مع مشاركته فى «المنتدى الوزارى الكورى الإفريقى»، الذى رأينا، أمس، أنه «خطوة إفريقية كورية مهمة»، ترأس الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، ونظيره الكورى، تشو هيون، أمس، الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجى بين مصر وكوريا الجنوبية. كما التقى الرئيس لى جيه ميونج، رئيس الدولة الصديقة، وسلمه رسالة خطية من الرئيس عبدالفتاح السيسى، تؤكد تقدير مصر للتطور الذى تشهده العلاقات بين البلدين الصديقين، وحرصها على دفع التعاون الثنائى إلى آفاق أرحب.
مؤكدًا أهمية انعقاد جولة الحوار الاستراتيجى، الأولى من نوعها، شدّد الدكتور عبدالعاطى على أهمية البناء على نتائج زيارة رئيس جمهورية كوريا إلى مصر، فى نوفمبر الماضى، وتطلع مصر إلى تعزيز وتيرة الزيارات الثنائية رفيعة المستوى، بما يسهم فى الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية ويدفع أطر التعاون والشراكة بين البلدين إلى آفاق أرحب. كما أعرب وزير الخارجية عن تطلعه إلى تعزيز التعاون الاقتصادى والاستثمارى، وتنظيم منتدى اقتصادى مصرى كورى، سنوى، مؤكدًا أهمية تفعيل مجلس الأعمال المصرى الكورى المشترك ودعم دوره، فى توسيع وتعميق الروابط بين دوائر الأعمال فى البلدين.
استعرض وزير خارجيتنا، أيضًا، التطورات الإيجابية، التى يشهدها الاقتصاد المصرى فى ضوء حزمة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التى نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، وأسهمت فى تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية السوق المصرية. كما سلط الضوء على المزايا التنافسية التى تتمتع بها مصر باعتبارها بوابة رئيسية للأسواق الإفريقية فى إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية، إضافة إلى الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيرًا إلى الحوافز والتسهيلات التى توفرها الحكومة المصرية للمستثمرين، بما فى ذلك تيسير الإجراءات، وتوفير الأراضى الصناعية.
المعنى نفسه، كرره الدكتور عبدالعاطى خلال لقائه، الرئيس الكورى الجنوبى، لافتًا إلى أن زيارته إلى سول تهدف إلى البناء على الزخم الذى تشهده العلاقات المصرية الكورية التى تمثل نموذجًا ناجحًا فى التعاون، داعيًا الشركات الكورية إلى زيادة استثماراتها فى مصر، والاستفادة من المشروعات القومية الكبرى، معربًا عن تطلعه إلى تعزيز التعاون الثنائى فى المجالات المختلفة، و... و.. وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن كوريا الجنوبية اختارت مصر شريكًا استراتيجيًا للتعاون الإنمائى.
اختيار الدولة الصديقة مصر شريكًا استراتيجيًا للتعاون الإنمائى، ثمّنه وزير خارجيتنا، خلال جولة الحوار الاستراتيجى، معربًا عن تطلعه إلى مناقشة مشروعات جديدة فى إطار «شراكة المساعدة الإنمائية الرسمية الكورية»، خاصةً فى مجالات التعليم، والعلوم والتكنولوجيا، وتنمية الموارد البشرية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، سواء من خلال توفير عمالة مدربة للمصانع والشركات الكورية العاملة فى مصر والشرق الأوسط وإفريقيا، أو من خلال المساهمة فى سد بعض احتياجات سوق العمل الكورية.
تناول وزير الخارجية، أيضًا ومجددًا، فرص التعاون الثلاثى بين مصر وكوريا الجنوبية والدول الإفريقية، خاصة فى مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة، مشيرًا إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين «الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية» و«الوكالة الكورية للتعاون الدولى»، على هامش «قمة كوريا إفريقيا»، التى استضافتها العاصمة الكورية الجنوبية، فى يونيو ٢٠٢٤. و... و... ولدى تناول التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، استعرض الدكتور عبدالعاطى الموقف المصرى من المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ومستجدات الأوضاع فى غزة والسودان ولبنان والقرن الإفريقى والبحر الأحمر، إضافة إلى ملف الأمن المائى المصرى، مؤكدًا، من جديد، أن قضية المياه تعد قضية وجودية لمصر.
.. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيس الكورى الجنوبى طلب من وزير خارجيتنا نقل تحياته وتقديره إلى الرئيس السيسى، معربًا عن تقديره البالغ لعمق العلاقات المصرية الكورية وما تشهده من تطور لافت، وحرصه على تطويرها فى المجالات المختلفة. كما ثمن الجهود المصرية الدءوبة الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة ودعم الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط. وقد تكون الإشارة مهمة، كذلك، إلى أن وزير خارجية الدولة الصديقة أشاد، أيضًا، بعمق العلاقات الثنائية، وأعرب عن تطلعه إلى الارتقاء بها، وثمّن الدور المحورى، والبناء، الذى تضطلع به مصر، فى دعم أمن واستقرار المنطقة.



