قال العميد سمير راغب، الخبير العسكري، إن القراءات الاستراتيجية لمستقبل الصراع في الشرق الأوسط تُجمع على أن اندفاع تل أبيب نحو تقويض نفوذ طهران لا يرتبط بشخص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بل ينطلق من عقيدة أمنية إسرائيلية ثابتة تمتلك دوافع بلا روادع، على العكس تمامًا من الحسابات الأمريكية المحكومة بملفات الاقتصاد والملاحة الدولية وأمن الخليج.
القراءات الاستراتيجية لمستقبل الصراع في الشرق الأوسط
وأضاف "العميد سمير راغب، الخبير العسكري"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الفارق الجوهري بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي يكمن في حجم القيود؛ فالجانب الأمريكي يزن خطواته بميزان حساس يرتبط بحماية الملاحة البحرية، واستقرار أسواق النفط، وأمن الشركاء الإقليميين في الخليج، وفي المقابل، تبدو إسرائيل متحررة من هذه الحسابات؛ إذ تظهر استعدادًا دائمًا للذهاب إلى أبعد مما يخطط له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقرار واحد، وتتحرك تل أبيب بدافع تدمير أي تهديد يمس أمنها أو يختلف معها أيديولوجيًا، حتى وإن كان خارج حدودها الجغرافية والمباشرة، طالما امتلكت القدرة العسكرية على ذلك.
الفارق الجوهري بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي يكمن في حجم القيود
وفي قراءة للمشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، أشار العميد سمير راغب، الخبير العسكري، إلى أن أيام بنيامين نتنياهو في السلطة باتت معدودة، مرجحًا عدم استمراره حتى الانتخابات القادمة أو إتمام دورته، لا سيما في ظل الأزمات الملاحقة له والمشاكل الطبية، موضحًا أنه تتزايد احتمالات خروج نتنياهو من المشهد عبر صفقة سياسية وقانونية، تتضمن تقديم رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ عفوًا رئاسيًا عنه مقابل اعتزاله الحياه السياسية تمامًا.
هذا التغير المرتقب في رأس السلطة لن يغير من الإستراتيجية العسكرية شيئًا
وأكد العميد سمير راغب، الخبير العسكري، أن هذا التغير المرتقب في رأس السلطة لن يغير من الإستراتيجية العسكرية شيئًا؛ فالأهداف الإسرائيلية ثابتة، وحتى من يوصفون بـ"الحمائم" داخل النخبة السياسية الإسرائيلية باتوا يتبنون نفس الرؤية التي ترى في إيران تهديدًا وجوديًا يجب التعامل معه بشكل حاسم، موضحًا أن الخلاف الجوهري الآخر بين واشنطن وتل أبيب يكمن في كيفية إدارة نتائج المواجهة؛ فبينما قد تتغاضى الإدارة الأمريكية عن تظاهر إيران بالانتصار إعلاميًا لتمرير تسويات سياسية كما فعلت دول أخرى تاريخيًا، ترفض إسرائيل هذا السيناريو جملة وتفصيلاً.
الدوائر الأمنية الإسرائيلية تخشى من خطورة تنامي هذه السردية
وأشار إلى أن الدوائر الأمنية الإسرائيلية تخشى من خطورة تنامي هذه السردية؛ إذ إن إظهار طهران بمظهر الدولة التي صمدت وندّت للولايات المتحدة الأمريكية قد يكسر حاجز الردع، ويمنحها أو حلفاءها الجرأة لشن مواجهات مباشرة ومستمرة مع إسرائيل في المستقبل، وهو ما دفع النخبة العسكرية لتأكيد أن غياب نتنياهو أو ترامب عن المشهد مستقبلاً لن يغير من حتمية المواجهة.
ولفت إلى ضرورة عدم بناء التحليلات الاستراتيجية على فرضية بقاء أو رحيل الأشخاص؛ فرحيل القادة أمر حتمي خلال السنوات القليلة المقبلة، لكن الصراع الهيكلي سيبقى قائمًا إلى أن تفضي الأمور إلى تسويات كبرى تضطر فيها إيران لتقديم تنازلات جوهرية، لا سيما في الملفات الأكثر خطورة، بعيدًا عن أزمة مضيق هرمز التي تصدرت الأولويات الميدانية مؤخرًا.




