موقع تن لاينز الإخباري

السودان يشدد الرقابة على الذهب.. تسعير يومي وإجراءات جديدة لضبط الدولار

أعلن بنك السودان المركزي عن حزمة ضوابط وإجراءات جديدة لتنظيم صادرات الذهب، في خطوة تستهدف تعزيز تدفقات النقد الأجنبي والسيطرة على سوق الصرف، وسط تحديات اقتصادية متفاقمة تعيشها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

 

وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي السلطات السودانية لإعادة إحكام السيطرة على قطاع الذهب، الذي يمثل أحد أهم مصادر الإيرادات الأجنبية في البلاد، خاصة بعد تراجع قطاعات اقتصادية أخرى بفعل الحرب وتعطل سلاسل الإنتاج والتصدير.

 

ومن أبرز التعديلات التي أعلنها البنك المركزي اعتماد سياسة تسعير يومية للذهب، تقوم على خصم 10 دولارات من السعر العالمي لأوقية الذهب عيار 24 وفق بورصة الذهب العالمية، ثم تحويل السعر إلى قيمة الجرام بالدولار الأميركي. 

 

وألزم البنك المصارف والجهات ذات الصلة بالتقيد الكامل بالسعر المعلن يوميًا عبر النظام الإلكتروني المعتمد.

 

ويؤكد بنك السودان أن هذه الخطوة تهدف إلى تقليص الفجوة بين الأسعار الرسمية وأسعار السوق الموازية، ومحاربة عمليات التهريب والمضاربة التي ظلت تستنزف احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية خلال السنوات الماضية.

 

كما تضمنت الضوابط الجديدة تعديلات جوهرية على سياسات الاستيراد واستخدام حصائل الصادرات، حيث ألغى البنك المركزي قيودًا سابقة كانت تحد من استخدام عائدات الصادر، وسمح باستخدامها لاستيراد جميع السلع المسموح بها من قبل وزارة التجارة. ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره محاولة لتنشيط الحركة التجارية وتسهيل عمليات الاستيراد في ظل الأزمات الاقتصادية ونقص السلع الأساسية.

 

وشملت الإجراءات أيضًا استحداث حساب مصرفي وسيط لإدارة عمليات الاستيراد، مع وضع سقف زمني لا يتجاوز 21 يومًا لبقاء الأموال داخل الحساب. وفي حال عدم استخدام المبالغ خلال الفترة المحددة، يتم شراؤها لصالح البنك المركزي، وهي آلية تهدف إلى منع تجميد العملات الأجنبية وضمان تدويرها داخل النظام المصرفي الرسمي.

 

من جانبه قال الأمين العام لشعبة مصدري الذهب معتصم محمد صالح في تصريحات صحفيه له اليوم الأحد، إن الإجراءات تمثل خطوة إيجابية يمكن أن تسهم في استقرار سعر صرف الجنيه السوداني والحد من المضاربات في سوق العملات. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى استمرار تحديات لوجستية تواجه المصدرين، خاصة فيما يتعلق بعمليات الشحن والترحيل.

 

ودعا صالح إلى إعادة العمل بنظام ترحيل الذهب “صحبة راكب”، باعتباره وسيلة تساهم في تسريع إجراءات التصدير وتقليل التكلفة، في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

 

وفي سياق متصل، اتخذت الحكومة السودانية إجراءات إضافية لتنظيم قطاع الذهب، شملت منع تخزين الذهب دون الحصول على مستند رسمي صادر من وزارة المعادن، في محاولة لإغلاق منافذ التهريب وضبط حركة التداول داخل السوق المحلية.

 

وبحسب القرارات الحكومية، فإن أي عمليات بيع لمخزون الذهب يجب أن تتم تحت إشراف مباشر من وزارة المعادن السودانية لضمان الشفافية وتعظيم العائدات القومية، خاصة مع اعتماد الدولة بشكل متزايد على الذهب كمورد اقتصادي استراتيجي.

 

كما تضمنت الخطة الحكومية إنشاء سوق نموذجية للذهب وتنظيم استيراد وتخزين المواد الكيميائية المستخدمة في التعدين، بهدف تقليل المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بعمليات التنقيب التقليدي والعشوائي.

 

وأشارت السلطات، إلى أن الحكومة تعمل كذلك على وضع أسعار شراء محفزة للمنتجين تفوق الأسعار العالمية، إلى جانب توفير التمويل والضمانات اللازمة بالتنسيق بين وزارة المعادن والبنك المركزي، في محاولة لجذب المنتجين والتجار إلى القنوات الرسمية بدلًا من السوق السوداء.

 

ويرى خبراء اقتصاديون، أن نجاح هذه الإجراءات سيظل مرتبطًا بقدرة الدولة على فرض الرقابة الفعلية على مناطق التعدين ومنافذ التصدير، إضافة إلى تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي الذي يسمح بعودة النشاط الاقتصادي إلى مساره الطبيعي.

 

هنا السودان

أخبار متعلقة :