موقع تن لاينز الإخباري

سياسية فلسطينية تكشف لـ"الدستور" تداعيات قرار الاحتلال لإقامة مجمع أمني على أنقاض أونروا

قالت الدكتورة تمارا حداد الكاتب والمحللة السياسية الفلسطينية، إن خطوة إقامة منشآت عسكرية إسرائيلية على أنقاض مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، تشكل تصعيدًا سياسيًا وقانونيًا بالغ الخطورة، يحمل أبعادًا تتجاوز مجرد تغيير عمراني أو إداري للمكان، ليعكس توجهًا إسرائيليًا متسارعًا نحو إعادة تشكيل الواقع السيادي والديمغرافي في مدينة القدس، عبر استهداف المؤسسات الدولية والرموز المرتبطة بالوجود الفلسطيني وحقوق اللاجئين.

وأضافت حداد في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن المخطط الإسرائيلي الجديد يتضمن إقامة متحف يتبع لجيش الاحتلال، ومكتب تجنيد، إضافة إلى مقر لوزارة الأمن الإسرائيلية، فوق أراضي مجمع أونروا الذي تعرض للهدم في وقت سابق من العام الجاري. 

وأشارت إلى أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الأشمل المتعلق بمحاولات إنهاء الدور السياسي والإنساني لوكالة الأونروا، باعتبارها شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، فمنذ سنوات، تتعرض الوكالة لضغوط سياسية ومالية متصاعدة، إلا أن تحويل مقرها في الشيخ جراح إلى منشآت ذات طابع عسكري وأمني يحمل رسالة أكثر حدة، مفادها أن الاحتلال يسعى ليس فقط إلى تقليص دور الوكالة، بل إلى إزالة حضورها الرمزي والمؤسساتي من القدس بالكامل.

حداد: اختيار حي الشيخ جراح تحديدًا يحمل دلالات عميقة

وأوضحت حداد أن اختيار حي الشيخ جراح تحديدًا يحمل دلالات عميقة، فالحي يُعد من أبرز بؤر الصراع على الهوية والسيادة في القدس الشرقية، وشهد خلال الأعوام الماضية مواجهات وعمليات تهجير ومحاولات استيطانية متكررة استهدفت السكان الفلسطينيين.

 وتابعت: "بالتالي، فإن إقامة منشآت عسكرية إسرائيلية في هذا الموقع تعني عمليًا تعزيز القبضة الأمنية والعسكرية في منطقة تعد رمزًا للصمود الفلسطيني".

وقال حداد إنه من الناحية القانونية، تنظر جهات فلسطينية ودولية إلى هذه الخطوة باعتبارها انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، لا سيما أن مقرات الأمم المتحدة تتمتع بحصانات وامتيازات خاصة وفق الاتفاقيات الدولية. وهذا يعد خرقًا فاضحًا للقانون الدولي واعتداءً مباشرًا على المؤسسات الأممية. 

وأوضحت حداد أن إقامة متحف عسكري ومكاتب تجنيد فوق مقر تابع لوكالة أممية تحمل بعدًا رمزيًا خطيرًا، إذ يعكس محاولة لإحلال الرواية الأمنية والعسكرية الإسرائيلية محل الرواية الإنسانية المرتبطة باللاجئين الفلسطينيين، وهذا التحول من مركز إغاثة إلى مركز أمني يكشف طبيعة الصراع القائم على الذاكرة والهوية والسيادة في القدس.

سياسيًا، قد تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة التوتر في القدس والضفة الغربية، خصوصًا في ظل تنامي الانتقادات الدولية للإجراءات الإسرائيلية في المدينة المحتلة، كما أنها قد تفتح الباب أمام تحركات أممية وقانونية جديدة، خاصة بعد الإدانات الدولية السابقة لعمليات هدم منشآت الأونروا في الشيخ جراح. 

واختتمت حداد تصريحاتها قائلة"في المحصلة، فإن ما يجري في مقر الأونروا بالشيخ جراح لا يتعلق فقط بمبنى تم هدمه أو مشروع جديد يتم بناؤه، بل يعكس معركة أوسع على هوية القدس، وعلى مستقبل الوجود الفلسطيني والمؤسسات الدولية فيها، في ظل مساعٍ إسرائيلية متواصلة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة يصعب التراجع عنها مستقبلًا".

أخبار متعلقة :