على مدار عقود، ظل ملف الإيجار القديم بمثابة حقل ألغام تشريعي تتجنب الحكومات المتعاقبة الاقتراب منه، تاركًا ملايين الملاك يشعرون بالغبن نتيجة تدني القيم الإيجارية، وملايين المستأجرين في حالة قلق من فقدان المأوى.، لكن مع التحركات البرلمانية والقرارات الدستورية الحاسمة، تتجه الدولة في 2026 نحو إغلاق هذا الملف وفق معادلة متوازنة: لا تشريد لمستأجر مستحق، ولا إهدار لحق مالك أصيل.
التعديلات الجديدة لا تعتمد سياسة الطرد الجماعي، بل تضع مبادئ قانونية صارمة لتحرير العقود تدريجيًا، مع التدخل الفوري بمشرط الجراح لبتر الحالات التي يمثل فيها بقاء المستأجر تعديًا صارخًا على حقوق الملكية.
ونستعرض في هذا التقرير الحالات الحاسمة لفسخ العقد واسترداد الوحدات.
استرداد الشقق المغلقة وحالات الطرد الفوري
أكبر التشوهات التي عالجها التشريع الجديد هي ظاهرة قيام المستأجر بالاحتفاظ بالشقة مغلقة لسنوات طويلة (كمخزن أو لمجرد الاحتفاظ بها للأبناء) رغم امتلاكه أو بناءه لعقار آخر، بينما يتقاضى المالك ملاليم، ويحق للمالك استرداد الوحدة فورًا إذا أثبت إغلاقها الدائم لعدة سنوات دون مبرر جوهري (كالسفر المؤقت للعمل الموثق).
ويعتمد القضاء الآن على أدلة مادية قاطعة لا تقبل الشك، أبرزها فواتير استهلاك المرافق (الكهرباء، المياه، والغاز)، فإذا جاءت الاستهلاكات صفرية لمدد طويلة، مع إثبات امتلاك المستأجر لسكن بديل ملائم، يصدر القاضي حكمًا بفسخ العقد واسترداد المالك لشقته.
وحدد القانون حالات قاطعة يسقط فيها حق المستأجر في الاحتفاظ بالعين، ويُحكم بطرده فورًا دون انتظار فترات انتقالية، وبرغم تدني القيمة الإيجارية، إذا امتنع المستأجر عن السداد، يقوم المالك بإنذاره رسميًا، وإذا تكرر الامتناع دون مبرر (سابقة التأخير)، يُفسخ العقد فورًا، ولا يجوز للمستأجر تأجير الشقة لشخص آخر (مفروش أو كإيجار جديد) للتربح منها، أو التنازل عنها للغير دون إذن كتابي صريح من المالك. ثبوت ذلك يؤدي للإخلاء الفوري.
ويعد تحويل الشقة السكنية إلى نشاط تجاري (عيادة، مكتب، أو ورشة) دون موافقة المالك، يُعد إخلالًا جوهريًا بشروط التعاقد يوجب الطرد، وإذا أحدث المستأجر تعديلات جوهرية (كإزالة حوائط حاملة) تهدد السلامة الإنشائية للعقار، أو استخدم الشقة في أعمال منافية للآداب والنظام العام وصدر ضده حكم نهائي بذلك.
تحرير العقود التجارية والإدارية والامتداد للورثة
حسمت المحكمة الدستورية والتشريعات البرلمانية الجدل بشأن الأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى (المحلات، الشركات، والمقرات الإدارية التابعة لأشخاص اعتبارية)، تم إقرار فترة انتقالية لرفع القيمة الإيجارية تدريجيًا، تنتهي بتحرير العقد بالكامل وعودة العين للمالك.
وبعد انتهاء الفترة الانتقالية، يُصبح المالك حرًا في تأجير المحل التجاري أو المقر الإداري بالقيمة السوقية العادلة (الإيجار الجديد)، أو استغلاله لنفسه، مما يضخ مليارات الجنيهات في شرايين الاقتصاد الرسمي ويُنصف الملاك.
كما ظهرت قضية توريث الشقة لأجيال متعاقبة فتم وضع قيود صارمة عليها لتتوافق مع أحكام المحكمة الدستورية العليا، ويمتد عقد الإيجار السكني (بعد وفاة المستأجر الأصلي) لجيل واحد فقط من ورثته من الدرجة الأولى (الزوجة، أو الأبناء)، ولا يمتد العقد للابن أو الابنة إلا إذا أثبتوا إقامتهم المستقرة والهادئة مع المستأجر الأصلي إقامة دائمة ومستمرة لمدة لا تقل عن سنة قبل وفاته، زالابن الذي تزوج واستقل في سكن آخر لا يحق له العودة للمطالبة بامتداد العقد.
وبالنسبة للشقق السكنية المأهولة فعليًا بمستأجرين لا يمتلكون سكنًا بديلًا، يميل الاتجاه التشريعي لعدم الطرد المفاجئ، بل تطبيق آلية الزيادة التدريجية، وجري رفع الحد الأدنى للقيمة الإيجارية بما يتناسب مع معدلات التضخم الحالية، مع إقرار زيادة سنوية بنسبة مئوية محددة.
بالإضافة إلي منح الدولة والمستأجرين فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع (تمتد لعدة سنوات)، يتم بعدها تقييم الوضع للوصول إلى التحرير الكامل أو صيغة تعاقدية جديدة تضمن العدالة للطرفين.
أخبار متعلقة :