في صيف عام 1930، لم تكن بطولة كأس العالم تشبه ما نعرفه اليوم، لم تكن هناك شاشات عملاقة، ولا تقنية فيديو، ولا طائرات تنقل المنتخبات خلال ساعات قليلة، كان الوصول إلى البطولة نفسها مغامرة طويلة عبر البحر، وكانت فكرة إقامة بطولة عالمية لكرة القدم تبدو للكثيرين وقتها أقرب إلى الحلم منها إلى الواقع، وسط هذه الظروف الاستثنائية، استضافت أوروجواي النسخة الأولى من كأس العالم، البطولة التي ستصبح لاحقًا الحدث الرياضي الأكثر متابعة على وجه الأرض، لكن قبل أن تبدأ الحكاية الكبرى لكرة القدم، كادت البطولة لا تُقام أصلًا، ثم شهدت خلال أيامها الأولى واحدة من أغرب الوقائع في تاريخ اللعبة: حكم أطلق صافرة النهاية قبل انتهاء المباراة بست دقائق كاملة، بينما كان أحد اللاعبين منفردًا بالمرمى.
كأس العالم
بطولة وُلدت وسط الشكوك
ووفقًا لموقع "worldfootballstats" فإنه عندما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم تنظيم أول بطولة لكأس العالم عام 1930، لم يكن الجميع متحمسًا للفكرة، اختيار أوروجواي لاستضافة الحدث أثار اعتراضات واسعة، خاصة لدى المنتخبات الأوروبية التي كان عليها السفر لأسابيع كاملة عبر السفن للوصول إلى أمريكا الجنوبية، في النهاية، وافقت عدة منتخبات على المشاركة بعد جهود كبيرة، ليبدأ الحدث وسط ظروف أقرب إلى المغامرة منها إلى البطولة المنظمة، حتى إن بعض المنتخبات خاضت الرحلة وسط مخاوف من الغياب الطويل عن العمل والحياة اليومية.
هدف تاريخي.. وبداية فوضى غير متوقعة
في 13 يوليو 1930، انطلقت أول مباراة في تاريخ كأس العالم بين فرنسا والمكسيك، وسُجل خلالها أول هدف في تاريخ البطولة ليبدأ فصل جديد في كرة القدم العالمية، لكن بعد يومين فقط، جاءت المباراة التي لن ينساها التاريخ، واجه المنتخب الفرنسي نظيره الأرجنتيني في لقاء شهد منافسة قوية وضغطًا كبيرًا حتى الدقائق الأخيرة، تقدم المنتخب الأرجنتيني بهدف متأخر، بينما حاول الفرنسيون إدراك التعادل بكل طاقتهم، ومع اقتراب النهاية، انطلق أحد لاعبي فرنسا منفردًا نحو المرمى في فرصة بدت كأنها قد تغيّر كل شيء.
مونديال 1930
صافرة سبقت الزمن
في اللحظة التي كان فيها اللاعب الفرنسي يقترب من منطقة الجزاء، دوّت صافرة الحكم معلنة نهاية المباراة، ساد الذهول داخل الملعب، اللاعبون توقفوا في أماكنهم، والجمهور لم يفهم ما حدث، قبل أن يكتشف الجميع أن الحكم أنهى اللقاء قبل موعده بست دقائق كاملة، نظر الحكم إلى ساعته وأدرك الخطأ، فقرر إعادة اللاعبين إلى أرض الملعب لاستكمال الوقت المتبقي بعد احتجاجات واسعة من المنتخب الفرنسي، لكن العودة لم تغيّر شيئًا، انتهت المباراة بفوز الأرجنتين، بينما بقيت الواقعة واحدة من أغرب لحظات التحكيم في تاريخ كأس العالم.
أخبار متعلقة :