منذ مساء أمس، كانت قرية السحالة التابعة لمركز أبوقرقاص في محافظة المنيا تعيش على أمل عودة الطفلة الصغيرة “لارين”، بعدما اختفت فجأة في الطريق المعتاد إلى منزلها. خطواتها القصيرة التي كانت تعرف الطريق جيدًا، تحولت إلى لغز مرعب انتهى بمشهد أبكى القرية كلها.
لارين، الطفلة البريئة التي خرجت كعادتها من الحضانة، لم تكن تعرف أن ذلك الطريق الذي حفظته كل يوم سيصبح آخر طريق تسلكه في حياتها.
مدرستها أوصلتها حتى محيط المنزل، كما اعتادت دائمًا، ثم تركتها لتكمل الأمتار الأخيرة وحدها، لكن الصغيرة اختفت في لحظات، وكأن الأرض ابتلعتها.
ساعات طويلة عاشتها الأسرة بين الخوف والرجاء، والأهالي يجوبون الشوارع والحارات بحثًا عن ملامح طفلة لم تتأخر يومًا عن حضن أمها.
كانت الأم تنتظر أن تُفتح الباب فجأة وتدخل لارين ضاحكة كعادتها، لكن الصدمة جاءت أقسى من الاحتمال.
داخل أحد المصارف المائية بالقرية، عثر الأهالي على جوال ملقى بجوار المياه.
لم يكن أحد يتخيل أن الجوال يخفي داخله جثمان الطفلة الصغيرة، في مشهد أصاب القرية بحالة من الذهول والانهيار.
في أقل من ساعات، تحركت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنيا، وشُكل فريق بحث مكبر بقيادة اللواء حاتم ربيع مدير إدارة البحث الجنائي، لكشف خيوط الجريمة الغامضة.
رجال المباحث بدأوا رحلة تتبع خطوات لارين الأخيرة، فتم تفريغ كاميرات المراقبة وفحص كل الاحتمالات، حتى بدأت دائرة الاشتباه تضيق حول سيدة بالقرية، بعد خلافات سابقة مرتبطة باتهام بسرقة هاتف محمول.
التحريات قادت إلى القبض على سيدة وآخرين للتحقيق معهم، خاصة بعدما عُثر على الجثمان بالقرب من منزل أحد المشتبه بهم، بينما كشفت المعاينة الأولية وجود آثار ذبح على جسد الطفلة، لتتحول الواقعة من بلاغ اختفاء إلى واحدة من أبشع الجرائم التي هزت أهالي أبوقرقاص.
رحلت لارين قبل أن تكبر، وقبل أن تعرف لماذا يمكن أن يحمل الكبار كل هذا القسوة، طفلة خرجت من حضانة تحمل براءة عمرها الصغير، فعادت إلى أسرتها جثمانًا داخل جوال، تاركة خلفها قرية كاملة تبكي، وأمًا انكسر قلبها على باب بيت كانت تنتظر أن تعود إليه ابنتها حيّة.
أخبار متعلقة :