موقع تن لاينز الإخباري

عقوبة الاتجار في العملة الأجنبية بالسوق السوداء بمصر 2026

لم تكن أزمة التلاعب بأسعار الصرف يومًا مجرد أزمة عابرة، بل كانت معركة كسر عظم استهدفت استقرار الدولة المصرية ومقدرات مواطنيها، وفي إطار الحرب الشاملة التي تشنها الدولة لضبط الأسواق وتجفيف منابع السوق السوداء، يقف قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي وتعديلاته الصارمة لعام 2026 كحائط صد منيع، وسيف بتار يقطع دابر المتلاعبين بالنقد الأجنبي.

لم يعد التعامل خارج القنوات الشرعية مجرد مخالفة مالية، بل صنفها المشرع كجناية كبرى تقود مرتكبها مباشرة إلى غياهب السجون وتجرده من كافة أرباحه غير المشروعة. 

نستعرض في هذا التقرير الترسانة العقابية الرادعة لجرائم الاتجار في العملة بمصر.

تجريم "السوق السوداء"

وحصر القانون حق التعامل، بيعًا وشراءً وتداولًا، في النقد الأجنبي داخل أروقة البنوك المعتمدة والشركات المرخص لها فقط، وأي تعامل خارج هذه القنوات يُعد جريمة مكتملة الأركان.

ويُعاقب بـ السجن مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات كل من تعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها.

وتُوقع على المتهم غرامة مالية قاسية لا تقل عن مليون جنيه وتصل إلى 5 ملايين جنيه، أو غرامة مساوية للمبلغ محل الجريمة (أيهما أكبر)، لضمان تدمير القدرة المالية للتشكيلات العصابية.

كذلك العقوبة الأشد إيلامًا لتاجر العملة ليست السجن فقط، بل التجريد المالي.

ونص القانون بشكل حاسم على المصادرة الوجوبية لكافة المبالغ والأموال المضبوطة في موقع الجريمة، سواء كانت بالعملة الأجنبية أو المحلية.

ولا يحق للمتهم استرداد هذه الأموال تحت أي ظرف، بل تؤول مباشرة إلى الخزانة العامة للدولة كتعويض عن الأضرار التي ألحقها بالاقتصاد القومي، وإذا لم تُضبط الأموال (في حالة تهريبها أو إخفائها)، تُلزم المحكمة المتهم بدفع غرامة إضافية تعادل قيمتها.

التلاعب في "تحويلات المصريين بالخارج"

وابتكرت عصابات السوق السوداء حيلة خبيثة باعتراض تحويلات المصريين العاملين بالخارج، حيث يتم تسلم العملة الأجنبية من المغترب في الخارج، وتسليم أهلها في مصر ما يقابلها بالجنيه المصري (خارج النظام المصرفي).

تصدى التشريع لهذه الجريمة بقسوة، واعتبرها من أشد صور الإضرار بالاقتصاد، وتُطبق عليها ذات عقوبات السجن المشدد والمصادرة، وتصل في بعض التكييفات القانونية إلى تهمة غسيل الأموال التي تقود إلى مصادرة كافة ممتلكات وعقارات المتهم التي تربحها من هذا النشاط.

ولا يقتصر التجريم على البيع والشراء، بل يشمل محاولات النقل غير المشروعة.

حيث يُعاقب بالحبس والغرامة كل من خالف قواعد الإفصاح الجمركي عند الدخول أو الخروج من المنافذ المصرية وبحوزته مبالغ نقدية تتجاوز الحد المسموح به قانونًا (والذي يحدده البنك المركزي بـ 10 آلاف دولار أو ما يعادلها)، مع مصادرة المبالغ الزائدة فورًا.

وحرصًا على طمأنة المواطنين، فرق القانون بوضوح بين المتاجر وبين المواطن العادي.

أخبار متعلقة :