أخبار عاجلة

خبراء الأمن السيبراني: الاستعداد لعصر ما بعد الكوانتم ضرورة لحماية البيانات

خبراء الأمن السيبراني: الاستعداد لعصر ما بعد الكوانتم ضرورة لحماية البيانات
خبراء الأمن السيبراني: الاستعداد لعصر ما بعد الكوانتم ضرورة لحماية البيانات

أكد عدد من خبراء الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات  أن الانتقال إلى تقنيات التشفير المقاومة للحوسبة الكمية (Post-Quantum Cryptography) أصبح ضرورة استراتيجية لا تحتمل التأجيل، في ظل التطورات المتسارعة بمجال الحوسبة الكمية وما قد تفرضه من تحديات جوهرية على منظومات التشفير التقليدية خلال السنوات المقبلة.
 

جاء ذلك خلال جلسة «التشفير ما بعد الكوانتم: من خارطة الطريق إلى خطة التنفيذ»، التي أدارها الدكتور أحمد حسن علي، مدير الأمن السيبراني بشركة ALKAN CIT، ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، بمشاركة نخبة من خبراء الأمن السيبراني والتشفير والاتصالات.
 

وخلال الجلسة، أكد محمد المفتي، الرئيس التنفيذي لشركة ICT Misr، أن قطاعي الاتصالات والخدمات المالية سيكونان من أكثر القطاعات تأثرًا بالتحولات المرتبطة بالحوسبة الكمية، نظرًا لاعتمادهما المكثف على تقنيات التشفير في حماية البيانات والمعاملات الرقمية.
 

وأوضح أن غالبية المعاملات المالية والرقمية الحالية تعتمد على خوارزميات تشفير تقليدية قد تواجه تحديات كبيرة مع تطور قدرات الحوسبة الكمية، مشددًا على أهمية رفع الوعي المؤسسي والمجتمعي بالمخاطر المستقبلية والاستعداد المبكر لمواجهتها. وأضاف أن العديد من المؤسسات المالية، وفي مقدمتها البنوك، بدأت بالفعل في تقييم تأثير هذه التحولات على استراتيجياتها الأمنية والعمل على معالجة نقاط الضعف المحتملة استعدادًا للمرحلة المقبلة.


من جانبه، استعرض محمد البرنس، مستشار أمن المعلومات بشركة GTS Holding، أحدث التطورات في تقنيات توزيع المفاتيح الكمية (QKD)، مؤكدًا أنها تمثل أحد أبرز الحلول الواعدة لتأمين الاتصالات في عصر الحوسبة الكمية.
وأوضح أن التقنية تعتمد على مبادئ فيزياء الكم واستخدام الفوتونات في تبادل مفاتيح التشفير، بما يسمح بالكشف الفوري عن أي محاولة اعتراض أو تنصت على البيانات أثناء انتقالها، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات مرشحة للعب دور رئيسي في بناء بنية تحتية أكثر أمانًا للاتصالات المستقبلية.


وشدد البرنس على أهمية تكثيف جهود التوعية ونشر المعرفة المتعلقة بالتقنيات الحديثة للحماية، محذرًا من أن العديد من خوارزميات التشفير المستخدمة حاليًا قد تصبح عرضة للاختراق مع نضوج تقنيات الحوسبة الكمية.


بدوره، حذر أحمد سعفان، نائب رئيس البحث والتطوير الأمني بشركة Cyshield، من سيناريو "اجمع البيانات الآن وافك تشفيرها لاحقًا" (Harvest Now، Decrypt Later)، والذي تقوم فيه جهات مختلفة بجمع البيانات المشفرة وتخزينها لفترات طويلة انتظارًا لتوافر قدرات حوسبية كافية لفك تشفيرها مستقبلًا.


وأوضح أن هذا التهديد يفرض على المؤسسات إعادة النظر في استراتيجياتها الأمنية الحالية، والتفكير في حماية البيانات على المدى الطويل، وليس فقط مواجهة التهديدات الراهنة.


من جانبه، أكد سامح إمام، مدير الأمن السيبراني بشركة Cisco، أن الانتقال إلى التشفير المقاوم للحوسبة الكمية لا يقتصر على استبدال خوارزميات التشفير الحالية، بل يتطلب مراجعة شاملة للبنية التحتية الرقمية داخل المؤسسات.


وأشار إلى ضرورة التأكد من جاهزية الشبكات وأجهزة التوجيه والتحويل والحلول اللاسلكية والجدران النارية وتقنيات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) لدعم متطلبات التشفير المستقبلية، إضافة إلى أهمية امتلاك موردي التكنولوجيا خططًا واضحة لتطوير منتجاتهم بما يتوافق مع متطلبات عصر ما بعد الكوانتم.


كما استعرض إمام أحدث الاتجاهات العالمية في مجالات الشبكات الكمية (Quantum Networking) والتشابك الكمي (Quantum Entanglement)، مؤكدًا أن هذه التقنيات قد تحدث تحولًا جذريًا في مستويات سرعة وأمان نقل البيانات خلال السنوات المقبلة.


وأشار إلى أن الولايات المتحدة والصين تتصدران سباق الحوسبة الكمية عالميًا، وسط استثمارات بمليارات الدولارات لتطوير الأبحاث والتطبيقات المرتبطة بهذه التكنولوجيا الواعدة.


وفي السياق ذاته، أكد محمد عبدالقادر، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة OpenText، أن المؤسسات مطالبة بتوسيع نطاق رؤيتها للمخاطر المستقبلية المرتبطة بحماية البيانات، خاصة في ظل التطور المتسارع للحوسبة المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.


وأضاف أن استراتيجيات التحول الرقمي الحديثة يجب أن تتضمن خططًا واضحة للتشفير المستقبلي وإدارة المخاطر طويلة الأجل، إلى جانب تعزيز حوكمة البيانات وضمان استخدامها بصورة آمنة ومسؤولة.


واتفق المشاركون في الجلسة على أن الاستعداد لعصر ما بعد الكوانتم لم يعد قضية بحثية أو خيارًا مستقبليًا، بل أصبح أولوية استراتيجية تستوجب من المؤسسات البدء فورًا في تقييم جاهزية بنيتها التحتية الرقمية، ووضع خرائط طريق واضحة للانتقال إلى تقنيات التشفير المقاومة للحوسبة الكمية، بما يضمن استدامة حماية البيانات والأصول الرقمية في مواجهة التحديات المستقبلية.