قالت الدكتورة تمارا حداد الكاتبة والباحثة السياسية الفلسطينية، إن تشكل اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة محطة سياسية مهمة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتعثر الانتقال إلى مراحل أكثر استقرارًا من التفاهمات السياسية والأمنية.
وأوضحت حداد في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، تأتي هذه الاجتماعات برعاية مصرية وبمشاركة مختلف القوى الفلسطينية بهدف بحث ملفات المرحلة المقبلة، وعلى رأسها وقف إطلاق النار، وإدارة قطاع غزة، وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الوسطاء يسعون إلى تقريب وجهات النظر بين الفصائل بشأن آليات إدارة القطاع ومستقبل الترتيبات السياسية والأمنية.
وتابعت حداد "رغم أهمية هذه الاجتماعات، فإن التوقعات بشأن خروجها بنتائج ملموسة على الأرض تبقى محدودة نسبيًا، فالتجارب السابقة أظهرت أن الفجوة لا تزال قائمة بين التفاهمات السياسية الفلسطينية وبين الوقائع الميدانية التي تفرضها إسرائيل عبر العمليات العسكرية والقصف المستمر، كما أن ملفات حساسة مثل إدارة غزة، وشكل المرجعية السياسية، وآليات إعادة الإعمار، ومستقبل الأجهزة الإدارية والأمنية ما زالت محل تباين بين الأطراف الفلسطينية المختلفة".
وأشار حداد إلى أنه لا يمكن التقليل من أهمية هذه اللقاءات، لأنها تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: أولًا تعزيز الموقف الفلسطيني الموحد أمام الوسطاء الإقليميين والدوليين، وثانيًا توفير غطاء سياسي لأي تفاهمات مستقبلية تتعلق بوقف الحرب، وثالثًا التوافق على صيغ لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، كما أن القاهرة تواصل جهودها بالتنسيق مع الوسطاء من أجل معالجة الخلافات ودفع الأطراف نحو تفاهمات أكثر استقرارًا.
العقبة الأساسية تبقى في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والانتهاكات الميدانية
وأوضحت حداد أن العقبة الأساسية تبقى في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والانتهاكات الميدانية، فطالما استمرت إسرائيل في فرض وقائع جديدة على الأرض، فإن قدرة الفصائل على ترجمة مخرجات اجتماعات القاهرة إلى نتائج عملية ستظل محدودة، لذلك فإن أي نجاح حقيقي لهذه الاجتماعات يبقى مرتبطًا بمدى وجود ضغط إقليمي ودولي قادر على إلزام إسرائيل بتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى ترتيبات سياسية أكثر استدامة.
واختتمت حداد تصريحاتها قائلة "اجتماعات القاهرة قد تفضي إلى تفاهمات سياسية وإجرائية مهمة، وربما إلى بلورة رؤية فلسطينية مشتركة بشأن إدارة المرحلة المقبلة، إلا أن تحقيق نتائج ملموسة على الأرض سيظل مرهونًا بوقف القصف، وتوفير ضمانات دولية للتنفيذ، وتجاوز الخلافات الفلسطينية الداخلية التي ما زالت تشكل أحد أبرز التحديات أمام أي اتفاق شامل".




