أكد الدكتور عمرو الشوبكي، أستاذ العلوم السياسية، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم بقرارات وقف إطلاق النار الراهنة، مشيراً إلى سقوط 9 شهداء فلسطينيين في قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي المستمر خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية.
وأوضح، في تصريحات تلفزيونية لبرنامج "حديث القاهرة" الذي تقدمه الإعلامية كريمة عوض عبر شاشة قناة "القاهرة والناس"، أن المشهد الميداني والسياسي الحالي يعكس نمطاً جديداً من الحروب والمواجهات الصفرية التي لا تشهد رفعاً لـ "الراية البيضاء"، ولا يمكن لأي طرف فيها تحقيق انتصار عسكري ساحق ومكتمل الأركان.
اختراق الأعراف الدولية وعجز المنظومة الأممية
ولفت الشوبكي، خلال لقائه التلفزيوني، إلى أن إسرائيل تُعد الطرف الأكثر انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية في التاريخ الحديث، مبيناً أنها تتجاوز بشكل صارخ قرارات منظمة الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، دون أن تعير هذه المؤسسات القضائية والأممية أي اهتمام.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن النظام الدولي بات يواجه تحدياً بنيوياً خطيراً وغير مسبوق في ضوء المجازر المستمرة داخل قطاع غزة، لاسيما مع استمرار الدعم الدبلوماسي والعسكري المطلق الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية لتل أبيب، الأمر الذي كرس عجز المؤسسات الدولية عن فرض قراراتها الملزمة وإلزام الأطراف المتصارعة بحدود القانون الدولي الإنساني.
وتابع مؤكداً أن ما يشهده العالم منذ أحداث السابع من أكتوبر يعكس أزمة استثنائية وعميقة في بنية وتماسك النظام الدولي، حيث يقتصر دور عدد كبير من الدول الفاعلة على التنديد والرفض الشفهي لما يجري في غزة وإيران، دون امتلاك القدرة والآليات التنفيذية لفرض تطبيق فعلي للعدالة الدولية على الأرض، مما فتح الباب أمام استمرار الصراعات المفتوحة وغياب المحاسبة.
الملف النووي الإيراني ومعايير النصر وهندسة الصراع
وحذر المفكر السياسي من خطورة الانزلاق نحو مواجهة شاملة، مؤكداً أن إعادة اندلاع حرب أمريكية إسرائيلية مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستكون باهظة التكلفة ومكلفة للغاية على كافة الأصعدة، وتمثل كارثة كبرى ومباشرة على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها.
ونوه الشوبكي إلى أن قواعد اللعبة التفاوضية قد تغيرت جذرياً، لافتاً إلى أن فكرة احتفاظ طهران باليورانيوم المخصب بنسبة 60% كما كان الوضع في الفترات السابقة لم تعد قائمة أو واردة في الحسابات الغربية الحالية.
واختتم الدكتور عمرو الشوبكي قراءته التحليلية للمشهد بالتشديد على أن الملف النووي الإيراني بات يمثل في المرحلة الراهنة المعيار والمؤشر الرئيسي لقياس مفهوم "النصر" أو الفشل لدى كافة أطراف الصراع الدولي والإقليمي، حيث يسعى كل طرف إلى فرض شروطه الاستراتيجية وصياغة توازنات قوى جديدة تحدد ملامح النفوذ في المنطقة خلال العقود المقبلة.




