مع انطلاق ماراثون امتحانات الثانوية العامة، يعيش آلاف الطلاب وأسرهم ساعات من التوتر والترقب، خاصة خلال اللحظات الأخيرة التى تسبق دخول لجان الامتحانات.
وبينما يحمل الطلاب كتبهم ومذكراتهم فى محاولة أخيرة للمراجعة، يتكرر مشهد مألوف كل عام؛ شعور مفاجئ بأن المعلومات التى تم حفظها طوال العام قد اختفت من الذاكرة فى لحظة واحدة.
هذه الحالة التى يطلق عليها البعض «تفجير الذاكرة» أو «العقل الفارغ» لا تعنى بالضرورة أن الطالب نسى ما درسه، بل ترتبط فى كثير من الأحيان بارتفاع مستوى القلق والتوتر قبل الامتحان.
وفى هذا السياق، أوضح الدكتور خليل فاضل، استشارى الطب النفسى، أن ما يشعر به كثير من طلاب الثانوية العامة قبل دخول اللجنة هو رد فعل نفسى طبيعى للضغوط، وليس دليلًا على فقدان المعلومات أو ضعف الاستعداد للامتحان.
وقال إن الطالب يكون قد استوعب المعلومات بالفعل، لكن مع اقتراب موعد الامتحان يرتفع مستوى القلق بشكل كبير، فيشعر فجأة وكأن كل ما ذاكره قد تبخر من ذهنه، رغم أن المعلومات لا تزال محفوظة داخل الذاكرة.
وأشار إلى أن ما يحدث فى الحقيقة ليس نسيانًا حقيقيًا، وإنما صعوبة مؤقتة فى استدعاء المعلومات نتيجة التوتر الزائد، وهو ما يفسر دخول بعض الطلاب إلى اللجنة وهم مقتنعون بأنهم لا يتذكرون شيئًا، ثم تبدأ المعلومات فى العودة تدريجيًا بمجرد قراءة الأسئلة والبدء فى الإجابة.
وأضاف أن ارتفاع مستويات القلق يدفع الجسم إلى إفراز هرمونات التوتر، مما يؤدى إلى تسارع ضربات القلب وزيادة الشعور بالخوف والارتباك، فينشغل العقل بمواجهة القلق بدلًا من التركيز على استرجاع المعلومات المخزنة.
وأكد استشارى الطب النفسى أن هذه الحالة مؤقتة وتختفى غالبًا بعد الدقائق الأولى من الامتحان، مشددًا على أهمية تجنب المراجعة العشوائية فى اللحظات الأخيرة، والحفاظ على الهدوء والثقة بالنفس، لأن المعلومات التى تم اكتسابها خلال شهور الدراسة لا تختفى فى دقائق، وإنما تحتاج فقط إلى عقل هادئ لاستدعائها فى الوقت المناسب.
ويؤكد الخبراء أن التعامل الصحيح مع التوتر قبل الامتحان لا يقل أهمية عن المذاكرة نفسها، فالثقة والهدوء قد يكونان المفتاح السرى لعبور واحدة من أهم المحطات التعليمية فى حياة الطلاب.




