بعيدا عن الأضواء الكاشفة.. الزعيم في مهمة إنسانية بدمشق في عام 2007، خلع الفنان القدير عادل إمام عباءة النجومية والكوميديا مؤقتًا، ليرتدي قبعة العمل الإنساني بوصفه سفيرًا للنوايا الحسنة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة شؤون اللاجئين، وفي اليوم الثاني لزيارته التاريخية إلى العاصمة السورية دمشق، أجرى الزعيم جولات ميدانية مكثفة للوقوف على أوضاع اللاجئين العراقيين الذين تدفقوا بكثافة إلى سوريا جراء الأوضاع الأمنية في بلادهم، لتسليط الضوء على حجم الأعباء التي تتحملها الدولة المضيفة.
دموع وابتسامات في السيدة زينب.. الزعيم يفرّج عن قلوب الطالبات العراقيات
استهل الزعيم جولته بزيارة "مدرسة الست السادسة للبنات" في منطقة السيدة زينب، وهي المنطقة التي شهدت الكثافة الأكبر لإقامة العائلات العراقية الوافدة، وبمجرد دخوله الصفوف الدراسية، سادت حالة من الفرح والسرور بين الأطفال الذين استقبلوه بالتصفيق الحار، بينما حرص عادل إمام على تبادل الحديث مع الطالبات العراقيات للاطمئنان على أحوالهن الدراسية والنفسية.
واستمع الفنان الكبير من إدارة المدرسة والصحافة المحلية إلى حجم التحديات التي تواجه قطاع التعليم؛ حيث كشفت مديرة المدرسة أن نصف الطالبات من الجنسية العراقية، مما اضطر الإدارة لإلغاء غرف الإدارة وتحويلها إلى فصول، واعتماد نظام "الدوام النصفي" لاستيعاب الأعداد المتزايدة، فضلًا عن الصعوبات التي يواجهها الكادر التعليمي في تعويض الطالبات عن فترات انقطاعهن السابقة عن الدراسة.
جولة في مركز تسجيل دوما.. ووعد بنقل الصورة للمجتمع الدولي
انتقل سفير النوايا الحسنة بعد ذلك إلى مدينة دوما بريف دمشق، حيث زار مركز تسجيل اللاجئين العراقيين التابع للمفوضية الأممية، واطلع عادل إمام عن قرب على آلية العمل والجهود المشتركة المبذولة من الحكومة السورية ومؤسسات المجتمع المدني لتسهيل الإجراءات وتخفيف الأعباء المعيشية عن الوافدين.
وخلال استماعه لشهادات وقصص بعض العائلات المتواجدة في المركز، قطع الزعيم وعدًا بنقل هذه الصورة الحية والمعاناة الإنسانية إلى العالم أجمع، مطالبًا الدول المانحة بالوفاء بوعودها وتقديم الدعم المالي اللازم للدول المضيفة وعلى رأسها سوريا.
تنسيق مع الهلال الأحمر السوري وإلغاء المؤتمر الصحفي
اختتم عادل إمام جولته بزيارة مقر منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، حيث التقى برئيس مجلس إدارتها لبحث آليات وسبل تقديم المساعدات الطبية والإغاثية العاجلة للاجئين، موجهًا الشكر والتقدير للمتطوعين على جهودهم الميدانية، ورغم أن الزعيم قرر إلغاء المؤتمر الصحفي الذي كان مقررًا لإعلان نتائج الزيارة وفضل تركيز الجهد على العمل الفعلي، إلا أنه أكد في كل لقاءاته مع المسؤولين واللاجئين أن الدولة السورية تبذل أقصى ما في وسعها وتتحمل أعباءً تفوق طاقتها للاستضافة والتخفيف من وطأة اللجوء.
محطات من مسيرة ممتدة طوال 40 عامًا
تأتي هذه المحطة الإنسانية لتعكس وجهًا آخر للنجم عادل إمام، الذي لم ينفصل يومًا عن قضايا وطنه العربي طوال مسيرته الفنية المستمرة منذ 40 عامًا، فقد نجح الزعيم في تسخير شعبيته الجارفة وثقله الفني لخدمة القضايا الإنسانية، مبرهنًا على أن دور الفنان الحقيقي لا ينتهي بانتهاء تصوير العمل السينمائي، بل يمتد ليكون صوتًا للمطحونين واللاجئين في كل مكان.
أخبار متعلقة :