أخبار عاجلة

تؤام روحه.. عادل إمام ووحيد حامد علاقة وطيدة صنعت مجدا فنيا على مر العقود

تؤام روحه.. عادل إمام ووحيد حامد علاقة وطيدة صنعت مجدا فنيا على مر العقود
تؤام روحه.. عادل إمام ووحيد حامد علاقة وطيدة صنعت مجدا فنيا على مر العقود

يصادف اليوم 17 من شهر مايو تظاهرة حب كبرى يترقبها ملايين العشاق في الوطن العربي للاحتفال بعيد ميلاد عادل إمام الذي تربع على عرش النجومية لعقود طوال وصنع مجدًا استثنائيًا يصعب على غيره الاقتراب منه أو تكراره، ولا يمكن قراءة هذا التاريخ الفني العريض للزعيم دون التوقف مطولاً أمام تلك المحطة الفاصلة والعلاقة الإبداعية الفريدة التي شكلت وجدان أجيال متعاقبة، والتي جمعته برفيق عمره الكاتب الراحل وحيد حامد، لقد أثمر هذا التناغم الفكري والكمياء الفنية عن تأسيس مدرسة سينمائية قائمة بذاتها، تغلغلت في عمق الشارع المصري، وناقشت أعقد القضايا السياسية والاجتماعية بجرأة غير مسبوقة، وحولت الأفكار البسيطة إلى ملاحم درامية خالدة تعيش في الذاكرة الجمعية وتستعاد جملها الحوارية حتى اليوم.

بداية اللعب مع الكبار وصناعة نقطة التحول

انطلقت هذه الشراكة التاريخية مع بداية تسعينيات القرن الماضي وتحديدًا في عام 1991 من خلال فيلم اللعب مع الكبار، الذي شارك في بطولته النجمان حسين فهمي ومحمود الجندي، ليكون بمثابة حجر الأساس في سينما الوعي التي قادها الثنائي. وفي هذا العمل، وفقا لما رصده موقع تحيا مصر، تجلت عبقرية الكاتب في تحويل فكرة مجردة مدونة في سطرين إلى بناء درامي شديد التعقيد والسلاسة في آن واحد، حيث تتبع الفيلم رحلة شاب عاطل عن العمل يدعى حسن بهنسي بهلول، يقوده القدر للاستماع إلى مكالمات سرية تخص شبكات فساد ضخمة عبر زميله في مصلحة التليفونات. 

وشهد الفيلم تطورًا منطقيًا مذهلاً للشخصية التي جسدها عادل إمام بنعومة بالغة، متحولاً من مواطن هامشي بسيط إلى لاعب خفي يمتلك القدرة على تحريك خيوط اللعبة ومواجهة كبار الفاسدين، تاركًا خلفه حوارات راسخة من أشهرها تلك العبارة التي لخصت الصراع الإنساني والطبقي بين من يحب وطنه ومن ينهبه.

557.png
عاد إمام ووحيد حامد

كوميديا المجمع الأسود وتفكيك أزمات المواطن البسيط

تواصلت هذه الحالة الإبداعية الفريدة برفق المخرج الكبير شريف عرفة في فيلم الإرهاب والكباب الذي أنتج عام 1992، ليقدم هذا الثلاثي مباراة فنية شديدة المتعة والعمق الفلسفي. وناقش العمل بجرأة كيفية تأثير الضغوط الحياتية والبيروقراطية القاتلة على المواطن العادي، متمثلاً في شخصية أحمد الذي يتوجه إلى مجمع التحرير لإنهاء أوراق نقل أطفاله من المدرسة، لتتشابك الأمور وتتعقد نتيجة تعنت الموظفين.

 مما يدفعه صدفة للسيطرة على المبنى واحتجاز الرهائن تحت تهديد السلاح. واستطاع عادل إمام تقديم هذا التحول النفسي الصعب بأداء تراجيكوميدي فائق الجودة، فكك من خلاله مفهوم الإرهاب بمفهومه العام وقدم صرخة احتجاجية مشروعة للمطحونين، تضمنتها حوارات سينمائية عبقرية وصفت حالة الضياع والاختيار الحتمي بين النجاة الجماعية أو الغرق التام.

وفي اللقاء الثالث عبر فيلم المنسي عام 1993، نسج وحيد حامد بخياله الخصب شخصية إنسانية مؤثرة لعامر بمحطة قطارات نائية يدعى يوسف، يعيش معزولاً عن صخب المدينة ليجد نفسه خلال ليلة واحدة في مواجهة مباشرة مع تحالف يجمع بين رجال الأعمال الفاسدين والقوة والنفوذ. 

وجسد عادل إمام تلك التحولات العميقة بأسلوب تمثيلي غاية في البساطة والصدق، كشف فيه عن الجوانب المظلمة لآلة رأس المال المستبدة التي تسحق البسطاء وتستبيح إنسانيتهم. وضمت هذه التحفة الدرامية واحدًا من أروع المشاهد الحوارية في تاريخ السينما المصرية، والذي جمع بين البطل والفنانة يسرا، مبرزًا فلسفة الالتزام والواجب الثقيل الذي يحمله الإنسان البسيط على عاتقه حتى لو كلفه ذلك الموت كمادًا وزهقًا، في إشارة بليغة إلى الملايين الذين يعيشون ويموتون في صمت دون القدرة على مغادرة مواقعهم.

استشراف المستقبل وتعري الفساد وسقوط الأقنعة

بلغت الجولة الفنية الأهم ذروتها في عام 1995 من خلال الفيلم الأيقوني طيور الظلام، والذي يعد النبوءة السينمائية الأبرز التي قرأت مستقبل الوطن قبل حدوثه بأعوام طويلة. وتألق عادل إمام في تجسيد شخصية فتحي نوفل، ذلك المحامي الانتهازي الذي يتقن اللعب على الحبال ويستغل ثغرات القوانين للتحالف مع النظام الفاسد، في مواجهة زميله الذي يمثل تيار الإسلام السياسي الساعي للوصول إلى السلطة بكافة الوسائل.

 وجاء الفيلم بمثابة تشريح دقيق وبصير لشبكة المصالح والانتخابات البرلمانية، منتهيًا بنهاية عبقرية لخصت حالة الصراع المستمر على جسد الوطن. واختتم هذا التعاون الاستثنائي بفيلم النوم في العسل الذي غاص بجرأة نادرة في قضايا اجتماعية مسكوت عنها من خلال شخصية رئيس المباحث الذي يواجه لغزًا غامضًا يصيب رجال المدينة، ليكون العمل صرخة أخرى ضد العجز العام والتجاهل الرسمي للأزمات الحقيقية للمجتمع، مخلدًا ثنائية فنية لن تكرر.