تشهد الساحة السودانية تطورات عسكرية متسارعة عقب انشقاق القيادي البارز علي رزق الله المعروف بلقب السافنا عن قوات الدعم السريع، حيث فجر مفاجآت مدوية بشأن سعي هذه القوات لتقسيم البلاد وضم إقليمي كردفان ودارفور، معلنًا أن هذه الحرب تجاوزت كافة أهدافها المعلنة وأصبحت تهدد وحدة التراب السوداني بشكل مباشر، في ظل قناعة متزايدة بين قادة ميدانيين بعدم جدوى استمرار القتال العسكري الحالي
حسب تقرير لشبكة العربية وموقع اندبندنت عربية ووكالات الأنباء فإن القائد المنشق كشف عن كواليس الخلافات العميقة التي تعصف بالبنية الهيكلية لمليشيا الدعم السريع، مؤكدًا أن محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي وجه تحذيرات صارمة لشقيقه عبد الرحيم دقلو من أن طريقة إدارته الانفرادية للمعارك والشؤون العسكرية ستؤدي حتماً إلى تفكك القوات وتشتت قادتها الميدانيين في مختلف المحاور القتالية
نفوذ عبد الرحيم دقلو وأسباب الانشقاقات المتتالية
أوضح السافنا أن تزايد نفوذ عبد الرحيم دقلو وهيمنته المطلقة على القرار العسكري تسببا في نشوب صراعات حادة داخل القيادة العليا، حيث أدى تعمده تهميش القيادات الميدانية التاريخية وأصحاب الأرض إلى دفع العديد منهم لاتخاذ قرار الانشقاق، تزامناً مع حالة الاستياء البالغة والراسخة التي تسيطر على الأفراد بسبب حجم الخسائر البشرية الفادحة والهزائم العسكرية المتلاحقة
أشار القائد المنشق مسترجعاً بدايات الحرب الإقليمية الراهنة إلى أن مسار العمليات انحرف منذ الساعات الأولى للاشتعال، حيث ركزت المجموعات المسلحة التابعة لقوات الدعم السريع هجماتها العنيفة والممنهجة على المرافق العامة والمؤسسات الحيوية للدولة وقامت بفتح كافة السجون وإطلاق سراح النزلاء والجنائيين، مما تسبب في إحداث فوضى أمنية عارمة وتدمير للبنية التحتية الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون
رحلة التحول والمعاناة الإنسانية داخل السجون
أكد السافنا أنه انخرط في القتال بجانب المليشيا مع بداية المعارك في الخرطوم ولكنه اضطر لمراجعة موقفه بشكل كامل لاحقاً، نظراً لعدم قدرته على تحمل رؤية الدمار الهائل والانتهاكات الجسيمة والمعاناة الإنسانية غير المسبوقة التي لحقت بالمدنيين، كاشفاً عن تعرضه للاعتقال في بداية الحرب من قبل ذات القوات وقضائه سابقاً خمس سنوات كاملة في السجن إثر خلافات مع قيادتها
أضاف القيادي المنشق أن القوات فرضت سيطرتها المطلقة بالقوة وبتسليط السلاح على الإدارات الأهلية والزعامات التقليدية في مناطق واسعة، مما ساهم بشكل مباشر في تمزيق وتفتيت النسيج الاجتماعي التقليدي وتعميق الانقسامات العشائرية، واصفاً الأوضاع داخل سجن دقريس بمدينة نيالا بالمأساوية نتيجة حرمان المعتقلين من الغذاء والرعاية الطبية اللازمة واستمرار ارتكاب الانتهاكات الفظيعة بحقهم هناك
الاستعانة بالمقاتلين الأجانب والعمليات العابرة للحدود
كشفت التقارير الإخبارية المستندة لتصريحات السافنا عن اعتماد قوات الدعم السريع المتزايد والواسع على تجنيد مقاتلين أجانب ومرتزقة من دول الجوار، ولا سيما من تشاد وإثيوبيا والنيجر وجنوب السودان، حيث يتولى حميدتي وشقيقه عبد الرحيم الإشراف المباشر والميداني على هذه المجموعات العابرة للحدود وتوجيهها لضرب مناطق حيوية في كردفان وشن هجمات على محليتي النهود والخوي
بينت المصادر العسكرية أن خروج السافنا تم عبر عملية تمويه ذكية وخداع ميداني معقد أوهم خلاله القيادة بأنه يتجه بقواته لتعزيز المحاور القتالية في كردفان، لكنه نجح في الإفلات من الكمائن المتعددة والوصول إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني، ليسير على خطى القائد اللواء النور أحمد آدم المعروف بالنور القبة الذي أعلن انشقاقه سابقاً ولقي ترحيباً من البرهان
تفكك الجبهة الداخلية وتأثير الانشقاقات العسكرية
أكد الخبراء العسكريون أن انشقاق السافنا الذي ينتمي لفرع المحاميد بقبيلة الرزيقات ويعد من المقربين للزعيم القبلي موسى هلال يمثل ضربة قاصمة لقوات الدعم السريع، خاصة وأن هذا الانشقاق جاء عقب اجتياح المليشيا لمنطقة مستريحة بالطائرات المسيرة، مما أثار موجة تذمر عارمة بين المقاتلين وأضعف جبهاتهم بشكل ملحوظ ليعيد إلى الأذهان التأثيرات الكبيرة لانشقاق كيكل بوسط السودان
يرى المراقبون للمشهد السوداني أن تلاحق الانسحابات والانشقاقات بين كبار القادة الميدانيين يعكس بوضوح بداية الانهيار الفعلي والعملي لتماسك قوات الدعم السريع العسكري والسياسي، ويوضح عمق الشرخ الداخلي الذي يعيب هذه القوات في ظل الخسائر الميدانية المتلاحقة وتقدم القوات المسلحة السودانية لاستعادة السيطرة على المدن الحيوية وإفشال مخططات تفتيت البلاد وتجزئتها.




