وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي قاد تحركات دبلوماسية مكثفة شملت اتصالات هاتفية موسعة مع نظيريه الباكستاني واليوناني لبحث سبل تعزيز الشراكات الثنائية واحتواء التصعيد المتزايد، حيث ركزت هذه المباحثات الرفيعة على تنسيق المواقف المشتركة الرامية إلى التهدئة وتجنب اتساع رقعة الصراعات المسلحة في المنطقة عبر تغليب الحلول الدبلوماسية والسياسية المستدامة التي تضمن استقرار شعوب الإقليم وأمنها.
وحسب وزارة الخارجية والتعاون الدولي المصرية فإن الاتصال الأول الذي جرى يوم الأحد السابع عشر من مايو جمع الوزير المصري مع السيد محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، حيث استهدف الاتصال المباشر ترسيخ خطوط التشاور المستمر وتطوير المسارات الاقتصادية والسياسية المتنوعة بين البلدين الصديقين وبحث الأطر الكفيلة باحتواء التوترات المتصاعدة في الساحة الإقليمية وتنسيق الجهود المشتركة لدعم الأمن والسلم.
آفاق رحبة لتطوير التعاون الثنائي بين القاهرة وإسلام آباد
وأشاد وزير الخارجية خلال حديثه الأخوي مع نظيره الباكستاني بالعلاقات التاريخية الممتدة والراسخة التي تجمع بين جمهورية مصر العربية وجمهورية باكستان الإسلامية على مر العقود الماضية، معرباً عن الحرص البالغ للقيادة السياسية المصرية على مواصلة فتح مجالات جديدة ومتنوعة للتعاون المشترك والدفع بالشراكة الثنائية الواعدة نحو آفاق أرحب وأوسع تغطي مختلف المجالات الحيوية الاستثمارية والتجارية بما يحقق المصالح المتبادلة والمنفعة المشتركة للشعبين الصديقين.
وشهد الاتصال الهاتفي استعراضاً معمقاً للجهود الدبلوماسية المبذولة على كافة الأصعدة الدولية والإقليمية لخفض حدة التصعيد العسكري الخطير في المنطقة، حيث شدد الوزير عبد العاطي على الأهمية الاستراتيجية البالغة لإعادة استئناف مسار الحوار السياسي المباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً أن التوصل إلى تفاهمات واضحة وشاملة بين الطرفين يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التهدئة المطلوبة ونزع فتيل الأزمات المتلاحقة التي تؤرق الساحة الإقليمية والدولية.
كما لفت وزير الخارجية المصري إلى ضرورة اللجوء الكامل والملتزم إلى لغة الدبلوماسية والحوار السلمي لخفض حدة التوترات الراهنة وتجنيب شعوب المنطقة برمتها التداعيات الكارثية والخطيرة المترتبة على اتساع رقعة الصراعات العسكرية، مشيراً في الوقت ذاته إلى مناقشة الجانبين لعدد من القضايا الإقليمية المحورية ذات الاهتمام المتبادل المشترك وفي مقدمتها مستجدات القضية الفلسطينية العادلة وتطورات الأوضاع الأمنية والسياسية المعقدة في دولة أفغانستان.
وفي ختام هذه المحادثات الهاتفية البناءة أكد المسؤولان البارزان على الأهمية القصوى لاستمرار وتكثيف التنسيق والتشاور الدبلوماسي المشترك بين القاهرة وإسلام آباد في مختلف المحافل الدولية، وذلك بما يضمن العمل الفعال على خفض حدة التوتر الراهن والتمهيد لاستئناف المفاوضات السياسية الجادة فضلاً عن تعزيز الحلول والبدائل السلمية الشاملة والابتعاد الكامل عن خيارات التصعيد العسكري أو الحلول الأمنية التي تفاقم الأزمات ولا تحلها.
شراكة استراتيجية راسخة وتنسيق مستمر بين مصر واليونان
وفي سياق التحركات الدبلوماسية المتواصلة في اليوم نفسه أجرى وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً ثانياً وموسعاً مع السيد جيورجوس جيرابيتريتيس وزير خارجية جمهورية اليونان الصديقة، حيث جاء هذا التواصل الدوري والمستمر لبحث الأطر والآليات الكفيلة بدعم وتطوير العلاقات الثنائية الوثيقة، فضلاً عن تبادل الرؤى العميقة والتقييمات الاستراتيجية بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية المتسارعة ومناقشة السبل والوسائل الفعالة لخفض حدة التصعيد المتنامي في المنطقة.
وأكد الوزيران خلال الاتصال الهاتفي على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والراسخة التي تربط بين مصر واليونان حكومة وشعباً عبر العصور المختلفة، ومثمنين عالياً النقلة النوعية الكبيرة والشاملة التي تشهدها تلك العلاقات المشتركة لاسيما بعد قرار ترفيعها بشكل رسمي ومؤسسي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهو ما يعكس رغبة البلدين الأكيدة في تعميق روابط الصداقة والتعاون المثمر والبناء في شتى المجالات والقطاعات ذات الاهتمام المتبادل.
وأعرب وزير الخارجية عن تطلع القاهرة الصادق لمواصلة تعزيز أطر التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري المشترك وتوسيع مجالاته لتشمل قطاعات جديدة ومبتكرة تخدم التنمية المستدامة، معبراً في الوقت ذاته عن تقدير مصر البالغ والمستمر للدعم الكبير والمحوري الذي تقدمه اليونان للمواقف المصرية العادلة داخل مختلف مؤسسات الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يؤكد عمق التفاهم المشترك والروابط الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين في حوض البحر الأبيض المتوسط.
جهود مصرية حثيثة لدعم مسارات التهدئة والحوار الإقليمي
واستعرض وزير الخارجية خلال اتصاله بالوزير اليوناني كافة الجهود والاتصالات الدبلوماسية المكثفة والمساعي الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية على مدار الساعة بهدف التهدئة وخفض حدة التصعيد الإقليمي وتغليب المسار الدبلوماسي والسياسي لاحتواء الموقف المتأزم، مؤكداً في هذا السياق الأهمية القصوى لمساندة المسار التفاوضي الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والارتكان الشامل والكامل لآليات الحوار السلمي لحل الأزمات الحالية.
ومن جانبه عبر وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس عن تقدير بلاده البالغ والعميق للجهود المخلصة والوساطة الفعالة والمستمرة التي تقودها جمهورية مصر العربية في المنطقة، مؤكداً أن المساعي المصرية الدؤوبة لتحقيق التهدئة الشاملة وخفض حدة التصعيد العسكري تمثل ركيزة الأمن والاستقرار الإقليمي، ومشيراً إلى حرص أثينا الدائم على التنسيق والتعاون الكامل مع القاهرة لضمان نجاح هذه الجهود الدبلوماسية الرامية لحماية المنطقة من مخاطر الانزلاق للصراعات.
رؤية مشتركة لحل القضية الفلسطينية وإدارة قطاع غزة
وشهدت المحادثات الثنائية تبادلاً معمقاً للرؤى والتقديرات السياسية بشأن تطورات القضية الفلسطينية التي تعد القضية المركزية في المنطقة، حيث شدد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي على الأهمية البالغة لتنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية المقترحة والبدء الفوري وغير المشروط في تنفيذ بنود المرحلة الثانية، مؤكداً على ضرورة مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لكافة مهامها ومسؤولياتها الإنسانية والإدارية من داخل القطاع بشكل سريع وفوري.
وأشار وزير الخارجية في معرض حديثه مع نظيره اليوناني إلى الأهمية القصوى لسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية في الأراضي الفلسطينية لضمان توفير الحماية اللازمة والمناخ الآمن، معتبراً أن الحل العادل والكامل والشامل للقضية الفلسطينية لن يتحقق إلا عبر إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وهو ما يتطلب تضافر كافة الجهود الدولية والأوروبية لدعم هذا المسار التفاوضي والسياسي لمنع تجدد المواجهات العسكرية وضمان الأمن المستدام لجميع شعوب المنطقة.
ثوابت الموقف المصري تجاه الأزمات في ليبيا والسودان
وتطرق الاتصال الهاتفي الموسع إلى مناقشة مستجدات الأوضاع المعقدة في دولة ليبيا الشقيقة حيث جدد وزير الخارجية تأكيد موقف مصر الثابت والراسخ الداعي لضرورة الحفاظ الكامل على وحدة الدولة الليبية واستقرارها الإقليمي وتوحيد كافة مؤسساتها الوطنية الرسمية، مشدداً على الأهمية البالغة للتوصل الشامل إلى حل ليبي ليبي خالص يحقق تطلعات الشعب الليبي الشقيق ويحافظ على سيادة بلاده الوطنية بعيداً عن أية إملاءات أو تدخلات خارجية سلبية.
وأكد وزير الخارجية خلال استعراض الملف الليبي على ضرورة مواصلة الجهود الإقليمية الدولية لدفع المسار السياسي الشامل في البلاد بما يفضي حتماً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن وفي أقرب وقت ممكن لإنهاء المراحل الانتقالية، لينتقل بعد ذلك الجانبان إلى مناقشة الأوضاع المتدهورة في جمهورية السودان الشقيق حيث شدد الوزير المصري على الحتمية القصوى للحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وصون كافة مؤسساته الوطنية الشرعية والدستورية.
واختتم وزير الخارجية حديثه بشأن الملف السوداني بالتأكيد على الرفض المصري القاطع والمطلق لأية تدخلات خارجية في الشأن السوداني الداخلي من شأنها تأجيج الصراع المسلح أو تقويض فرص التسوية السياسية السلمية، حيث اتفق الوزيران المصري واليوناني في نهاية الاتصال على ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق في إطار العلاقات الاستراتيجية والعمل الجاد والمشترك لدعم جهود خفض التصعيد وحماية المنطقة من مخاطر الانزلاق إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.




