أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن الأزمة المالية التي تواجه منظمة العمل الدولية في الوقت الراهن تتجاوز كونها مجرد أزمة إدارية أو مالية تخص إحدى وكالات الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن تداعياتها تمتد لتؤثر على مستقبل ملايين العمال وأسرهم في مختلف دول العالم.
وقال الجمل إن منظمة العمل الدولية تمثل واحدة من أهم المؤسسات الدولية التي لعبت دورًا محوريًا على مدار أكثر من مائة عام في ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وتعزيز مفاهيم العمل اللائق والحوار الاجتماعي، فضلًا عن مساهمتها في وضع معايير العمل الدولية التي أصبحت مرجعًا أساسيًا للحكومات وأصحاب الأعمال والمنظمات النقابية في مختلف أنحاء العالم.
وأوضح أن المنظمة تواجه تحديات مالية متزايدة نتيجة تأخر بعض الدول الأعضاء في سداد مساهماتها المالية الإلزامية، إلى جانب استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف تنفيذ البرامج والمشروعات، مؤكدًا أن خطورة الأزمة لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى التأثير على قدرة المنظمة في تنفيذ برامجها الداعمة للتشغيل وتنمية المهارات والحماية الاجتماعية.
وأضاف رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أن المنظمة تؤدي دورًا بالغ الأهمية في مساندة الدول النامية، ودعم جهودها الرامية إلى تطوير سوق العمل وتحسين أوضاع العمال، مشيرًا إلى أن أي تراجع في إمكانات المنظمة المالية قد ينعكس سلبًا على الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة في الدول التي لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالتشغيل والحماية الاجتماعية والتدريب المهني.
ضرورة التضامن الدولي والحوار الاجتماعي
واعتبر الجمل أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المجتمع الدولي بقيم العدالة الاجتماعية التي تتبناها المؤسسات الدولية، مؤكدًا أن العمال غالبًا ما يكونون الطرف الأكثر تأثرًا عندما تتراجع الموارد المخصصة لدعم برامج العمل اللائق وتحسين ظروف العمل.
ودعا إلى ضرورة معالجة الأزمة من خلال رؤية شاملة لا تقتصر على الإجراءات التقشفية أو تقليص البرامج، بل تعتمد على تعزيز التضامن الدولي والتزام الدول الأعضاء بسداد مساهماتها المالية، إلى جانب دراسة آليات تمويل مبتكرة ومستدامة تضمن استمرار دور المنظمة واستقلاليتها.
وأشار إلى أن الحوار الاجتماعي بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال يظل الأداة الأكثر فاعلية لتجاوز هذه المرحلة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نتيجة التطور التكنولوجي والرقمي والتغيرات البيئية والاقتصادية، والتي تتطلب وجود منظمة دولية قوية وقادرة على مواكبة هذه المتغيرات.
واختتم الجمل تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمات الكبرى يمكن أن تتحول إلى فرص حقيقية للإصلاح والتطوير، مشددًا على أن الحفاظ على قوة منظمة العمل الدولية هو في جوهره دفاع عن حقوق العمال في العمل اللائق والأجر العادل والحماية الاجتماعية وبيئة العمل الآمنة، وهي القضايا التي تزداد أهميتها في ظل التحديات المتنامية التي تواجه عالم العمل اليوم.




