أخبار عاجلة

فى بؤرة الخطر.. "الدستو" رتحاور مصريين فى الكونغو: أعراض إيبولا تتشابه مع الملاريا والمرضى يمتنعون من دخول المستشفيات بسبب تدنى الخدمات

فى بؤرة الخطر.. "الدستو" رتحاور مصريين فى الكونغو: أعراض إيبولا تتشابه مع الملاريا والمرضى يمتنعون من دخول المستشفيات بسبب تدنى الخدمات
فى بؤرة الخطر.. "الدستو" رتحاور مصريين فى الكونغو: أعراض إيبولا تتشابه مع الملاريا والمرضى يمتنعون من دخول المستشفيات بسبب تدنى الخدمات

بين شوارع مكتظة لا تهدأ، وفى بلد يواجه تحديات صحية وأمنية متواصلة، يعيش آلاف المصريين فى جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط حالة من الترقب والحذر بسبب انتشار فيروس «إيبولا» فى مناطق متفرقة من البلاد.
ورغم المخاوف المرتبطة بالمرض المنتشر فى بعض المناطق الحدودية، يؤكد أبناء الجالية المصرية أن المتابعة المستمرة من الدولة المصرية، ممثلة فى السفارة، لعبت دورًا مهمًا فى تعزيز شعورهم بالأمان والاطمئنان، مشيرين إلى أن التواصل لا ينقطع عبر مجموعات متابعة تم إنشاؤها لتبادل المعلومات والاطمئنان على الجميع، إلى جانب إرسال الإرشادات والتعليمات الوقائية بشكل دورى، والتدخل السريع حال احتاج أى مواطن إلى دعم أو مساعدة.
وفى الوقت الذى يحرص فيه المصريون على الالتزام بالإجراءات الوقائية حفاظًا على سلامتهم وسلامة أسرهم، تواصل السفارة المصرية متابعة أوضاع أبناء الجالية على مدار الساعة، خاصة فى المناطق البعيدة، بما يعكس اهتمام الدولة بأبنائها فى الخارج، وحرصها الدائم على توفير الدعم والمساندة لهم فى مختلف الظروف.
«الدستور» تواصلت مع عدد من أبناء الجالية المصرية فى الكونغو الديمقراطية، إلى جانب مسئولين فى الجالية، لرصد حقيقة الوضع على الأرض، والوقوف على طبيعة الحياة اليومية هناك، ومدى تأثير المخاوف الصحية على المصريين المقيمين فى واحدة من أكبر الدول الإفريقية مساحة وأكثرها تعقيدًا من حيث التحديات الأمنية والمعيشية. 
مسئول بالجالية: أبناؤنا لديهم وعى صحى ويتخذون كل الإجراءات الاحترازية
طمأن أحمد دويدار، المسئول فى الجالية المصرية بالكونغو الديمقراطية، الجميع باستقرار الأوضع بالنسبة للمصريين، مؤكدًا أن العاصمة كينشاسا رغم أنها تشهد حالة تكدس سكانى كبيرة، لكنها لم تسجل حتى الآن انتشارًا واسعًا للفيروس، موضحًا أن الإصابات تتركز فى محافظات شمالية قريبة من حدود رواندا وأوغندا وجنوب السودان.
وأضاف «دويدار» أن الأزمة الحقيقية تكمن فى ضعف الوعى الصحى لدى بعض السكان، خاصة مع انتشار الفقر والانشغال بتفاصيل الحياة اليومية، قائلًا: «الناس هناك مشغولة بالأكل والشرب وتدبير يومها، ومش كلها مدركة حجم خطورة الفيروس أو طبيعة انتشاره».
وأكد «دويدار» أن الجالية المصرية تتابع أى تطورات بشكل مستمر، ورغم حالة الذعر المنتشرة، فإنه حتى الآن لا يوجد أى إصابة بين المصريين، بل إن أى مصرى تظهر عليه أعراض لا بد أن يبلغ الجالية فورًا، لأننا ننسق مباشرة مع السفارة المصرية.
وتابع: «فى حقيقة الأمر.. المصريون فى إفريقيا لديهم خوف دائم من (الملاريا)، ما يجعلهم أكثر حرصًا على التوجه للمستشفيات فور ظهور أى أعراض غريبة، وهذا أمر مطمئن بكل تأكيد، خاصة أن أعراض الأمراض المنتشرة فى إفريقيا تتشابه إلى حد كبير، سواء من حيث السخونية أو الصداع أو الهبوط وآلام الجسم». وأكمل: «أى مصرى يشعر بأى عرض يتوجه فورًا إلى المستشفى، والمصرى هناك أول ما يحس بتعب بيروح يكشف فورًا بسبب خوفه من الملاريا، وده خلّى المصريين أكثر انتباهًا لأى أعراض».
وحذر من خطورة انتقال العدوى حال زيادة التنقلات والتجمعات، خاصة مع الأعياد والمناسبات، معتبرًا أن محدودية السفر الداخلى أسهمت حتى الآن فى تقليل الانتشار.
محمد مجدى: طبيعة انتشار «الفيروس» غير واضحة داخل المدن أو خارجها
أكد محمد مجدى، أحد المصريين المقيمين فى مدينة «مبوجى مايى»، أن كثيرًا من المصريين يعملون فى الكونغو الديمقراطية وسط ظروف معيشية قاسية، خاصة ما يتعلق بارتفاع أسعار الطعام والشراب والعلاج، وتدنى الخدمات الصحية.
وقال «مجدى»: «الأكل والشرب والعلاج هنا غاليين جدًا، وحتى المستشفيات مش دايمًا تقدر تفرق بين الملاريا وأى مرض تانى، رغم أن أعراض بعض الأمراض المنتشرة متشابهة بشكل كبير، وهو ما يثير القلق بين المصريين، خاصة مع انتشار الحميات والآلام الجسدية بشكل متكرر». وأضاف: «معظم ما يتم تداوله بين العاملين المصريين يدور حول ظروف المعيشة وضغوط العمل أكثر من الحديث عن المرض نفسه، فى ظل وجود صعوبات اقتصادية كبيرة يواجهها المصريون هنا، أبرزها تراكم الديون على العاملين داخل الورش والمشروعات الصغيرة بسبب عدم انتظام الدخل، حتى أن كلًا منهم يشعر بأنه يعمل فقط من أجل سداد التزاماته المالية دون تحقيق استقرار حقيقى».
وفيما يتعلق بفيروس «إيبولا»، أكد المصرى المقيم فى الكونغو أنه حتى الآن لا توجد إصابات مؤكدة بين المصريين. لكنه أشار فى الوقت نفسه إلى أن طبيعة انتشار المرض غير واضحة بالنسبة لهم، سواء داخل المدن أو فى العاصمة.
وأوضح أن الأعراض المتداولة تشبه إلى حد كبير أعراض «الملاريا»، مثل ارتفاع الحرارة والإرهاق الشديد، مشيرًا إلى أن التعامل الطبى فى بعض المناطق محدود، وأى حالة تذهب إلى المستشفى يتم التعامل معها غالبًا على أنها «ملاريا» إلى أن يثبت العكس.
وعاد للحديث عن صعوبات الحياة اليومية التى تواجه المقيمين، سواء فى التعاملات أو ظروف العمل أو الخدمات، مؤكدًا أن غلاء الأسعار، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية، يزيدان من الضغوط على المصريين فى الكونغو الديمقراطية، وسط بيئة شديدة القسوة وتفتقر إلى الاستقرار.

مصدر بقوات حفظ السلام: أطقم طبية وتجهيزات كاملة للتعامل مع أى إصابات
من داخل قوات حفظ السلام المصرية فى الكونغو، أكد مصدر أن أوضاع المصريين مستقرة، نافيًا تسجيل إصابات بين أفراد البعثة المصرية.
وقال المصدر إن القوات تمتلك عيادات مجهزة وأطقمًا طبية مدربة للتعامل مع أى حالات طارئة، إلى جانب توافر معدات الوقاية والحماية بشكل دائم، متابعًا بقوله: «آخر حاجة جاتلى كانت ملاريا، ودى هنا زى البرد تقريبًا، لكن بالنسبة للفيروس الجديد فالوضع تحت السيطرة ومفيش حالة قلق بالشكل اللى بيتقال».
وأوضح أن القوات لا تتعامل بشكل مباشر مع أى حالات مشتبه بها، تنفيذًا للإجراءات الاحترازية، كما أن المصابين المحتملين يتم عزلهم طبيًا فورًا، مؤكدا أن الصورة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى تبدو أحيانًا «أكبر من الواقع»، مضيفًا: «لو كان فيه خطر حقيقى كنا أول ناس هنعرف، لكن الوضع لحد دلوقتى مستقر».
ماهر الحنفى: مجموعات تواصل لتبادل المعلومات والتدخل السريع
قال ماهر الحنفى، أحد أبناء محافظة كفرالشيخ العاملين فى مجال الأجهزة الكهربائية بمدينة لوبومباشى، إنه يتابع باهتمام بالغ جميع المستجدات المتعلقة بالأوضاع الصحية فى البلاد، خاصة فى ظل الحديث عن ظهور حالات إصابة بفيروس «إيبولا» فى بعض المناطق. وأضاف «الحنفى»: «السفارة المصرية تلعب دورًا مهمًا فى توعية أبناء الجالية المصرية، وإطلاعهم بشكل مستمر على كل ما يتعلق بالأماكن التى تشهد أى بؤر للمرض أو مناطق تستدعى الحذر». وواصل: «السفارة المصرية تحرص على التواصل الدائم مع المواطنين المصريين المقيمين فى الكونغو، من خلال إرسال التعليمات والإرشادات الوقائية بشكل مستمر، إلى جانب تزويدهم بالمعلومات الرسمية والموثقة حول تطورات الوضع الصحى، بما يساعدهم على اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامتهم وسلامة أسرهم»، مؤكدًا أن هذا التواصل يمنح أبناء الجالية شعورًا دائمًا بالاطمئنان والاهتمام من جانب الدولة المصرية. وبين أنه متزوج من مواطنة كونغولية، ولديه أبناء يعيشون معه هناك، ما يجعله أكثر حرصًا على متابعة التعليمات الصحية، والابتعاد عن أى مناطق قد تشهد إصابات أو حالات اشتباه، مشيرًا إلى أن الحفاظ على أسرته وأطفاله يمثل أولوية قصوى بالنسبة له، لذا يحرص بشكل يومى على متابعة الأخبار والتحديثات الصحية، لتجنب أى مخاطر محتملة. وأكمل: «أبناء الجالية المصرية فى لوبومباشى أنشأوا مجموعات تواصل فيما بينهم لتبادل المعلومات والاطمئنان على بعضهم البعض بصورة مستمرة، والتدخل سريعًا حال احتاج أى شخص إلى مساعدة أو دعم»، مشددًا على أن «روح التعاون بين المصريين بالخارج كبيرة للغاية».
أحمد عبدالرازق: مناطق تفشى المرض خالية من المصريين
كشف أحمد عبدالرازق أبوسيف، أحد المصريين المقيمين فى الكونغو الديمقراطية، عن أن الصورة المتداولة عن انتشار وباء «إيبولا» لا تعكس بشكل كامل طبيعة الوضع داخل المدن التى يعيش فيها المصريون، مشيرًا إلى أن الدولة شاسعة للغاية، والمناطق التى تشهد الإصابات تقع بعيدًا عن أماكن تمركز أغلب أبناء الجالية المصرية.
وأوضح «أبوسيف» أن بؤر انتشار المرض تتركز فى مناطق مثل «إيتورى» و«كيفو» و«غوما»، وهى مناطق حدودية قريبة من أوغندا ورواندا وجنوب السودان، وتشهد نزاعات مسلحة منذ سنوات، مضيفًا: «دى مناطق حرب أصلًا ومفيهاش تقريبًا وجود للمصريين، ومعظم المصريين موجود فى كينشاسا أو لوبومباشى».
ونبه إلى أن مدينة لوبومباشى، التى يقيم فيها، تبعد مئات الكيلومترات عن المناطق التى ظهرت بها الإصابات، وكذلك العاصمة كينشاسا، مؤكدًا أن أوضاع المصريين مستقرة، ولم تسجل إصابات بينهم.
وأشار إلى أن السفارة المصرية تتابع الجالية بشكل مستمر عبر مجموعات التواصل، وترسل تعليمات وتحذيرات دورية، خاصة فيما يتعلق بتجنب المناطق الحدودية، والإبلاغ الفورى حال ظهور أى أعراض مرضية.
ونوه بأن السلطات الكونغولية تعتمد فى بعض المناطق على إجراءات عزل وتشديد رقابى، خوفًا من انتشار المرض، خاصة فى ظل ضعف الإمكانات الطبية، مؤكدًا أن هذه طريقة متبعة فى بعض الدول الإفريقية التى تلجأ إلى غلق الطرق، وقياس حرارة المواطنين باستمرار عند ظهور أى وباء.
وبين أن الأمراض المنتشرة فى إفريقيا الاستوائية، مثل «الملاريا» و«التيفود» وغيرهما، أصبحت معروفة بالنسبة للمقيمين فى الدول الإفريقية، منوهًا بأن مرض «إيبولا» يظل أكثر إثارة للمخاوف بسبب ارتفاع نسب الوفيات بين المصابين به.
وختم بقوله: «المرض بيخوف فعلًا، لكن حتى الآن مفيش مصرى متضرر أو مصاب حسب اللى نعرفه، واللى يطمن هو إن الجالية بتابع التطورات لتجنب أى مخاطر محتملة».
«عماد»: السفارة المصرية تتواصل معنا باستمرار
كشف مصرى آخر، مقيم فى الكونغو الديمقراطية يُدعى «عماد»، عن تعرضه بالفعل لأعراض قوية شبيهة بأعراض «الملاريا»، وتتضمن ارتفاعًا شديدًا فى درجة الحرارة، وآلامًا فى الظهر والرأس، إضافة إلى نزيف من الأنف.
وأضاف «عماد»: «الأعراض هنا مرعبة وشديدة، تشبه أعراض الملاريا لكنها أكثر حدة، والناس كلها خايفة ترجع المستشفيات بسبب ضعف الإمكانات».
وأشار إلى أن هذه الأعراض ظهرت لدى عدد من المقيمين فى مناطق مختلفة داخل الكونغو الديمقراطية، وليست محصورة فى مكان واحد، وإنما موجودة فى أكثر من منطقة داخل البلاد.
وواصل: «معظم الحالات تتعامل مع الأعراض باعتبارها ملاريا. وشدتها تختلف من شخص لآخر، وسط تخوفات بين العاملين من ضعف الأوضاع الطبية فى المستشفيات».
وأكد أنه لا يزال مقيمًا فى منطقة «مبوجى مايى» وليس فى العاصمة كنشاسا، مشيرًا إلى أن هناك بعض أصدقائه يعانى من الأعراض نفسها بدرجات متفاوتة.
وشدد على أن السفارة تتواصل مع الجالية المصرية باستمرار للاطمئنان على أوضاعهم، خاصة فى المناطق البعيدة، معربًا عن أمله فى تحسن الظروف وعودته إلى مصر بسلام.
محمود ريشة: روح التكافل مصدر قوة وطمأنينة للجميع
أكد محمود ريشة، ابن قرية «شباس عمير» التابعة لمركز قلين بمحافظة كفرالشيخ، صاحب شركة للأجهزة الكهربائية فى العاصمة كنشاسا، أن السفارة المصرية تلعب دورًا بارزًا فى متابعة أوضاع المصريين المقيمين فى الكونغو الديمقراطية، خاصة فيما يتعلق بالتطورات الصحية المرتبطة بفيروس «إيبولا»، مشيرًا إلى أن السفارة تحرص على التواصل المستمر مع أبناء الجالية وإطلاعهم على المستجدات أولًا بأول.
وأضاف «ريشة»: «السفارة ترسل بشكل دورى رسائل وإرشادات تتضمن التعليمات الوقائية الواجب اتباعها، إلى جانب التنبيه بشأن المناطق التى قد تستدعى مزيدًا من الحذر، وهو ما يساعد المصريين المقيمين هناك على التعامل مع الأوضاع بصورة آمنة، ويعكس اهتمام الدولة بأبنائها فى الخارج، وحرصها على متابعتهم بشكل دائم».
وأشار إلى أنه بحكم إدارته شركة يعمل بها عدد من الموظفين والعمال المحليين، يولى اهتمامًا كبيرًا بسلامتهم، ويحرص على توعيتهم بالإجراءات الوقائية، ومتابعة أوضاعهم الصحية بصورة مستمرة، مشددًا على أن حماية العاملين معه مسئولية لا تقل أهمية عن حماية نفسه وأسرته، متابعًا: «الجميع داخل الشركة يتعاون لتطبيق التعليمات الصحية والوقائية المطلوبة».
وكشف عن أن المصريين المقيمين فى كنشاسا أسسوا مجموعات تواصل تجمع أبناء الجالية، لتبادل المعلومات والاطمئنان على الجميع، والتدخل السريع إذا احتاج أى شخص إلى مساعدة أو متابعة، مؤكدًا أن «روح التكافل بين المصريين فى الخارج تمثل مصدر قوة وطمأنينة للجميع».
ووجه رسالة إلى أسرته وأهالى مركز قلين ومحافظة كفرالشيخ، مؤكدًا أن الأمور مستقرة، وأنه بخير، وأن السفارة المصرية تتابع أوضاع المواطنين بشكل مستمر، بما يضمن الحفاظ على سلامتهم.