انطلاقًا من قناعة راسخة بأن كوب الماء النظيف والصرف الآمن هما أبسط حقوق الإنسان وأهم ركائز الصحة العامة، اقتحمت المبادرة الرئاسية حياة كريمة أضخم وأعقد التحديات التي واجهت الريف المصري على الإطلاق.
وتكشف الأرقام عن ملحمة هندسية تحت الأرض، ابتلعت النصيب الأكبر من ميزانية المبادرة، لإنهاء عقود من التلوث البيئي والاعتماد على الوسائل البدائية، ولتأسيس بنية تحتية مستدامة تنقذ ملايين الأرواح.
وفي صدارة هذا الإنجاز التاريخي، خاضت المبادرة معركة شرسة لإنهاء كابوس (خزانات الصرف البدائية) التي كانت تهدد بانهيار المنازل وتلوث المياه الجوفية، وتُرجم ذلك عبر حفر وتمديد آلاف الكيلومترات من شبكات الانحدار وخطوط الطرد لربط القرى بشبكة صرف صحي حديثة، وبالتوازي، تم تشييد مئات من محطات الرفع ومحطات المعالجة (الثنائية والثلاثية)، لضمان معالجة مياه الصرف وفقًا لأعلى المعايير البيئية العالمية، وإعادة استخدامها بشكل آمن، مما أنهى للأبد الكارثة البيئية التي كانت تحاصر القرى وتلوث مجاريها المائية.
وعلى صعيد مياه الشرب، سابقت المبادرة الزمن لضمان وصول كوب ماء نقي لكل مواطن، حيث شهدت القرى إحلال وتجديد آلاف الكيلومترات من مواسير الإسبستوس المتهالكة والضارة بالصحة، واستبدالها بشبكات بلاستيكية حديثة وآمنة، ولم تكتفِ المبادرة بذلك، بل تم إنشاء وتوسعة ورفع كفاءة عشرات من محطات تنقية مياه الشرب الكبرى، لتستوعب الزيادة السكانية وتنهي مأساة انقطاع المياه المتكرر وضعف الضغوط في نهايات الشبكات بالنجوع والعزب النائية.
ولم يكن العائد من هذه الشرايين التحتية مقتصرًا على البعد البيئي والهندسي، بل مثّل حماية اقتصادية وصحية مباشرة للأسرة الريفية، فقد أدى تشغيل شبكات الصرف إلى إنقاذ ميزانية الأسر البسيطة من الاستنزاف الشهري في تأجير سيارات الكسح لتفريغ الخزانات.
والأهم من ذلك، ساهم توفير المياه النقية والصرف الآمن في خفض معدلات الإصابة بالأمراض المعوية والمزمنة (كالفشل الكلوي والأمراض المتوطنة) بشكل ملحوظ، مما خفف العبء عن كاهل المنظومة الصحية بالكامل.
أخبار متعلقة :