كشف الدكتور زاهي حواس، عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق، عن كواليس معارك خاضها لاستعادة آثار مصرية مهربة إلى الخارج، من بينها واقعة أدت إلى تدخل مباشر من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بعد شكوى من الرئيس الفرنسي ساركوزي على خلفية إيقاف بعثة أثرية تابعة لمتحف اللوفر.
وقال حواس، خلال ندوة بنقابة الصحفيين حول استرداد الآثار المصرية المهربة، إنه اعتمد طوال مسيرته على سياسة واضحة تقوم على منع أي بعثة أثرية تابعة لمتحف أو مؤسسة تحتفظ بآثار مصرية منهوبة من العمل داخل مصر، إلى حين إعادة تلك القطع.
وأوضح أن إحدى البعثات التابعة لمتحف في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية كانت تعمل بمنطقة الأهرامات، وبعد علمه بوجود لوحة أثرية مسروقة من منطقة سقارة داخل المتحف، اشترط إعادة القطعة الأثرية مقابل استمرار عمل البعثة داخل مصر.
وأضاف أن الدول العربية تواجه صعوبات كبيرة في استعادة آثارها بسبب ارتفاع تكاليف التقاضي الدولي والاستعانة بخبراء القانون الدولي، في الوقت الذي تمتلك فيه الدول والمؤسسات التي تحتفظ بالآثار المنهوبة إمكانات مالية وقانونية ضخمة للدفاع عن مواقفها.
وأشار إلى أن بعض الاتفاقيات والقواعد الدولية وُضعت بطريقة توفر حماية قانونية لحائزي الآثار المنهوبة، مؤكدًا أن مصر رفضت في مراحل مختلفة الانضمام إلى بعض الصياغات التي كانت تمنح مزايا للطرف الذي استولى على الآثار.
وأكد حواس أنه لجأ في كثير من الحالات إلى استخدام أدوات الضغط القانونية والإدارية المتاحة لمصر، من خلال وقف أو تعليق أعمال البعثات الأثرية التابعة للمتاحف التي ترفض التعاون في إعادة القطع المصرية.
واستعرض حواس واحدة من أبرز هذه الوقائع، موضحًا أنه أثناء توليه منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار اكتشف وجود لوحات أثرية مسروقة من إحدى المقابر في الأقصر داخل متحف اللوفر بفرنسا، فخاطب إدارة المتحف مطالبًا بإعادتها.
وأضاف أن مدير المتحف أبدى تخوفه من التصعيد ووعد بإعادة القطع خلال ستة أشهر، لكن لم يلتزم، ورصدت لاحقا أن المتحف عاد بعد ذلك وتقدم بطلب للحصول على تصريح لاستمرار أعمال بعثته الأثرية في منطقة سقارة.
وقال حواس: «قررت وقف البعثة عن العمل، ورفضت منحها أي تصاريح جديدة حتى تعود القطع الأثرية إلى مصر».
وتابع أن القرار أثار أزمة دبلوماسية، دفعت الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي إلى التواصل مع الرئيس الأسبق حسني مبارك بشأن الموضوع، لافتًا إلى أنه تلقى بعدها أول اتصال هاتفي مباشر من مبارك للاستفسار عن تفاصيل الأزمة.
وأوضح حواس أن مبارك سأله عن أسباب اتخاذ القرار، فشرح له وقائع سرقة اللوحات الأثرية ورفض متحف اللوفر إعادتها رغم المطالبات المصرية، مضيفًا: «بعد أن استمع إلى التفاصيل قال لي: أنت عملت الصح».
وأشار إلى أن مبارك سافر إلى فرنسا بعد نحو أسبوع من تلك الواقعة، وأسفرت التحركات المصرية والضغوط التي مورست عن إعادة اللوحات الأثرية إلى مصر، معتبرًا أن هذه الواقعة تمثل نموذجًا لنجاح الإرادة السياسية والتمسك بالحقوق التاريخية في استرداد الآثار المنهوبة.




