موقع تن لاينز الإخباري

الولاية التعليمية في قانون الأحوال الشخصية.. من صاحب القرار؟

لطالما تحولت أبواب المدارس وإداراتها التعليمية إلى ساحات معارك بين الأزواج المنفصلين، حيث يُستخدم ملف الطالب ومستقبله الدراسي كورقة ضغط قاسية لتصفية الحسابات، فتارة يقوم الأب بسحب ملف ابنه لنقله إلى مدرسة نائية نكاية في طليقته، وتارة تقف الأم عاجزة عن التقديم لصغيرها في المدرسة لعدم امتلاكها الصفة القانونية.

لإنهاء هذه الفوضى التي تدمر الاستقرار النفسي والأكاديمي للأطفال، وضع مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026 نصوصًا قاطعة لا تقبل التأويل بشأن الولاية التعليمية، لتحديد من يملك حق اتخاذ القرار التعليمي للطفل. 

نستعرض في هذا التقرير كيف حصّن القانون مستقبل الصغار الدراسي.

 

انتقال الولاية بقوة القانون.. (القرار للحاضن)

حسم التشريع الجديد النزاع حول هوية صاحب القرار التعليمي، مقررًا نقل هذه الصلاحية بشكل فوري لمن يحمل عبء الرعاية اليومية، وتؤول الولاية التعليمية (والتي تشمل حق التقديم للمدارس، نقل الملفات، متابعة الشؤون الدراسية، واستلام الشهادات) بقوة القانون إلى الطرف الحاضن (وهي الأم في المرتبة الأولى)، ولم تعد الأم بحاجة لانتظار شهور لاستصدار حكم قضائي بالولاية التعليمية. 

فبمجرد وقوع الطلاق الرسمي، أو حتى بمجرد لجوء الزوجة لمحكمة الأسرة لإثبات وجود نزاع يمنعها من رعاية شؤون طفلها، يتم منحها وثيقة الولاية التعليمية كأمر وقتي عاجل في أولى الجلسات لحماية مستقبل الطفل.

ويُدرك القانون أن نقل الطفل من مدرسة خاصة أو دولية إلى مدرسة حكومية أو أقل في المستوى قد يتسبب في صدمة نفسية وتراجع أكاديمي للصغير، كما يُلزم القانون الأب (باعتباره الملزم بالنفقة) بتحمل المصروفات الدراسية للطفل وفقًا لذات المستوى التعليمي والاجتماعي الذي كان عليه الطفل قبل وقوع الانفصال، ولا يجوز للأب نقل طفله لمدرسة أقل مستوى بحجة ضيق ذات اليد، إلا إذا أثبت للمحكمة بالأدلة القاطعة (مستندات الراتب أو إقرارات الضرائب) حدوث تراجع حقيقي وجوهري في حالته المادية. 

وفي هذه الحالة فقط، يسمح القاضي بنقل الطفل تدريجيًا لمستوى يتناسب مع الدخل الجديد للأب، وبموافقة الطرف الحاضن.

 

حماية الأموال والمساءلة القانونية للمدارس المخالفة

لضمان عدم تلاعب أي من الطرفين بالأموال المخصصة للتعليم، فمنح القانون القاضي سلطة إصدار قرار بإلزام الأب بدفع المصروفات الدراسية السنوية مباشرة في حساب المدرسة، أو خصمها من راتبه الأساسي لصالح حساب بنكي مخصص لتعليم الطفل.

ويمنع هذا الإجراء اتهامات الأب للأم بتبديد أموال التعليم، ويضمن في ذات الوقت عدم قدرة الأب على التهرب من سداد التزامات المدرسة، كما لم يكتفِ القانون بتنظيم العلاقة بين الأبوين، بل امتد ليلزم الجهات التعليمية بالحياد التام، وتلتزم كافة الإدارات التعليمية والمدارس (حكومية، خاصة، ودولية) بتنفيذ قرارات الولاية التعليمية الصادرة للحاضن فور تقديمها.

كذلك يُحظر تمامًا على المدرسة تسليم ملف الطالب، أو تحويله، أو تغيير نظام دراسته بناءً على طلب الأب (غير الحاضن) دون موافقة كتابية من الأم (صاحبة الولاية)، وأي إدارة مدرسة تخالف ذلك تُعرض نفسها للمساءلة القانونية والإدارية أمام وزارة التربية والتعليم والجهات القضائية، وتُلزم بتعويض الضرر.

واستفاد مشروع القانون من البنية الرقمية لعام 2026 لإغلاق أي ثغرات تتيح التحايل، حيث يتم الربط الإلكتروني الفوري بين شبكة معلومات محاكم الأسرة وقاعدة بيانات وزارة التربية والتعليم

وبمجرد صدور قرار الولاية التعليمية للأم، يظهر القرار تلقائيًا على السيستم الإلكتروني الخاص بملف الطالب الرقمي في مدرسته، وبالتالي، يُرفض النظام أي محاولة إلكترونية أو ورقية من الطرف الآخر لنقل الطالب أو سحب ملفه دون البصمة أو التفويض الرقمي للطرف الحاضن.

أخبار متعلقة :