تواجه شركة أنثروبيك دعوى قضائية جديدة في الولايات المتحدة، بعد اتهامها بتضليل العملاء بشأن حدود الاستخدام الفعلية لاشتراكات Claude Max المدفوعة، والتي تُعد من أغلى باقات مساعد الذكاء الاصطناعي Claude، وبحسب الدعوى المرفوعة أمام محكمة اتحادية أمريكية، اتهم كارل كان، وهو مقيم في العاصمة واشنطن، شركة Anthropic بتقديم وعود تسويقية مبالغ فيها حول حجم الاستخدام المتاح في خطط Claude Max.
ويزعم المدعي أن الحدود الحقيقية للاستخدام في باقتي Max 5x وMax 20x أقل بكثير من المستويات التي تروج لها الشركة عبر موقعها الإلكتروني والمواد التسويقية المختلفة.
كيف تعمل اشتراكات Claude؟
توفر Anthropic ثلاث فئات مدفوعة للمستخدمين الأفراد، تبدأ باقة Claude Pro من 17 دولاراً شهرياً، وتقول الشركة إنها تمنح المستخدم ما لا يقل عن خمسة أضعاف الاستخدام المتاح في النسخة المجانية خلال أوقات الذروة، كما أطلقت الشركة في أبريل 2025 باقتي Max 5x وMax 20x، واللتين تعدان المستخدمين بسعات استخدام تصل إلى خمسة أضعاف وعشرين ضعفاً مقارنة بباقة Pro، مقابل 100 دولار و200 دولار شهرياً على التوالي.
لكن الشركة تشير في الوقت نفسه إلى أن عدد الرسائل المسموح بها يعتمد على عدة عوامل، منها طول المحادثة، وحجم الملفات المرفقة، ونوع النموذج المستخدم، وتعقيد الطلبات.
مستخدم استهلك 15% من حصته خلال خمس ساعات
وفقاً لنص الدعوى، قام كان بترقية اشتراكه إلى باقة Max 20x بعد استخدامه المكثف لأداة Claude Code المخصصة للبرمجة، إلا أنه فوجئ بالوصول سريعاً إلى الحدود الأسبوعية للاستخدام، حيث ذكر أن جلسة عمل واحدة استمرت نحو خمس ساعات استهلكت ما يقرب من 15% من إجمالي حصته الأسبوعية، ويرى المدعي أن هذه الأرقام لا تتوافق مع الصورة التي قدمتها الشركة للمشتركين عند الترويج للخدمة.
ويسعى مقدم الدعوى إلى الحصول على صفة الدعوى الجماعية (Class Action)، بما يسمح بتمثيل جميع العملاء الأمريكيين الذين اشتروا اشتراكات Claude Max منذ بدء طرحها، وفي المقابل، رفضت Anthropic التعليق على القضية حتى الآن.
شكاوى متكررة من المستخدمين
لا تعد هذه الشكوى الأولى المتعلقة بحدود استخدام Claude، إذ أصبحت القضية محل نقاش واسع بين المستخدمين على منصات الإنترنت، خاصة بين مستخدمي Claude Code، وأفاد بعض المستخدمين بأنهم استنفدوا الحدود الزمنية أو العددية المخصصة لهم بعد عدد محدود من الطلبات البرمجية المعقدة، رغم اشتراكهم في الخطط الأعلى سعراً.
وكانت Anthropic قد فرضت خلال عام 2025 قيوداً أسبوعية إضافية على استخدام Claude Code بعد اكتشاف أن بعض المستخدمين كانوا يشغلون الأداة بشكل متواصل على مدار الساعة.
فيما تكشف القضية عن مشكلة أوسع تواجه شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي صعوبة ربط نموذج الاشتراك الشهري التقليدي بتكاليف تشغيل النماذج اللغوية الضخمة، وتعتمد هذه النماذج على ما يعرف بـ"الرموز" أو Tokens، حيث تتحول الكلمات والرموز إلى وحدات معالجة تستهلك موارد حوسبية تختلف حسب حجم الطلب وتعقيده، ولهذا قد يستهلك طلب برمجي معقد أو محادثة طويلة موارد أكبر بكثير من عشرات الرسائل البسيطة، وهو ما يجعل مفهوم "عدد الرسائل" أو "حجم الاستخدام" أقل وضوحاً بالنسبة للمستخدمين.
أزمة قد تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي بالكامل
يرى مراقبون أن الدعوى تسلط الضوء على فجوة متزايدة بين توقعات العملاء والتكاليف الفعلية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ففي الوقت الحالي، تعتمد العديد من شركات الذكاء الاصطناعي على استثمارات رأس المال المغامر لتغطية جزء كبير من تكاليف التشغيل، لكن هذه المعادلة قد تصبح أكثر تعقيداً مستقبلاً مع توسع الاستخدام التجاري واستعداد شركات مثل Anthropic أوبن إيه آي لخطوات مالية أكبر في الأسواق.
أخبار متعلقة :