في إنجاز طبي جديد يُضاف إلى سجل النجاحات بمستشفيات جامعة بني سويف، نجح فريق طبي متخصص في استخراج نحو 100 مسمار وصامولة حديدية من معدة مريض باستخدام منظار المعدة المتقدم، دون الحاجة إلى أي تدخل جراحي، في عملية دقيقة أسهمت في إنقاذ حياته.
ورغم أن الواقعة قد تبدو للوهلة الأولى كخبر طريف أو قصة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإنها حقيقة مؤكدة كشفت عنها جامعة بني سويف في بيان رسمي، موضحة تفاصيل الحالة والجهود الطبية التي بُذلت للتعامل معها.
معاناة استمرت لعدة أشهر
المريض "محمود كامل طلب حسن"، 35 عامًا، من قرية الشقر التابعة لمركز الفشن جنوب محافظة بني سويف، كان يعاني من وجود عدد كبير من المسامير والصواميل داخل معدته، ما تسبب له في مشكلات صحية حادة وصعوبة في تناول الطعام خلال الأشهر الأخيرة.
وأكدت أسرة المريض أن هذه ليست المرة الأولى التي يتناول فيها أجسامًا معدنية، حيث اعتاد منذ سنوات على ابتلاع مواد مختلفة مثل المسامير والفحم والزجاج، وكانت تخرج من جسمه بشكل طبيعي، إلا أن الحالة الأخيرة كانت الأخطر بعدما استقرت الأجسام المعدنية داخل المعدة وتسببت في تدهور حالته الصحية.
شقيق المريض يروي التفاصيل
وقال مصطفى كامل، شقيق المريض، إن الأسرة حاولت عرض الحالة على عدد من الأطباء خلال الأشهر الماضية، إلا أن جميع المحاولات لم تنجح، قبل أن يتوجهوا إلى مستشفى بني سويف الجامعي نهاية الأسبوع الماضي، حيث أُجريت الفحوصات اللازمة وتم اتخاذ قرار التدخل العلاجي العاجل لاستخراج الأجسام المعدنية.
وأضاف أن شقيقه ظل يعاني من آلام شديدة وعدم القدرة على تناول الطعام بشكل طبيعي، مشيدًا بالجهود الكبيرة التي بذلها الفريق الطبي حتى تكللت العملية بالنجاح.
كما أشار إلى أنه يمارس هو الآخر منذ سنوات بعض العروض التي تتضمن ابتلاع الفحم والأجسام المعدنية وشد السيارات والأوزان الثقيلة، مؤكدًا أن الأسرة تواجه ظروفًا معيشية صعبة، مطالبًا بتوفير فرص عمل له ولشقيقه.
من جانبه، أعرب عيد سيد، زوج شقيقة المريض، عن تقديره للجهود التي بذلها الأطباء وأطقم التمريض والفنيون بمستشفى بني سويف الجامعي، مؤكدًا أن الأسرة تشعر بالامتنان لما تلقاه المريض من رعاية واهتمام حتى تماثل للشفاء.
رئيس الجامعة: إنجاز يعكس تطور المنظومة الصحية
وكان الدكتور طارق علي، القائم بأعمال رئيس جامعة بني سويف، قد أعلن نجاح الفريق الطبي في التعامل مع الحالة، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يعكس المستوى المتقدم الذي وصلت إليه المنظومة الصحية بالمستشفيات الجامعية، وكفاءة الكوادر الطبية في التعامل مع الحالات النادرة والمعقدة.
وأوضح أن استخدام منظار المعدة المتقدم مكّن الفريق من استخراج جميع المسامير والصواميل دون الحاجة إلى جراحة مفتوحة، وهو ما ساهم في تقليل المخاطر المحتملة وسرعة تعافي المريض.
من جانبه، أكد الدكتور هاني حامد، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، أن نجاح العملية لا يتمثل فقط في استخراج هذا العدد الكبير من الأجسام المعدنية الحادة، بل في إنجاز المهمة كاملة دون اللجوء إلى الجراحة التقليدية، وهو ما يتطلب خبرة ومهارة عالية.
وأضاف أن الفريق الطبي تعامل بدقة فائقة مع الحالة، وتم استخراج الأجسام المعدنية واحدة تلو الأخرى مع الحفاظ الكامل على سلامة المريء وجدار المعدة ومنع حدوث أي مضاعفات.
وأوضح الدكتور عماد البنا، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة بني سويف، أن النجاح تحقق بفضل التكامل بين مختلف التخصصات الطبية والدعم المستمر لتطوير خدمات المناظير العلاجية وتزويدها بأحدث الأجهزة والتقنيات.
وأشار إلى أن الفريق الطبي ضم الدكتورة دينا إسماعيل رئيس قسم الجهاز الهضمي والكبد والأمراض المتوطنة، والدكتور محمود جمال، والدكتور عمرو حلمي، والدكتور محمد جمال، إلى جانب فريق التخدير بقيادة الدكتور إيهاب طارق والدكتورة زينب محمد.
كما أشاد بالدور المهم الذي قام به فنيو المناظير مصطفى فرجاني، وعبد الوهاب أحمد، ومحمد يحيى، ومحمد فرج، الذين ساهموا في تجهيز الأدوات الطبية وتقديم الدعم الفني طوال العملية حتى انتهائها بنجاح.
وأكدت إدارة مستشفيات جامعة بني سويف استمرار دعم وتطوير الخدمات الطبية والتشخيصية والعلاجية، بما يعزز مكانة المستشفيات الجامعية كواحدة من أبرز الصروح الطبية في صعيد مصر، وقدرتها على التعامل مع الحالات الدقيقة والنادرة وفق أحدث المعايير الطبية.




