أخبار عاجلة

يكشفها "حدوتة ع الماشي".. سر اعتزال نجاة علي

يكشفها "حدوتة ع الماشي".. سر اعتزال نجاة علي
يكشفها "حدوتة ع الماشي".. سر اعتزال نجاة علي

«فكراك ومش هنساك»، «قال إيه دلوقتي مبيحبش»، «من بعيد لبعيد»، «صلّح الحبيب».. كلمات وألحان من زمن الفن الجميل، قد لا يعرفها كثيرون اليوم، لكنها ما زالت عالقة في وجدان جيل اعتاد أن يجلس في شرفة المنزل وقت العصر بجوار كوب الشاي بالنعناع يستمع إلى الراديو فلا بد أن تصدح منه أغنيات نجمة كبيرة هي نجاة علي.

وتضيف د. لميس جابر في في كتابها “حدوته ع الماشي”  ولدت نجاة علي واسمها الحقيقي نجية علي أحمد صيام عام 1913 نشأت في بيت فني فكان والدها جميل الصوت يميل إلى الإنشاد وترتيل آيات الذكر بأسلوب قريب من مدرسة الشيخ محمد رفعت الذي كان صديقًا له وعندما لاحظ الأب موهبة ابنته وميلها إلى الغناء حرص على تحفيظها عددًا من الأدوار الغنائية القديمة.

وفي بيت العائلة الأباظية التقت الطفلة نجاة بالفنانة فتحية أحمد التي أشادت بجمال صوتها حتى استمع إليها أحد موظفي شركة أوديون للأسطوانات فقررت الشركة نقل الأسرة إلى القاهرة والتعاقد معها لتسجيل أسطوانة للطفلة التي وصفت وقتها بالمعجزة.

حققت الأسطوانة نجاحا كبيرا دفع الشركة إلى إبرام عقد معها لتسجيل عشر أسطوانات سنويا، لمدة أربع سنوات كاملة لتبدأ نجاة علي رحلة طويلة مع الشهرة والفن.

وتلفت “جابر” إلي: واصلت نجاة إحياء الحفلات والأفراح والليالي الغنائية لفترة طويلة وكان يرافقها تخت موسيقي يقوده كبار العازفين وعلى رأسهم الموسيقار رياض السنباطي كما شاركت في حفل افتتاح الإذاعة المصرية عام 1934، إلى جانب أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب.

وجاء موعدها الحقيقي مع الشهرة عندما شاركت في بطولة فيلم «دموع الحب» عام 1935 أمام الموسيقار محمد عبدالوهاب لتثبت حضورها كفنانة شاملة تجمع بين الغناء والتمثيل.

كانت نجاة علي نموذجا للفنانة المثقفة والمتحضرة فقد اهتمت بصوتها ولياقتها البدنية ومارست رياضة التنس في نادي التنس بمصر الجديدة كما كانت تجيد قيادة السيارة بنفسها.

قدمت نجاة العديد من الأغنيات عبر الإذاعة المصرية وحظيت حفلاتها بمتابعة جماهيرية كبيرة ولم يقتصر دورها داخل الإذاعة على التسجيلات الفردية بل سعت طوال مشوارها إلى مواكبة التطور الموسيقي فكانت من أقرب الأصوات إلى القوالب الغنائية التقليدية في القرن التاسع عشر مثل الموشح والدور والقصيدة والموال إلى جانب تقديمها للأشكال الغنائية الحديثة والتأثر بالموسيقى الغربية.

وتواصل “جابر”: كما تنوعت أدوارها السينمائية وتعاملت مع كبار المخرجين والكتاب وكذلك مع نخبة من شعراء الأغنية والملحنين الكبار الذين صنعوا تاريخ الطرب العربي.

تزوجت نجاة علي ثلاث مرات من بينهم الفنان فؤاد الأطرش شقيق الموسيقار فريد الأطرش وأنجبت مرتين إلا أن إحدى ولاداتها كانت متعثرة وأثرت لاحقًا على صوتها وكان ذلك من الأسباب التي دفعتها إلى اعتزال الفن.

لم تكن نجاة علي مجرد مطربة عابرة بل كانت واحدة من ألمع نجمات الغناء في القرن العشرين وتقديرا لمسيرتها الفنية ودورها الكبير في الحياة الثقافية منحها الرئيس الراحل محمد أنور السادات جائزة الجدارة عام 1978 قبل أن ترحل عن عالمنا بعد صراع مع المرض في 26 ديسمبر عام 1993 تاركة وراءها إرثًا فنيًا لا يزال حاضرا في ذاكرة الطرب الأصيل.