شهدت السوق المصرية خلال الأشهر الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الاستقرار النقدي والمالي، مدعومًا باستمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحسن مستويات السيولة الأجنبية، إلى جانب تراجع الضغوط على سوق الصرف.
وأسهمت هذه التطورات في تعزيز جاذبية أدوات الدين الحكومية أمام المستثمرين الأجانب والعرب الباحثين عن عوائد مرتفعة في الأسواق الناشئة، خاصة في ظل اتجاه عدد من البنوك المركزية العالمية نحو تخفيف السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتُعد تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، المعروفة بـ"الأموال الساخنة"، من أبرز المؤشرات التي تتابعها الأسواق لقياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي. فعلى الرغم من طبيعتها سريعة الحركة وتأثرها بالتغيرات العالمية، فإن عودتها بقوة تعكس تحسن نظرة المستثمرين تجاه الأوضاع الاقتصادية والمالية في الدولة المستقبلة لهذه التدفقات.
وفي هذا السياق، سجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري نشاطًا قويًا خلال تداولات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتحسن مؤشرات سوق الصرف وتراجع سعر الدولار إلى أقل من 50 جنيهًا للمرة الأولى منذ مارس الماضي.
وبحسب البيانات، بلغت إجمالي مشتريات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية نحو 3.28 مليار دولار خلال جلسة التداول، في واحدة من أكبر موجات التدفقات التي تشهدها السوق خلال الفترة الأخيرة.
وسجل صافي التدفقات الوافدة إلى أدوات الدين الحكومية المصرية نحو 2.896 مليار دولار، منها 2.786 مليار دولار صافي مشتريات للمستثمرين الأجانب، فيما جاءت بقية التدفقات من المستثمرين العرب.
وتزامنت هذه التدفقات القوية مع تحسن أداء الأسواق المالية المحلية، حيث أنهت البورصة المصرية تعاملات جلسة الأربعاء على ارتفاع جماعي للمؤشرات الرئيسية، وسط حالة من التفاؤل بشأن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصرية.
ويرى مراقبون أن تراجع سعر الدولار دون مستوى 50 جنيهًا عزز من ثقة المستثمرين في استقرار سوق الصرف، كما ساهم في زيادة الإقبال على أذون وسندات الخزانة المصرية التي لا تزال تقدم عوائد حقيقية مرتفعة مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة الأخرى.
كما تعكس هذه التدفقات استمرار جاذبية أدوات الدين الحكومية المصرية للمستثمرين الأجانب، خاصة مع تحسن مؤشرات الاحتياطي النقدي الأجنبي، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عدد من القطاعات الاقتصادية.
وفي المجمل، تمثل عودة التدفقات الأجنبية والعربية بهذا الحجم إشارة إيجابية للأسواق بشأن قدرة الاقتصاد المصري على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، كما تعزز من توافر النقد الأجنبي وتدعم استقرار سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.
ومع استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن المؤشرات الكلية، يترقب المستثمرون مدى قدرة مصر على الحفاظ على هذه التدفقات وتحويلها إلى عامل دعم مستدام للنمو الاقتصادي والاستقرار المالي، بما يساهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والأسواق العالمية في الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.




