كشفت دراسة، نُشرت في مجلة "رسائل البحوث الجيولوجية"، لأول مرة تأثير زيادة الكربون على نماذج المناخ، حيث وجدت أن أحد أكثر نماذج الأراضي استخدامًا لتحديد آثار تغير المناخ قد يُبالغ في تقدير قدرة الغابات المستقبلية على تخزين الكربون بنسبة تصل إلى 30%.
وفقا لما ذكره موقع "Phys"، تؤدي الغابات والأراضي دورًا مهما في امتصاص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إلا أن النماذج والتوقعات الحالية لا تأخذ في الحسبان اكتشافًا بيئيًا مفاجئًا، فعلى الرغم من زيادة كمية الكربون المتاحة، يُبطئ تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة نمو الغابات.
ويقول بريندان كلارك، الباحث ما بعد الدكتوراه: "إن معرفة مدى قدرة الأرض على الاستمرار في امتصاص الكربون في المستقبل أمر بالغ الأهمية لمعرفة كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ومقدار الاحترار المتوقع، ولكن من المحتمل أن تُقلل نماذج الأراضي من تقدير آثار الهواء الأكثر سخونة وجفافًا على النمو الفعلي."
تمتص اليابسة حاليًا ما يقارب 27% من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق الوقود الأحفوري، بينما يمتص المحيط 25% أخرى، ويبقى الباقي في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، وقد يؤدي تباطؤ نمو الغابات إلى تقليل قدرة اليابسة على تخزين الكربون، مما يُسرع من وتيرة الاحتباس الحراري وآثاره بطريقة لا تُجسدها نماذج المناخ الحالية.
يقول الباحث الرئيسي للدراسة، دانييلي فيزيوني، الأستاذ المساعد في علوم الأرض والغلاف الجوي بكلية الزراعة وعلوم الحياة: "كلما تعمقنا في البحث، كلما اتضح لنا أنه مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، سيصبح من الصعب على الطبيعة مواكبة هذا الارتفاع"، مضيفا: "يُمثل البحث خطوةً مهمةً في تحسين قدرتنا على تحديد مدى ضرر الاحتباس الحراري في المستقبل".
استخدم كلارك وفريقه بحثًا حديثًا أُجري على غابات في سويسرا، قاس معدل نمو كلٍّ من الأشجار عريضة الأوراق والصنوبرية على مدى ثماني سنوات، ووجدوا أن الطقس الأكثر جفافًا وحرارةً يؤدي إلى تباطؤ النمو، كما وجد علماء البيئة أن تباطؤ النمو، الذي تم توثيقه الآن في جميع أنحاء أمريكا الشمالية، قد يعود إلى انخفاض ضغط الامتلاء، أي كمية الماء في خلايا الشجرة، حيث يُعيق انخفاض الضغط انقسام الخلايا وتخزين الكربون، حتى أثناء عملية التمثيل الضوئي، وهي عملية لا تُمثلها نماذج الأرض الحالية.




