شهدت أسواق النفط خلال تعاملات اليوم الإثنين 11 مايو 2026 موجة صعود قوية، أعادت أسعار الخام إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي، بعد أن ارتفع خام برنت إلى مستوى 104.12 دولار للبرميل، بزيادة بلغت 2.83 دولار، وبنسبة صعود 2.79%، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط 98.08 دولار للبرميل، مرتفعًا بنحو 2.66 دولار، وبنسبة 2.79%.
النفط يعود إلى دائرة القلق العالمي
وجاء هذا الصعود في وقت بالغ الحساسية، مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وعودة القلق بشأن أمن الإمدادات وحركة الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الشرايين الاستراتيجية لتدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
وتتعامل سوق النفط حاليًا مع حالة من التوتر المركب، حيث يراقب المتعاملون أي تطور سياسي أو عسكري قد يؤثر على حركة الناقلات أو يرفع تكلفة التأمين والشحن، ومع كل تصعيد جديد، تدخل الأسعار موجة إضافية من الصعود، مدفوعة بما يعرف في الأسواق بعلاوة المخاطر، وهي الزيادة التي تضاف إلى السعر نتيجة الخوف من اضطراب الإمدادات، حتى قبل حدوث نقص فعلي في المعروض.
اللافت في تعاملات اليوم أن الارتفاع لم يكن مرتبطًا فقط بعوامل الطلب التقليدية، مثل تحسن النشاط الصناعي أو زيادة الاستهلاك، لكنه جاء مدفوعًا بدرجة أكبر بالخوف من تعطل الإمدادات، فالسوق تبدو في حالة ترقب شديد، وكل خبر قادم من الشرق الأوسط بات قادرًا على تحريك الأسعار صعودًا أو هبوطًا خلال فترة قصيرة.
كما تراقب الأسواق موقف كبار المنتجين وتحالف أوبك+، خاصة في ظل التساؤلات حول قدرة أي زيادات إنتاجية محتملة على تهدئة الأسعار إذا ظلت المخاطر الجيوسياسية قائمة، فالنفط في هذه المرحلة لا يتأثر فقط بحجم الإنتاج المعلن، لكنه يتأثر أيضًا بقدرة هذا الإنتاج على الوصول إلى الأسواق بأمان وانتظام.
وتزداد حساسية السوق مع بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار، وهو مستوى نفسي مهم يعكس انتقال الأسعار إلى منطقة أكثر ضغطًا على الدول المستوردة للطاقة، فكل دولار إضافي في سعر البرميل يعني ارتفاعًا في فاتورة الاستيراد، وزيادة في تكلفة الوقود، وضغطًا على الموازنات العامة، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد لتغطية جانب كبير من احتياجاتها البترولية.
أما خام غرب تكساس الوسيط، فقد اقترب بدوره من حاجز 100 دولار، وهو مستوى يحمل دلالة مهمة داخل السوق الأمريكية، إذ يعكس تصاعد المخاوف من تشدد المعروض العالمي، واحتمال انتقال الضغوط من سوق الخام إلى أسواق البنزين والديزل والمنتجات البترولية.



