أخبار عاجلة

علي جمعة: باب التوبة مفتوح مهما عظمت الذنوب

علي جمعة: باب التوبة مفتوح مهما عظمت الذنوب
علي جمعة: باب التوبة مفتوح مهما عظمت الذنوب

 

 

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن الخطأ ليس عيبًا في حد ذاته، وإنما العيب الحقيقي يتمثل في الإصرار على المعصية والاستمرار فيها دون توبة أو مراجعة للنفس، مشددًا على أن الله سبحانه وتعالى يقبل توبة عباده مهما عظمت ذنوبهم إذا صدقت نياتهم في الرجوع إليه.

 

وأضاف " جمعة" إن الإنسان إذا أبصر عيبه واعترف بتقصيره وتاب إلى الله توبة صادقة، فإن الله تعالى يقبل توبته ويمحو خطيئته، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}.

 

وأوضح أن السنة النبوية الشريفة زاخرة بالنماذج التي تؤكد سعة رحمة الله تعالى وعظيم فضله في قبول التائبين، ومن أبرزها قصة الكِفل من بني إسرائيل، التي رواها النبي صلى الله عليه وسلم، والتي تبين كيف تحولت حياة رجل كان لا يتورع عن ارتكاب الذنوب إلى توبة صادقة نال بها مغفرة الله ورحمته.

 

وأشار إلى أن الكِفل عندما رأى حال المرأة التي دفعتها الحاجة للوقوع في المعصية، رقّ قلبه وخشي الله، فتراجع عن الذنب وأعطاها المال دون مقابل، وعاهد الله ألا يعود لمعصيه، فكانت تلك اللحظة الصادقة سببًا في نيل مغفرة الله عز وجل.

 

وأكد أن هذه القصة تحمل دروسًا عظيمة للمسلمين، أهمها المبادرة إلى التوبة وعدم اليأس من رحمة الله، مهما كثرت الذنوب أو تعاظمت الأخطاء، مبينًا أن التوبة تقوم على الندم الصادق والعزم على عدم العودة للذنب، مع الإكثار من الأعمال الصالحة التي تمحو آثار السيئات.

 

وأضاف أن من علامات صدق التوبة رقة القلب والشفقة على الخلق والتماس الأعذار للناس، لا سيما أصحاب الحاجات والضعفاء، مشيرًا إلى أن المسلم إذا ضعف أمام بعض الذنوب فلا ينبغي أن ينقطع عن فعل الخير، بل يجتهد في الإكثار من الحسنات رجاء أن تكون سببًا في تكفير السيئات.

 

وبيّن أن الحسنات المكفرة للذنوب تكون بالقلب من خلال التضرع إلى الله وطلب المغفرة، وباللسان عبر كثرة الاستغفار والاعتراف بالتقصير، وبالجوارح من خلال الطاعات والصدقات وسائر أعمال البر.

 

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالدعاء إلى الله تعالى أن يرزق المسلمين توبة صادقة وقلبًا منيبًا وخاتمة حسنة، وأن يجعلهم من عباده المقبولين الذين تشملهم رحمته ومغفرته.