شهدت الجبهة الجنوبية تحولاً بارزاً عقب الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار يتضمن بنداً لإنشاء مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة العسكرية الحصرية.
تهدف هذه الخطوة لتأمين الحدود ومنع أي تواجد مسلح لغير القوى الشرعية، مقابل انسحاب كامل لقوات الجيش الإسرائيلي من المواقع التي تقدمت إليها مؤخراً، مما يمهد الطريق لإعادة الهدوء وتثبيت دعائم الاستقرار الأمني والدبلوماسي في القطاعات الحدودية الساخنة.
وحسب تقرير لموقع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية فإن القيادة السياسية في بيروت اقترحت تطبيق خطة مناطق تجريبية في بلدات زوطر الشرقية وزوطر الغربية ويحمر الشقيف، نظراً لرمزية هذه المنطقة الجغرافية وقربها المباشر من مدينة النبطية، مما يجعلها ساحة اختبار حقيقية لمدى نجاح الترتيبات الأمنية المقترحة، وضمان تطبيق الالتزامات الدولية المتبادلة بين الأطراف المعنية تحت رقابة اللجان الدولية المشرفة على الاتفاق.
وتمثل هذه المساحة الجغرافية المحددة أهمية أمنية بالغة لكونها تشكل اختباراً حاسماً لأمن المستوطنات الإسرائيلية في الشمال، بينما تعني الكثير للجانب اللبناني لأنها تبعد القوات الإسرائيلية عن مشارف مدينة النبطية ومحيطها السكني، ووفقاً لتقارير عسكرية متطابقة فإن نجاح التجربة في هذه القرى سيفتح الباب لتوسيع نطاق الترتيبات الأمنية لتشمل قطاعات أخرى على طول الخط الأزرق.
أهمية المرتفعات الاستراتيجية في بلدة يحمر وقلعة الشقيف عسكرياً وجيوبوليتيكياً
وكانت القوات الإسرائيلية قد أحرزت تقدماً عسكرياً في تلك المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني وسيطرت على أجزاء من بلدة يحمر وزوطر الشرقية، ووصلت إلى قلعة الشقيف الأثرية الاستراتيجية قبل أن تتعرض لنيران كثيفة بالصواريخ والمسيرات المفخخة من قبل حزب الله، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات نسف واسعة للمباني لكنها لم تثبت أي موقع عسكري ثابت هناك.
وتشكل المرتفعات المحيطة بقلعة الشقيف إحدى أهم العقد العسكرية والجيوبوليتيكية في الجنوب بسبب موقعها المشرف على مجرى نهر الليطاني والبلدات الشرقية، إضافة إلى إشرافها الكامل على طريق النبطية مرجعيون ومدينة النبطية وضواحيها الغربية، مما يمنح الجهة التي تسيطر عليها قدرة استثنائية على الرصد الناري والتحكم الكامل بخطوط الإمداد والحركة العسكرية في مختلف القطاعات المجاورة.
وتعتبر تل أبيب هذه المرتفعات عمقاً أمنياً رئيساً لحماية أراضيها كونها تكشف البلدات الشمالية وتبعد مسافة أربعة كيلومترات فقط عن مستعمرة المطلة، وتؤكد التقارير الواردة من الوكالات الإخبارية أن الجيش الإسرائيلي يرى ضرورة فرض ترتيبات خاصة في هذه التلال، حيث تقع ضمن مقترح تأسيس مناطق تجريبية منزوعة السلاح لضمان عدم استخدامها في أي هجمات مستقبلية ضد المستوطنات.
تداعيات الاتفاق الأمني وانعكاساته على عودة سكان النبطية والبلدات المجاورة
ولطالما كانت قلعة الشقيف محوراً للمعارك الضارية منذ اجتياح عام 1982 باعتبارها أعلى تلة حاكمة عسكرياً في هذا القطاع الحيوي، وتتيح القلعة لمن يسيطر عليها الإشراف الكامل على بلدات الطيبة ودير سريان والقنطرة التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي حالياً، مما يجعل الانسحاب منها خطوة معقدة تتطلب ضمانات دفاعية صارمة لعدم تعرض القوات المتراجعة لأي استهداف ميداني مباغت.
ويمثل انسحاب الجيش الإسرائيلي من هذه المرتفعات أولوية قصوى للحكومة اللبنانية لضمان عودة الآلاف من النازحين إلى مدينة النبطية وقراها، إذ إن بقاء الاحتلال فيها يهدد أمن المدينة التي تبعد عنها كيلومترات قليلة فقط، ويجعلها الملاذ الآمن الوحيد لتطبيق فكرة مناطق تجريبية تحت السيادة الكاملة للدولة اللبنانية وبدعم مباشر من القوات الدولية المنتشرة في الجنوب.
وتشير المصادر الأمنية إلى أن نجاح هذه الخطة قد يؤدي إلى توسيع المقترح تدريجياً ليشمل مناطق أخرى في القطاع الغربي والأوسط، مثل مجدل زون وزبقين والبلدات المشرفة على وادي السلوقي ووادي الحجير، مما يحول فكرة مناطق تجريبية إلى استراتيجية شاملة لإرساء الأمن الدائم وتفكيك كافة المظاهر المسلحة جنوب نهر الليطاني وفق القرارات الدولية ذات الصلة.




