أخبار عاجلة
تنبيه من أتربة مثارة على منطقة الرياض -
فيصل بن مشعل يستقبل رئيس جامعة القصيم -

أمجد مصطفى يكتب: رأس مال ميسي

أمجد مصطفى يكتب: رأس مال ميسي
أمجد مصطفى يكتب: رأس مال ميسي
black-shawla.png

04:14 م | الثلاثاء 23 يونيو 2026

أمجد مصطفى يكتب: رأس مال ميسي

أمجد مصطفى

هناك لاعبون كبار صنعوا التاريخ، وهناك أساطير غيرت وجه اللعبة، لكن قلة قليلة فقط ارتقت إلى مرتبة الظاهرة الكروية التي لا تتكرر، ويأتي في مقدمتهم ليونيل ميسي، ميسي لا يكبر، ولا يتكبر، كلما ظن البعض أن الزمن بدأ يفرض كلمته، عاد الساحر الأرجنتيني ليؤكد أن العبقرية لا تعترف بالعمر، وأن الموهبة الحقيقية لا تعرف الأفول.

يبدع، يمتع، ويعلم الأجيال الجديدة أن كرة القدم ليست مجرد قوة بدنية أو سرعة، بل فن وإحساس وعقل قادر على تحويل المستحيل إلى لوحة من الجمال، ما أجمل أن يكون لديك لاعب بهذه المواصفات، لاعب يجمع بين العبقرية والتواضع، وبين الأرقام القياسية والأخلاق الرفيعة، وبين حب الجماهير واحترام المنافسين، لذلك لم يكن غريبًا أن يتحول إلى أيقونة عالمية، وأن يعتبره الملايين معجزة هذا القرن.لعب ليونيل ميسي مباراتين فقط في كأس العالم الحالية، لكنهما كانتا كافيتين ليؤكد أنه ما زال ملك ملوك كرة القدم.

خمسة أهداف كاملة، منها ثلاثية ساحرة في مرمى الجزائر، وثنائية أمام النمسا، وكأن الزمن توقف عند قدميه، وكأن العمر لا يجرؤ على الاقتراب من موهبته، الجميع ينظر وينتظر وصول الكرة إليه، الجماهير في المدرجات، والمشاهدون أمام الشاشات، وحتى زملاؤه يدركون أن بين قدميه حكاية مختلفة.

4697924331782154578.jpg

لا يركل الكرة كما يفعل الآخرون، بل يحدثها وتحدثه، يداعبها وتداعبه، يمنحها العطاء فتمنحه السحر، ويهبها الحب فترد إليه الوفاء، مع ميسي، تتحول كرة القدم إلى قصيدة، وتصبح التمريرة لوحة، والمراوغة رقصة، والهدف لحظة فرح خالص.. إنه ليس مجرد لاعب يسجل الأهداف، بل فنان يكتب تاريخ اللعبة بقدمه اليسرى، ويمنح العالم متعة لا تشيخ.

الأرجنتين كانت دائما أرض النجوم، بورتشاجا باتيستوتا وكمبز والأعظم مارادونا، لكن ميسي يبقى معجزة هذا القرن، اللاعب الذي لا يكبر ولا يتكبر، والذي يجعل الملايين ينتظرون كل لمسة منه، وكأنهم يشاهدون عرضًا لن يتكرر.. منذ بدايته مع برشلونة وحتى رحلته الجديدة مع ميامي ظل ميسي وفيا لأسلوبه.

لم يتغير، ولم تفسده النجومية، ولم تجعله الإنجازات أسيرًا للغرور، ظل الطفل الذي يركض خلف الكرة بشغف عاشق، وظل الفنان الذي يقدم المتعة قبل أي شيء آخر، ومثلما أنجبت البرازيل بيليه ورونالدو ورونالدينيو، فقد كانت الأرجنتين دائما أرضا خصبة للنجوم.. إلى ماريو كيمبس ودييجو مارادونا، وصولا إلى ليونيل ميسي، لتؤكد أن كرة القدم في الأرجنتين ليست مجرد لعبة، بل جزء من هوية شعب وثقافة أمة.

وصول ليونيل ميسي إلى هذه المكانة الاستثنائية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رحلة طويلة من الانضباط والتضحية واحترام الموهبة.. فالموهبة وحدها لا تصنع أسطورة، وإنما العقل الذي يعرف كيف يحافظ عليها ويطورها ويمنحها ما تستحق من رعاية واهتمام.

18447494491782154579.jpg

ميسي حرم نفسه من أمور كثيرة، والتزم بأسلوب حياة صارم، وتعامل مع جسده باعتباره رأس ماله الحقيقي، فكانت النتيجة أن بدا في التاسعة والثلاثين وكأنه ما زال لاعبًا في العشرين، يحتفظ بمرونته، وسرعة قراره، وشغفه باللعبة، وقدرته على الإبداع وصناعة الفارق. وهنا يكمن الفارق الحقيقي بين ثقافة لاعب وآخر، وبين من ينظر إلى كرة القدم باعتبارها مهنة مؤقتة، ومن يراها رسالة وحياة كاملة.

هناك لاعب يستهلك موهبته، وهناك لاعب يحترمها ويحميها من كل ما قد يهددها، وينميها بالعلم والتدريب والتغذية السليمة والالتزام، ويحيطها بالرعاية التي تجعلها قادرة على العطاء لسنوات طويلة.. ميسي لم يكن أسيرًا للحظة نجاح أو بطولة عابرة، بل كان دائم التفكير في الغد، وفي كيفية الحفاظ على نفسه وعلى مستواه، ولذلك ظل حاضرًا في القمة بينما اختفى كثيرون كانوا يملكون الموهبة نفسها، لكنهم لم يمتلكوا العقلية نفسها.

إن الوصول إلى أكبر منصات التتويج لا يتحقق بالحماس وحده، وإنما بثقافة الاحتراف الحقيقي، واحترام الجسد والعقل، والقدرة على تأجيل المتع الصغيرة من أجل تحقيق الأحلام الكبيرة، وهذا ما فعله ميسي طوال مسيرته، فكان مثالًا للاعب الذي منح موهبته كل شيء، فمنحته هي الخلود، ومنحته الجماهير الحب، ومنحه التاريخ مكانًا لا يصل إليه إلا العظماء.

ولهذا لم يصبح ملك ملوك كرة القدم من فراغ، بل لأنه أدرك منذ البداية أن العبقرية لا تكفي وحدها، وأن المحافظة على القمة أصعب كثيرًا من الوصول إليها، فظل يحارب نفسه قبل أن يحارب منافسيه، حتى أصبح اسمه مرادفًا للإبداع، وأصبحت رحلته درسًا لكل لاعب يحلم بأن يكتب اسمه بين الأساطير.

ظن البعض أن الفوز بكأس العالم الماضية، سيشكل نهاية الحكاية، لكن ميسي أثبت أن الأساطير لا تعترف بالنهايات. فما زال قادرا على الإبداع، وما زالت لمساته تحمل السحر نفسه، وما زالت الجماهير تنتظر منه كل مباراة وكأنها عرض فني جديد.. ربما يأتي لاعبون كبار، وربما تتحطم أرقام قياسية جديدة، لكن ما قدمه ليونيل ميسي سيبقى جزءًا من ذاكرة كرة القدم الإنسانية. فهو ليس مجرد لاعب عظيم، بل حالة استثنائية، ومدرسة كاملة، وملك من ملوك اللعبة.ويبقى السؤال الذي سيظل مطروحًا لعقود طويلة: هل سينجب هذا القرن معجزة أخرى بحجم ليونيل ميسي؟ أم أن الساحر الأرجنتيني كان هدية استثنائية لن تتكرر؟

//= OLD_IMG_ARCHIVE . $related_article['old_image'] ?>

//= WIDE_IMG . $related_article['main_image']; ?>

//= WIDE_IMG . $related_article['video_image']; ?>

//= WIDE_IMG . $album_img[1]; ?>

//= SITE_URL . 'ar/1/' . $related_article['section_id'] . '/' . $related_article['id']; ?>

//= IMG . "black-shawla.png"; ?>

//= SITE_URL . 'ar/1/' . $related_article['section_id'] . '/' . $related_article['id']; ?>