أعلنت مصادر عسكرية ومحلية متطابقة أن الجيش السوداني نجح في إحباط هجوم واسع استهدف منطقة البركة الاستراتيجية جنوب إقليم النيل الأزرق، حيث نفذت قوات الفرقة الرابعة مشاة كميناً محكماً دمرت خلاله آليات قتالية تابعة للقوات المهاجمة، وأوقعت في صفوفها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد قبل مطاردة الفارين نحو الحدود الإثيوبية، وتأتي هذه التطورات في وقت يحافظ فيه الجيش على تقدمه المستمر لفك الخناق على مدينة الكرمك، التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية شمال بقيادة جوزيف توكا منذ مارس الماضي.
وحسب تقرير لموقع إندبندنت عربية فإن المعارك العنيفة تواصلت في محاور عدة بمحيط الكرمك، حيث تمكن الجيش السوداني والقوات المساندة له من استعادة مواقع دفاعية استراتيجية شملت مناطق الكيلي وديم منصور وميك وجرط وخور البودي، مما يجعل عملية اقتحام قلب المدينة الحدودية وشيكة لإنهاء الوجود العسكري للميليشيات، وفي المقابل ادعت قوات الدعم السريع عبر منصاتها سيطرتها الكاملة على بلدة البركة وبثت مقاطع فيديو تتوعد بالتقدم نحو الدمازين عاصمة الإقليم ومقر الفرقة الرابعة مشاة، مما تسبب في موجة نزوح واسعة للمدنيين نحو مراكز الإيواء.
توقعات الانشقاقات وقصف الدلنج المتواصل
أكد مجلس الصحوة الثوري اكتمال استعدادات قواته للمشاركة الفاعلة جنباً إلى جنب مع الجيش السوداني، في عمليات تحرير ولايات كردفان ودارفور خلال المرحلة المقبلة لرفع الوعي الشعبي وكشف مخططات الميليشيات، وتوقع القيادي بالمجلس فتحي موسى هلال حدوث انشقاقات علنية وكبيرة داخل صفوف الدعم السريع قريباً بسبب الانهيار الميداني، مشيراً إلى نجاح المجلس في استقطاب قادة بارزين للانضمام إلى القوات المسلحة، بينما قتل مدنيان وأصيب أربعة آخرون بجروح في مدينة الدلنج بجنوب كردفان إثر قصف مستمر بالطائرات المسيرة التابعة للدعم السريع.
وتعرضت عربة تجارية لكمين مسلح بواسطة عناصر تستقل دراجات نارية تتبع للدعم السريع، على الطريق الرابط بين التكمة ومدينة الدلنج مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، ورغم إطلاق النار الكثيف واصل السائق السير حتى وصل إلى منطقتي التكمة وهبيلا لتلقي الإسعافات، وفي ولاية جنوب دارفور استمر الصراع القبلي الدموي المندلع منذ أسبوع بين قبيلتي السلامات وبني هلبة باستخدام الأسلحة الثقيلة، ودخول الطائرات المسيرة لأول مرة في تاريخ النزاعات بالمنطقة، وسط اتهامات للدعم السريع بالانحياز لصالح السلامات وإمدادهم بالعتاد المتطور.
الصراع القبلي في جنوب دارفور
كشف والي ولاية جنوب دارفور بشير مرسال عن سقوط أكثر من 300 قتيل، جراء المواجهات القبلية العنيفة بين بني هلبة والسلامات والتي نتج عنها نزوح آلاف الأسر، وحذرت قيادات أهلية من بني هلبة قيادة الدعم السريع من مغبة استمرار دعم القبيلة الأخرى، مهددة بإنهاء التحالفات والمقاطعة الميدانية التامة في المنطقة، وأكد الوالي في تصريحات صحفية استخدام مقاتلي السلامات طائرات مسيرة انقضاضية لضرب مدينة كبم الحيوية، واستهداف المستشفى الريفي والسوق الشعبي مما أسفر عن مقتل 18 شخصاً وتشريد 700 أسرة بالكامل.
وتعتبر مدينة كبم الواقعة على بعد 121 كيلومتراً غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور، إحدى المحليات الاستراتيجية المتاخمة لوسط دارفور وتتميز بتنوع قبلي يضم بني هلبة والفلاتة والفور والسلامات والبرنو، حيث أسهم دخول السلاح المتطور والمسيرات في تعقيد المشهد الميداني وزيادة حدة الخسائر البشرية، وتتزامن هذه الأوضاع الإنسانية المتدهورة مع تحركات عسكرية مكثفة تشهدها محاور مدينة الدمازين، وسط ترقب حذر وخوف شديد من السكان المحليين الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة جراء القصف المستمر واستخدام الطائرات الانتحارية.
تعثر المفاوضات السياسية بأديس أبابا
وعلى الصعيد السياسي تسببت الخلافات الحادة حول معايير المشاركة والمشاركين، واعتراض بعض القوى المدعوة على حضور أطراف أخرى في تأجيل الجلسة الافتتاحية للاجتماع التشاوري، الذي تنظمه الآلية الخماسية لإنهاء الحرب في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بمشاركة كتل سياسية مختلفة، حيث اعترضت خمسة مكونات بقيادة التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة صمود على مشاركة تنسيقية القوى الوطنية ككتلة مستقلة، وكان من المؤمل أن تبحث هذه الاجتماعات الرؤى المشتركة لتشكيل اللجنة التحضيرية لإدارة العملية السياسية، وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء لإنهاء النزاع المسلح.
وأعلنت الكتلة الديمقراطية رفضها القاطع للجلوس مع تحالف السودان التأسيسي المعروف باسم تأسيس، معتبرة إياه واجهة سياسية تابعة لقوات الدعم السريع وحكومتها الموازية، وأكد القيادي بالكتلة مبارك أردول في مؤتمر صحفي تمسكهم بوحدة البلاد واستقرارها ورفض التحاور مع أي أجسام عسكرية، مشيراً إلى أن هذا الموقف يستند إلى منع إضفاء أي شرعية على المجموعات المرتبطة بالتمرد، علماً بأن الكتلة الديمقراطية قاطعت اجتماعات الخماسية باستثناء رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي ومبارك أردول لدعم رؤية الدولة.
جهود الآلية الخماسية لإنهاء الحرب
يركز جدول أعمال الاجتماع المؤجل في العاصمة الإثيوبية على التشاور مع الآلية الخماسية، للوصول إلى توافق وطني جامع حول كيفية تشكيل اللجنة التحضيرية للعملية السياسية، بما يضمن أن تكون ملكية الحل والقرار للسودانيين أنفسهم دون إملاءات خارجية، وتضم الآلية الخماسية الراعية للمشاورات كلاً من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد والتي تعمل منذ أشهر طويلة لتقريب الشقة بين الأطراف، ودعم كل الجهود الرامية لوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين.
وتتزايد الضغوط الدولية والإقليمية على القوى المدنية والعسكرية لتقديم تنازلات حقيقية، تنهي المعاناة الكارثية التي يعيشها الشعب السوداني في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدمير البنى التحتية، ويأمل الوسطاء في تجاوز عقبة التمثيل السياسي خلال الساعات المقبلة لاستئناف الجلسات التشاورية، ووضع خارطة طريق واضحة تدمج المسارات الأمنية والسياسية للخروج من الأزمة الراهنة، بينما يربط مراقبون نجاح المسار السياسي بمدى التطورات الميدانية وقدرة المؤسسة العسكرية الرسمية على حسم المعارك وفرض الاستقرار في الولايات الملتهبة، لوقف نزيف الدم وتحقيق السلام الدائم.




