موقع تن لاينز الإخباري

وسط تصعيد ميداني.. انطلاق جولة مفاوضات حاسمة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل

 جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية المكثفة بين لبنان وإسرائيل، في وقت حساس تشهده منطقة الشرق الأوسط انطلقت في العاصمة الأميركية واشنطن، فيما تأتي هذه المفاوضات الحرجة برعاية دولية مع اقتراب القيد الزمني لانتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الطرفين.

ويسعى الوسطاء لإنقاذ الموقف ومنع الانزلاق مجدداً نحو مواجهة شاملة وعنيفة، وذلك بالتزامن مع تجدد الضربات العسكرية الميدانية والمواجهات على الأرض التي هددت بانهيار المسار الدبلوماسي برمته وتوسيع دائرة الصراع الإقليمي.

المحادثات الدبلوماسية في وزارة الخارجية الأميركية

حسب تقرير لشبكة العربية الإخبارية نقلاً عن دبلوماسيين مطلعين فإن الجانبين بدآ المناقشات الرسمية بعيد الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي في مقر وزارة الخارجية الأميركية، وتستمر هذه الجولة الجديدة من المفاوضات الحيوية بين لبنان وإسرائيل على مدار يومين كاملين، حيث يبحث الدبلوماسيون صياغة اتفاق أمني مستدام يضمن وقف العمليات القتالية، وتأتي هذه الخطوة بعد جولتين سابقتين عقدتا على مستوى سفراء البلدين في واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر ومناقشة الترتيبات الحدودية المعقدة.

انطلقت هذه الجولة الحالية بعد قرارات حاسمة اتخذت في الثالث والعشرين من أبريل الماضي بالبيت الأبيض، حيث كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن رسمياً تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، وأعرب ترامب حينها عن تفاؤله الكبير بالتوصل إلى اتفاق تاريخي ينهي الصراع الدائر بين لبنان وإسرائيل، وتوقع الرئيس الأميركي عقد قمة تاريخية تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في العاصمة واشنطن خلال فترة الهدنة المؤقتة الحالية.

تعثرت تلك القمة التاريخية ولم تنعقد بسبب التطورات الميدانية واشتراطات الجانب اللبناني لإتمامها، حيث تمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بضرورة الإنهاء الكامل لجميع الهجمات الإسرائيلية، واشترط عون التوصل إلى اتفاق أمني شامل يضمن سيادة بلاده قبل الجلوس في قمة مباشرة، وتزامن هذا التعثر الدبلوماسي مع تسريبات من مصادر مطلعة أكدت أن إسرائيل ستبلغ لبنان رسمياً بعدم التزامها بوقف شامل وفوري لإطلاق النار في ظل الظروف الراهنة.

التصعيد العسكري الميداني وتجدد الضربات

قبيل انطلاق جولة المفاوضات في العاصمة الأميركية جدد الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية العنيفة على مناطق واسعة في جنوب لبنان، وأعلن الجيش في بيان رسمي استهداف بنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق مختلفة، وجاءت هذه الضربات الجوية المكثفة بعد توجيه إنذارات عاجلة لإخلاء عدد من البلدات والقرى اللبنانية، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري بالتزامن مع بدء المفاوضات الرسمية لبحث مستقبل الصراع الحاد بين لبنان وإسرائيل.

أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في السابع عشر من أبريل الماضي عن مقتل أكثر من أربعمئة شخص، وتتعهد القيادة الإسرائيلية بمواصلة عملياتها العسكرية وشن هجمات مركزة ضد حزب الله المدعوم من إيران رغم وجود الهدنة، وتصر إسرائيل على ضرب القدرات العسكرية للحزب لحماية أمنها، مما يهدد بنسف الجهود الدبلوماسية المبذولة لترسيخ الهدنة وتحقيق الاستقرار الدائم بين لبنان وإسرائيل.

أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة عدد من المدنيين بجروح متفاوتة جراء هجوم بطائرة مسيرة مفخخة أطلقها حزب الله، وسقطت الطائرة الانقضاضية داخل الأراضي الإسرائيلية في منطقة قريبة من الحدود المشتركة، وجاءت هذه العملية بالتزامن مع تقارير الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية التي أفادت بشن غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت بلدات عدة في جنوب البلاد وشرقها، مما يعكس حجم التوتر الميداني المتصاعد بين الجانبين.

الخسائر البشرية وتداعيات الغارات الجوية

تأتي الغارات الإسرائيلية الأخيرة غداة يوم دامي شهد مقتل اثنين وعشرين شخصاً وإصابة آخرين بجروح، وكان من بين الضحايا ثمانية أطفال لقوا حتفهم في ضربات جوية استهدفت نحو أربعين موقعاً، وتركزت تلك الهجمات العنيفة في مناطق مختلفة من جنوب لبنان وبقاعه الشرقي، مما رفع من حصيلة الضحايا المدنيين وزاد من الضغوط الشعبية والسياسية على الوفد اللبناني المفاوض الذي يبحث شروط التهدئة بين لبنان وإسرائيل.

اتسعت دائرة الحرب بوضوح في منطقة الشرق الأوسط وانتقلت شرارتها إلى الأراضي اللبنانية بشكل متسارع، وجاء ذلك بعد إطلاق حزب الله في الثاني من مارس الماضي صواريخ مكثفة باتجاه إسرائيل، وأعلن الحزب أن القصف جاء رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول للضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، وردت إسرائيل بتنفيذ ضربات جوية واجتياح بري واسع في الجنوب.

الإحصاءات الرسمية لضحايا الحرب الدائرة

تسبب الاجتياح البري الإسرائيلي والقصوفات الجوية المستمرة في نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني من قراهم، وأحدثت العمليات العسكرية دماراً هائلاً في البنى التحتية والمناطق السكنية الحدودية، وتعيش العائلات النازحة ظروفاً إنسانية غاية في الصعوبة داخل مراكز الإيواء المؤقتة، وتكثف المنظمات الدولية جهودها الإغاثية للتعامل مع أسوأ أزمة نزوح تشهدها المنطقة جراء المواجهات المشتعلة وحالة الحرب المستمرة بين لبنان وإسرائيل.

أحصت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث حصيلة رسمية نشرتها مقتل ألفين وثمانمئة وستة وتسعين شخصاً على الأقل منذ بدء المواجهات، وأكدت الوزارة في بيانها إصابة ثمانية آلاف وثمانمئة وأربعة وعشرين آخرين بجروح مختلفة، وتوقعت المصادر الطبية ارتفاع هذه الأعداد بسبب خطورة الإصابات واستمرار القصف، مما يضع المجتمعين في واشنطن أمام مسؤولية تاريخية لوقف نزيف الدماء المتواصل وتجنب انهيار الهدنة بين لبنان وإسرائيل.

أخبار متعلقة :