في مسيرة فنية امتدت لـ أكثر من 60 عامًا، قدم خلالها الزعيم عادل إمام مئات الشخصيات التي عاشت مع الجمهور بين الكوميديا والسياسة والدراما، ولكن تظل الأبرز بينهم شخصية "فارس" التي قدمها في فيلم "الحريف"، شخصية مثّلت الإنسان المُهمَّش الذي يمر بجواره الجميع دون أن يلتفتوا إلى أحلامه المكسورة ومعاركه اليومية الصغيرة لتخلف "مٌهمش مقهور" يسعى للتأقلم مع هزائمه؛ لذا دعنا عزيزي القارئ نقدم لك حقيقة شخصية "فارس" وننصفها كما تستحق.
ولادة "فارس" من هامش المدينة
جاءت فكرة فيلم "الحريف"وقال لما رصده موقع تحيا مصر من شغف المخرج محمد خان بـ العالم الشعبي وأبطاله الذين يعيشون على هامش المدينة، وأبرزهم "لاعيبة الكرة الشراب" الذين كانوا منتشرين في ذلك الوقت بين الشوارع والحارات ويحتفى الصغار باسمهم، حينها سمع كاتب الفيلم "بشير الديم" عن "سعيد الحافي" وهو أحد أشهر لاعبي الكرة الشراب في إمبابة، وهنا بدأ "خان والديك" بناء عالم "فارس" في الفيلم.
وهنا ننتقل لرؤية "خان" الذي اهتم بإظهار الجانب الإنساني من "فارس"، العامل البسيط الذي كان يسعى ليصبح لاعب كرة قدم فتحول لـ "لاعب كرة شراب"، يحاول مقاومة قسوة الحياة وخسارة حلمه بـ الركض وراء "الكرة الشراب" في أزقة الحارات واستلهام القوة من الهتاف باسمه بين أطفال الحارات أو كما قال "الصغير": "مفيش غير حريف واحد يا أبورجل خشب".
عادل إمام من الكوميديا لـ السينما الواقعية
وبعد أن وضع "خان والديك" الرؤية الخاصة بـ الفيلم، بدأ "خان" بالتركيز على اختيار "البطل" حينها وقع اختياره على "أحمد زكي"، والذي كان المرشح الأول لدور "فارس"، حتى أن مقدمة الفيلم تم تسجيلها بصوته، لكن لسوء الحظ وقع خلاف بين خان وأحمد زكي فاعتذر عن الفيلم، ليقع اختياره حينها على "عادل إمام" ليكون مفاجأة للجمهور.
اختيار "خان" لـ "الزعيم" كان مفاجئًا للجمهور لأن عادل إمام في ذلك الوقت كان فنانًا كوميديًا، كما أنه كان التعاون الأول بينه وبين "خان" ليقرر تغير صورته المعتادة ويتحول لـ تقديم السينما الواقعية، وهنا بدأ الخلاف الفكري بين "خان" و "الزعيم" ورؤية كلاً منهما لـ إمكانية تنفيذ الفيلم.
الزعيم حينها كان متصدرًا إيرادات السينما ويسعى لتصبح جميع أفلامه جماهيرية وصاحب الأعلى إيرادات في شباك التذاكر؛ أم "خان" فكان من مخرجي “سينما الواقعية” ولا يهتم لـ الجانب التجاري؛ لذا كان يسعى لأن تكون شخصية "فارس" أقرب للواقعية الصعبة بينما "الزعيم" كان يريد تغيير بعض التفاصيل التي يعتبرها لن تلقى إعجاب الجمهور.
فارس يخسر في شباك التذاكر ويخلد في ذاكرة الجمهور
وبعد عرض الفيلم في صالات السينما عام 1983، صٌدم "الزعيم" بعدم تحقيق الفيلم لأي نجاح جماهيري عكس المتوقع له في أفلامه؛ فجزء كبير من الجمهور لم يستطيع استيعاب شخصية" فارس" ولم يستقبله بحماس، ليتهم "الزعيم" مخرجه "خان" بشكل غير مٌعلن بأنه كان سبب لسقوط الفيلم بالسينمات بسبب تنفيذ رؤيته بـ واقعية شديدة دفعت الجمهور للنفور منه.
تعرض فيلم "الحريف" و"خان" في ذلك الوقت لظلم كبير من الجمهور ومن بطله ذاته "الزعيم" الذي قدم واحدًا من أهم أدواره السينمائية، ووقعت قطيعة بين "خان" و"الزعيم"، لكن مرشحه الأول "أحمد زكي" ظل حزينًا لعدم تمكنه من أداء الدور، وليس ذلك فحسب بل أن النقاد اهتموا بـ الفيلم كثيرًا واعتبروا "فارس" خطوة هامة ومختلفة لـ "الزعيم" في السينما الواقعية وفي مسيرة عادل إمام ككل.
وها نحن وبعد مرور 43 عامًا أعادت الأجيال الجديدة اكتشاف فيلم "الحريف" ليصبح واحدًا من أهم أفلام السينما الواقعية، وأصبح الشباب يرون أنفسهم في "فارس"، ذلك الشاب المٌحطم الذي كسرته ظروف الحياة ويحاول صامدًا التأقلم معها بـ "نفخة سيجارة الدخان" والركض وراء "الكرة" ذلك الحلم الصغير الذي ظل يٌداعبه واعتزله في النهاية.
أخبار متعلقة :