الخشبية المرصعة بالنحاس والفضة المصنوعة يدويا

ويضيف الشاب أنه بعد ذلك طوّر مشروعه ليشمل اللوحات الجدارية الخشبية المرصعة بالنحاس والفضة، التي تصنع يدويًا بشكل كامل، موضحًا أن تلك اللوحات تُنفّذ على حسب طلب العميل، فلكل عميل طلب مختلف، حيث يأتي البعض لطلب آيات قرآنية بتصميمات وأحجام مختلفة، بينما يطلب آخرون تنفيذ براويز تحمل أسماء شركاتهم أو مكاتبهم أو حتى أسماء شخصية.

أهم حاجة رضا العميل

"أهم حاجة رضا العميل".. بكلمات بسيطة نابعة من قلبه يؤكد "محمد" أنه يسعى دائما إلى إرضاء عملاءه وكسب ثقتهم من خلال تنفيذ كل طلب وفق رغبتهم، سواء من حيث التصميم أو المقاس، مشيرًا إلى أن أغلب زبائنه يرسلون له الشكل المطلوب، ويأتون لاستلامه بعد الانتهاء من تنفيذه.

أبرز القطع التي يعمل عليها هي "علب الشكمجية" القديمة

ويشير إلى واحدة من أبرز القطع التي يعمل عليها، وهي "علب الشكمجية" القديمة، التي تعد من العلب التراثية، كانت تُستخدم قديمًا كخزنة صغيرة يحتفظون فيها بالذهب أو المال أو أوراق هامة وكل ما هو ثمين، أما الآن فأصبحت تُستخدم في تقديم الهدايا بشكل مميز وأنيق.
لم يكن تعلُم حرفة جديدة أمرًا سهلًا على "عمر" بل أنه احتاج الكثير من الوقت حتى اعتادت يده على تفاصيل العمل الدقيقة، ومع الاستمرار في الممارسة والتدرب، بدأت الأمور تصبح أكثر سهولة، ولم يعد العمل يشق عليه كما في السابق، بل أصبح أكثر إتقانًا وأقل جهدًا.؟

الأجيال الناشئة لم تعد تُقبل على تعلم هذه الحرف اليدوية كما كان الحال في السابق

وبعد أن كانت كل قطعة تأخذ ساعات وأحيانًا أيامًا لتنفيذها، أصبح ينفذها في وقت أقل بكثير - على حد وصفه، مشيرًا إلى أن الأجيال الناشئة لم تعد تُقبل على تعلم هذه الحرف اليدوية كما كان الحال في السابق، رغم قيمتها التراثية، وذلك بسبب صعوبتها واحتياجها إلى صبر طويل حتى يصل المتعلم إلى مستوى الاحتراف، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا لاستمرار الحرف اليدوية.

 معرض "ديارنا" يفتح له أبوابًا جديدة للتسويق والوصول إلى عدد أكبر من العملاء

وفي نهاية حديثه، يؤكد "محمد عمر" إنه يحرص دائما على المشاركة في معرض "ديارنا" التي تنظمه وزارة التضامن الاجتماعي، مشيرًا إلى أن المعرض يفتح له أبوابًا جديدة للتسويق والوصول إلى عدد أكبر من العملاء، كما يمنحه دافعًا للاستمرار وتطوير عمله.
ووجّه "عمر" الشكر للوزارة على دعمها المستمر للحرفيين، مشيدًا بحسن تنظيم المعرض، ومؤكدًا أهمية هذه الفعاليات في الحفاظ على الحرف التراثية ودعم أصحابها.

أخبار متعلقة :