اعتقلت السلطات الأميركية في ولاية كاليفورنيا رجل الأعمال الأميركي الإيراني جمشيد جومي البالغ من العمر ثلاثة وستين عاماً والمدير التنفيذي لشركة فراز پرداز رايانه المتخصصة في تقنيات الشبكات بتهمة انتهاك العقوبات المفروضة على إيران عبر توريد معدات متطورة ومحظورة لتستفيد منها جهات رسمية وعسكرية حساسة
وحسب تقرير لموقع إندبندنت عربية فقد أوقف مكتب الادعاء العام الأميركي للمنطقة الوسطى في كاليفورنيا غومي في مدينة سانتا آنا بموجب شكوى جنائية تتهمه بالتآمر لخرق قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية الذي تعتمد عليه واشنطن في فرض قيودها الصارمة على الصادرات الحيوية المتوجهة نحو إيران
وتشير وثائق القضية الصادرة عن وزارة العدل الأميركية إلى أن المتهم أدار على مدى أكثر من عقد كامل شركته التي تتخذ من طهران مقراً رئيساً لها للحصول على معدات أميركية المنشأ متخصصة في الأمن الإلكتروني والتشفير والشبكات تم شحنها بالكامل إلى دولة إيران
طرق التمويه واستغلال المنافذ الخليجية والدولية
وقد تعمد رجل الأعمال الموقوف شحن هذه المنظومات الرقمية الحساسة عبر وسطاء وشركات واجهة متمركزة في دولة الإمارات العربية المتحدة من دون الحصول على التراخيص الإلزامية المطلوبة من وزارة الخزانة الأميركية التي تفرض رقابة مشددة على التبادل التجاري مع إيران
وتؤكد التحقيقات الفيدرالية أن المتهم لجأ إلى أساليب تمويهية معقدة ومتنوعة لإخفاء الوجهة الحقيقية لشحناته التجارية بما في ذلك استخدام مكاتب وسيطة في دبي وإخفاء اسمه تماماً من وثائق الشحن والفواتير وتمرير الأجهزة ضمن بضائع أخرى لتجنب رصدها وهي ذاهبة إلى إيران
وتكشف البيانات الرسمية أن الشركة زودت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بمعدات متخصصة ومتطورة بين عامي 2017 و2023 كما قامت بتوريد تجهيزات تقنية دقيقة إلى وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة ومؤسسات عسكرية تابعة للنظام في إيران
المليارات المهربة وبناء القصور الفارهة
وتتهم السلطات القضائية غومي بتحويل ما يزيد على خمسة عشر مليون دولار من عائدات هذا النشاط المحظور إلى داخل الولايات المتحدة الأميركية عبر شبكة مالية دولية من الشركات ومكاتب الصرافة الموزعة في ججز العذراء البريطانية وهونغ كونغ وتركيا والإمارات لخدمة مصالح إيران
وقدم المتهم بيانات مالية ومصرفية مضللة ومزيفة حول المصدر الحقيقي لتلك الأموال الضخمة زاعماً أنها تمثل ميراثاً أجنبياً شرعياً بينما تشير واشنطن إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الثروة المهربة استُخدم فعلياً في تمويل بناء قصر فاخر وشديد الفخامة في ولاية كاليفورنيا الأميركية
ويواجه جمشيد غومي عقوبة مشددة قد تصل إلى السجن لمدة عشرين عاماً في حال إدانته رسمياً من قبل المحكمة الفيدرالية بينما تتولى دائرة التحقيقات الجنائية بمصلحة الضرائب بالتعاون مع مكتب الصناعة والأمن بوزارة التجارة تعقب الشبكات المرتبطة بتهريب التكنولوجيا إلى إيران
تفاصيل المشتريات والشركات الواجهة في الخارج
ولم يكن غومي مجرد مدير تنفيذي عادي بل كان المؤسس والمالك الفعلي للشركة حيث استخدم حساباته الشخصية على منصات التجارة الإلكترونية لإجراء مئات المشتريات الرقمية والتفاوض مباشرة مع موردين في مينيسوتا ونبراسكا من أجل تأمين احتياجات التكنولوجيا المتطورة في إيران
وأشرف المتهم بنفسه على تهريب ما يتجاوز مئتين وخمسين طناً مترياً من معدات الشبكات والأنظمة الأمنية الحيوية على رغم تلقيه تحذيرات قانونية متكررة بأن تصدير مثل هذه المعدات يعتبر مخالفة جسيمة للقوانين الدولية ويخضع للحظر الشامل بسبب العقوبات المفروضة على إيران
واستخدم المتهم وشركاؤه في العمل كلمة أرض الوطن كشفرة سرية موحدة في مراسلاتهم الداخلية للإشارة إلى دولة إيران وذلك كنوع من الاحتياط الأمني لتفادي ملاحقة الوكالات الاستخباراتية والأمنية الأميركية التي تتابع حركة التجارة غير المشروعة مع طهران
التهرب الضريبي واستغلال النظام المالي الأميركي
وتجاوزت المبيعات السنوية للشركة عشرة ملايين دولار حيث تعاملت مع مئات الجهات الحكومية الإيرانية ومنها منظمة الطاقة الذرية التي سجلت الشركة كمورد معتمد لديها خلال عامي 2021 و2022 على رغم خضوع تلك المنظمة لعقوبات أميركية مشددة تمنع التعامل التجاري مع إيران
وفي الجانب الضريبي صرح المتهم للسلطات بدخل سنوي ضئيل للغاية لم يتجاوز عشرين ألفاً وستمئة وأربعة وثمانين دولاراً فقط ليحصل على إعفاءات مخصصة لذوي الدخل المحدود في الوقت الذي كان يغسل فيه الملايين عبر وصف التحويلات برسوم استشارية من أجل إيران
وأبلغ جومي عن فوائد رهن عقاري وضرائب عقارية بمليارات الدولارات مستغلاً القنوات المالية الأميركية لإخفاء نشاطه لسنوات طويلة وبناء ثروته الشخصية من عوائد الصفقات التكنولوجية الحساسة المهربة عبر القارات والتي انتهت بكشف شبكته المعقدة المرتبطة بدولة إيران
أخبار متعلقة :