أخبار عاجلة

بسمة عبد العزيز: غياب العقل النقدي من أبرز أسباب تصديق الوهم (خاص)

بسمة عبد العزيز: غياب العقل النقدي من أبرز أسباب تصديق الوهم (خاص)
بسمة عبد العزيز: غياب العقل النقدي من أبرز أسباب تصديق الوهم (خاص)

عن استسلام العقل لـ الخرافة، وأسبابها، ولماذا يلجأ إليها البشر ويصدقونها، تحدثت الكاتبة الدكتورة بسمة عبد العزيز، أخصائي الصحة النفسية بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لـ "الدستور".

المجتمع الأبوي يدفع الأفراد للبحث عن "الأب المنقذ"

واستهلت "عبدالعزيز" حديثها مشيرة إلى أن "إيمان كثير من الناس بفكرة غير معقولة ودفاعهم عنها باستماتة، واستبعاد كل ما يجافيها أو يناقضها؛ ليس بأمر عجيب أو مستجد في المجتمعات المتقدمة والنامية على حد سواء. 

على مدار التاريخ ظهر أشخاص على درجات متباينة من الاضطراب، فوجدوا من يستمع إليهم وينصت باهتمام؛ يلغي عقله أو ينحيه جانبًا لفترة من الوقت، ويصبح مريدًا مخلصًا لأفكارهم التي لا تستقيم ما قيست على شروط الوعي والمنطق، ثمة سمات شخصية تحدد مدى قابلية الفرد للإيحاء واستعداده لتصديق أي شيء دون تدقيق، وثمة عوامل خارجية تؤثر فيه هي الأخرى، وتتعلق بالبيئة الاجتماعية والخلفية الثقافة وحضور العقل النقدي أو غيابه". 

وأوضحت صاحبة رواية "الطابور": "مجتمعنا أبوي في المقام الأول؛ يميل أفراده إلى عدم اتخاذ قراراتهم بأنفسهم وعدم اللجوء لإرادتهم الحرة؛ يفضلون دومًا أن يوجد في حيواتهم الأب، القادر على التصرف وحمل الأعباء والمسئوليات بغض النظر عن النتائج. 

د. بسمة عبد العزيز
د. بسمة عبد العزيز

هذا الأخ الأكبر قد يتجسد في صور المعلم والطبيب؛ وكل من يفرض وجوده ورأيه على الآخرين، ويحمل الجاذبية المطلوبة للتأثير، ولا بأس عند ظهوره من جعله وليًا صالحًا وإضفاء هالة القدسية عليه بغرض قطع أي فرصة عقلانية لمساءلة الخطابة وإخضاعه للاختبار العملي".

نظرية المؤامرة مهرب نفسي يجنّب الإنسان مواجهة مصدر الخلل الحقيقي

وأردفت: "من ناحية أخرى؛ يميل الفرد بطبيعته للاعتقاد بأنه في أفضل حال، وإذا كان يعاني من أزمة ما؛ فالأوفق له أن يؤمن بأن سببها خارج عنه. لست مريضا ولا أحتاج لدواء؛ إنما العلة فيما أكلت أو شربت، أو حتى فيما تنفست أما التحسن والشفاء؛ فالأوفق أيضًا ألا يعتمد على العلاج المعتاد الذي يحتاج إلى قدر من الالتزام والضبط. يُذكّر بول الإبل الذي آمن كثيرون بأنه يشفي شاربه، ومثله جهاز تحويل فيروس الكبد إلى مستخرج بروتيني غير مؤذي؛ وكلاهما محض وهم وخداع". 

وأضافت: "هناك أيضًا ذاك الهاجس العميق الذي يؤكد لصاحبه وجود مؤامرة تستهدف التأثير عليه سلبًا، المؤامرة حل لكل ما يعجز المرء عن حله، ولكل ما يرهق كاهله ويزيد شقاءه إلقاء اللوم على عدو غير محدد الملامح مسلك مريح لأنه يوفر على الجميع مواجهة مصدر الخلل الأصلي المعروف".

واختتمت "عبدالعزيز" مشددة على أن: "محصلة العوامل السابقة جنوح خطر نحو ما ينفر منه العقلُ السَّوي المتماسك، وفقدان الإتساق مع معطيات العلم والمنطق البسيطة؛ أما الحلول فتكمن في استعادة الثقة المفقودة بالنفس، وبالقدرة على إيجاد سبل عادلة لتحسين الحياة".