الثلاثاء 12/مايو/2026 - 08:22 م 5/12/2026 8:22:57 PM
فى إحدى قرى مركز طنطا، بمحافظة الغربية، تبرز قصة نجاح إنسانية لافتة لأسرة بسيطة، استطاعت أن تحول فكرة صغيرة إلى مشروع متكامل يعتمد على العمل اليدوى، ويمنح عددًا من السيدات والفتيات فرصة حقيقية لتحقيق دخل مستقل.
بدأت الحكاية قبل عدة سنوات مع مروة محمود، الشابة صاحبة الـ٣١ عامًا، التى قررت اقتحام سوق العمل من خلال صناعة المنتجات اليدوية، وعلى رأسها الصابون الطبيعى ومنتجات العناية والتجميل البسيطة.
اعتمدت فى البداية على أدوات محدودة وإمكانات متواضعة من داخل المنزل، لكن ما ميز تجربتها كان الحرص على جودة المنتج وتقديمه بسعر مناسب، ما ساعدها على كسب ثقة شريحة واسعة من السيدات داخل محيطها.
مع توسع الطلب على منتجاتها، لم تتردد «مروة» فى الاستعانة بوالدتها سامية واصل، ٦٣ عامًا، لتتحول التجربة من مشروع فردى إلى عمل عائلى متكامل.
تقاسمت الأسرة المهام بين الإنتاج والتغليف والتسويق، ومع الوقت، انضم إليهما بعض أفراد العائلة من السيدات، ليصبح العمل قائمًا على فريق صغير يجمع بين الخبرة والحماس وروح التعاون.
لم يقتصر نشاط الأسرة على إنتاج الصابون فقط، بل امتد ليشمل مشغولات يدوية بسيطة أخرى مثل «الشنط الهاند ميد» والمنتجات البسيطة التى لاقت رواجًا داخل الأسواق فى مدن ومراكز الغربية، خاصة مع تميزها بالطابع اليدوى والسعر الاقتصادى الذى يناسب مختلف الفئات.
ومع نجاح المشروع، بدأت الأسرة فى نقل خبرتها إلى أخريات من السيدات داخل القرية والمناطق المجاورة، عبر تنظيم ورش تدريبية لتعليم أساسيات العمل اليدوى فى هذا المجال، ما أسهم فى فتح باب رزق جديد لعدد من الفتيات الراغبات فى العمل من المنزل.
كما أسهم التعاون مع مبادرات تنموية كبرى مثل «حياة كريمة» فى توسيع نطاق التدريب، من خلال دعم برامج تأهيل السيدات على المشروعات الصغيرة، بما يتيح لهن بدء مشروعاتهن الخاصة، وتحقيق دخل يساعد فى تحسين مستوى المعيشة داخل أسرهن.
ومع مرور الوقت، اكتسبت «مروة» وأسرتها خبرة كبيرة فى هذا المجال، بعد حصولهن على دورات تدريبية متخصصة، ما جعلهن من الأسماء المعروفة محليًا فى تدريب السيدات على الصناعات اليدوية، وأصبح لهن عدد كبير من المتدربات اللاتى التحقن بالمجال وبدأن مشاريعهن الخاصة.
بذلك تحولت هذه التجربة من مشروع عائلى صغير إلى نموذج ملهم لتمكين المرأة اقتصاديًا، يجمع بين العمل والإنتاج ونقل الخبرة، ليصبح مثالًا حيًا على قدرة الأفكار البسيطة على صناعة تأثير حقيقى داخل المجتمع.




